يعتقد رئيس الأركان، الفريق غادي أيزنكوت، أنّه لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بهجمات تعتمد على تفعيل القوة الجوية فقط. وقال الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في بداية الأسبوع، في خطابه للشعب الأمريكي، في أعقاب المجزرة التي وقعت في مدينة سان برناردينو في كاليفورنيا، إنّ الهجوم ضدّ التنظيم سيستمر في معظمه من الجو. وألمح أوباما أيضا إلى أنّه لن يُرسل قوات برية إلى سوريا أو العراق وقال إنّه يمكن هزيمة داعش من خلال استخدام وسائل محدودة فقط.

في نهاية الأسبوع الماضي، في خطاب بمنتدى سابان في واشنطن، قال وزير الدفاع، موشيه يعلون، إنّ الولايات المتحدة يجب أن تكون أكثر فاعلية في الحرب ضدّ داعش. وبما أن الولايات المتحدة "تجلس على الحياد"، كما قال يعلون، فقد نشأ فراغ ملأته روسيا، إيران والمحور المتطرف الشيعي الذي يؤيد استمرار وجود نظام الأسد. وبدا أيزنكوت، الذي تحدث هذا الأسبوع في منتدى مغلق في إسرائيل، كمن ينضم إلى تقدير يعلون بخصوص احتمالات النجاح في الحملة الأمريكية الحالية ضدّ داعش، رغم التصريحات الحاسمة لأوباما بعد العملية التي نفّذها مؤيدو التنظيم في كاليفورنيا.

وأضاف رئيس الأركان إنّ مفتاح إيقاف الحرب في سوريا وتحقيق حلّ سياسي يكمن في التعاوُن بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكنه قدّر أنّ تحقيق تسوية كهذه قد تطول لبضع سنوات أخرى. بحسب رأي أيزنكوت، فإنّ احتمالات أن يحقق المحور الشيعيّ الذي يعمل لصالح الأسد انتصارا كاملا في سوريا هي احتمالات صفرية. ولتحقيق ذلك يتطلب الأمر وجود قوات برية على نطاق كبير جدا، والتي ليست إيران، ولا روسيا ولا حزب الله على استعداد لتزويد نظام الأسد بها.

في نهاية شهر أيلول أرسلت إيران نحو ألفين من رجال الحرس الثوري الخاص بها إلى سوريا كجزء من برنامج مشترك مع روسيا لعملية برية في شمال البلاد، وكدعم للهجمات الجوية التي شنّتها موسكو. ولكن منذ ذلك الحين لحقت بالإيرانيين بعض الخسائر، قُتل بعض ضباطهم الكبار وأصيب قائد قوة "قدس" التابعة للحرس، الجنرال قاسم سليماني، كما يبدو في إحدى المعارك.

وتلاحظ إسرائيل حساسية متزايدة للخسائر التي لحقت بإيران وحزب الله. ولقد بلغت خسائر حزب الله منذ صيف 2012، وهو التاريخ الذي بدأ فيه بالكشف عن تدخل مباشر في الحرب الأهلية السورية، ما لا يقل عن 1,300 قتيل ونحو 5,000 جريح. وهي نسبة كبيرة لتنظيم لا تبلغ قوته البشرية، بما في ذلك قوات الاحتياط، كما يبدو أكثر من 30 ألف رجل. ورغم التدخّل الروسي الواسع منذ شهر أيلول، لم تُسجّل نجاحات برية كبيرة في الصراع ضدّ الثوار.

يسيطر نظام الأسد اليوم في الواقع على نحو 15% حتى 20% فقط من المساحة الأصلية في سوريا.

وخلافا لتقديرات مسؤولين إسرائيليّين آخرين، من بينهم رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق، اللواء في الاحتياط يعقوب عميدرور، يعتقد رئيس الأركان أن انتصار داعش في الحرب في سوريا هو الآن بديل أسوأ بقليل بالنسبة لإسرائيل من انتصار نظام الأسد، رغم حقيقة أنّ الدكتاتور السوري مدعوم من قبل إيران وحزب الله، الأعداء الرئيسيين لإسرائيل. ويفسّر أيزنكوت ذلك أنه يعود إلى قدرة إسرائيل على مواجهة تهديد منظم كتهديد إيران وحزب الله، مقابل الصعوبة في تحديد وردع عدو مثل داعش، إذا سيطر على معظم أراضي سوريا.

وخلافا لتقديراته بخصوص سوريا، فرئيس الأركان متفائل أكثر بخصوص احتمالات مصر في هزيمة فرع داعش المحلي، "ولاية سيناء"، الذي بايع الدولة الإسلامية في تشرين الثاني من العام الماضي. وبحسب تقدير الجيش الإسرائيلي، فلا يبلغ أفراد التنظيم أكثر من 700 حتى 800 مقاتل ورغم النجاحات الكبيرة نسبيا والتي سجّلها في الحرب ضدّ الجيش المصري، فالردّ المصري منظّم وقوي. ولذلك يعتقد الجيش الإسرائيلي أنّه إذا استمرت مصر في قتال داعش بطريقة منهجية في سيناء وفعّلت قوات برية كجزء من الهجوم، فإنّها قادرة على إنهاء المعركة بانتصار.

ظهرت هذه المقالة للمرة الأولى على موقع "هآرتس"