كيف تمت إدارة اقتصاد القاعدة وماذا أمر أسامة بن لادن العمل  مع أموال الفديات التابعة للتنظيم؟ في الاقتحام الذي قُتل فيه بن لادن، والذي نفذه مقاتلو وحدات الكوماندوز الأمريكية في منزله بباكستان، كُشف عن وثائق وُجدت في المكان، وسمحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) بنشرها مؤخرا، ووصلت إلى مراسل "وول ستريت جورنال".

ظهر من بين هذه الوثائق أيضًا رسالة كتبها بن لادن إلى مدير عام القاعدة، عطيلة عبد الرحمن في كانون الأول من العام 2010، قبل نحو عام من القبض عليه. يوجّه زعيم التنظيم فيها عبد الرحمن ما عليه القيام به بمبلغ 5 ملايين دولار حصل عليها تنظيم القاعدة كفدية من مكتب رئيس أفغانستان حامد كرزاي، مقابل إطلاق سراح دبلوماسي أفغاني اختطفه التنظيم.‎ ‎‏

وفقا للتعليمات، يجب تقسيم المال إلى ثلاثة أقسام متساوية. يجب استثمار ثلثه بالعملة الأوروبية "اليورو"، وثلثه بالعملة الصينية "يوان"، وأما ثلثه المتبقي فقد أمر بن لادن شراء السبائك الذهبية به. كان يأمل بن لادن أن يرتفع سعر السبائك الذهبية، ولذلك أمر بعدم بيعها عند الحاجة، إلا كملاذ أخير. وبالنظر إلى الوراء من الواضح أنّه أخطأ، لأنّ قيمة السبائك الذهبية قد انخفضت في السنوات التي مرت منذ ذلك الحين، من 1400 دولار عام 2010 إلى 1200 دولار.

وأظهرت الوثائق التي كُشف عنها أنّ بن لادن قد أمر أيضًا بشكل واضح بعدم شراء الدولارات بالأموال، لأنّه خشي أن يقود شراء مبلغ كبير كهذا من النقود الأمريكية الاستخبارات الأمريكية إليه، والتي كانت تبحث عنه في تلك الفترة.

أين اختفت السبائك الذهبية هذه اليوم؟ يعترف الأمريكيون أنّهم لا يعرفون. لم تكن الأموال موجودة في منزل بن لادن عند الغارة، ويبدو أنّها أخفيت في مخبأ آخر للتنظيم. يبدو أن عبد الرحمن نفسه، والذي كان من القلائل الذين عرفوا أين الذهب، قد استمر بالحفاظ عليها بعد وفاة زعيم التنظيم، وربما أيضا استخدمها بنفسه. وربما لا تزال مدفونة في مكان ما في أفغانستان.