قالت هالة شُكر الله الرئيس الجديد لحزب الدستور المصري يوم الثلاثاء (25 فبراير شباط) إن الشعب هو صاحب الثورة ولابد من وجود ضمانات في حال قرر وزير الدفاع وقائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة.

ويحظى السيسي بتأييد قطاع كبير من المصريين منذ عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب بإرادة حرة في أعقاب احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه يوم 30 يونيو حزيران.

ويتوقع ان يعلن السيسي ترشحه لانتخابات الرئاسة ويتوقع أيضا أن يفوز بها.

وقالت هالة شُكر الله (60 عاما) أول امرأة تنتخب رئيسة لحزب سياسي في مصر "هل احنا مرة أخرى ح نبقى أمام حد لا يخضع للمساءلة.. لا يخضع للمحاسبة.. لا يخضع لسحب الثقة رغم أنها موجودة في الدستور؟ هل يتم وضعه فوق القانون وفوق الدستور؟ وتزيد الخطورة لما بتجيبي شخص له هذه الوضعية ويرتبط بلحظة اللي هي لحظة 30 يونيو اللي الحقيقة أساسا قام بها الشعب. أن احنا نتناسى أنه قام بها الشعب وأن الشعب من حقه أنه يُسائل ويحُاسب ويَسحب الثقة عندما لا يرى حقوقه تُلبى.. دي كلها مخاطر.. مخاطر علينا أن احنا نقولها بصوت عالي ونطالب بضمانات إذا تم الترشح من المشير السيسي."

ووافق حزب الدستور على خارطة الطريق التي أعلنها الجيش للانتقال إلى الديمقراطية عقب عزل مرسي. وتولى محمد البرادعي مؤسس الحزب ورئيسه السابق منصب نائب رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور بضعة أسابيع قبل أن يستقيل عقب فض اعتصامين لمؤيدي مرسي ومقتل مئات المحتجين.

ويتوافق موقف هالة شكر الله إلى حد بعيد مع مواقف مصريين آخرين أيَدوا خارطة الطريق لكنهم انتقدوا أو عارضوا فكرة ترشح السيسي.

وشنت الأجهزة الأمنية بعد عزل مرسي حملة صارمة على أعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس السابق وأعلنتها الحكومة جماعة إرهابية. وتصف الجماعة عزل مرسي بأنه انقلاب عسكري.

كما اندلعت أعمال عنف سياسي سقط فيها نحو 1500 قتيل أغلبهم من مؤيدي مرسي وجماعة الإخوان وبينهم مئات من رجال الأمن قتلوا في تفجيرات وهجمات مُسلحة امتد نطاقها من سيناء إلى القاهرة ومدن أخرى في البلاد.

وسُجن الآلاف من أعضاء وقيادات الإخوان بمن في ذلك مرسي ويحاكمون بتهم تتعلق بالقتل والإرهاب. واعتقل العديد من النشطاء الليبراليين بعد إصدار الحكومة المؤقتة قانونا يضع قيودا على التظاهر ومن بينهم الناشط علاء عبد الفتاح المناهض للمحاكمات العسكرية للمدنيين.

ورغم تشديد هالة شكر الله على أن ما حدث في 30 يونيو حزيران كان حراكا شعبيا فقد حذرت من أن الأجهزة الأمنية تحاول العودة إلى الممارسات القمعية.

وقالت "اللي حصل.. الخطير بقى الحقيقة.. أنه الأجهزة الأمنية اعتبرت أن 30 يونيو بتديها نوع من الرخصة المفتوحة (بالفرنسية) لأنها تستعيد دورها كما كان سابقا.. يعني كما (كأنما) لم يحدث 25 يناير. وأن احنا نمسح 25 يناير من الذاكرة.. نمسحه بأستيكة (محاية) ونبتدي نخون كل رموز 25 يناير ونحولها إلى مؤامرة أمريكية إخوانية.. وبالتالي تبقى الحقيقة الانطلاقة الثورية هي 30 يونيو والانطلاقة الثورية اللي هي اشترك فيها النظام القديم واشترك فيها الجيش واشترك فيها البوليس."

واعتبرت أن تلك الممارسات محاولة "لإزاحة القوى الديمقراطية من المشهد السياسي".

وقالت "فاحنا بنواجه النهارده مخاطر شديدة جدا. بنلاقي كثير من رموز الثورة بيدخلوا السجون ورموز.. لما بأقول رموز الثورة بأقول الشباب اللي شاركوا في 25 يناير والشباب اللي شاركوا في 30 يونيو.. بيدخلوا السجون النهارده.. بيتم تشويههم.. وبيتم التغمية تماما على أنه الحقيقة 25 يناير الإخوان المسلمين كانوا مُعادين لها من أول لحظة وأن هذا ليس طريقهم.. عُمر ما كان طريقهم هو طريق الثورة.. طريقهم دائما هي المفاوضات اللي تحت الترابيزه (الطاولة) واختصام السلطة. فكل الادعاءات اللي بتحصل هي ادعاءات كاذبة لا تستهدف إلا تشويه 25 يناير وإزاحتها من المنظر وبالتالي إزاحة القوى الديمقراطية من المشهد السياسي."

وقالت هالة شكر الله إن حزبها لن يدفع بمرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة ولن يسعى إلى المشاركة في الحكومة الجديدة التي سيشكلها ابراهيم محلب بعد استقالة حكومة حازم الببلاوي يوم الإثنين (24 فبراير شباط).

وأضافت خلال مؤتمر صحفي حضره عشرات من ممثلي وسائل الإعلام "أعتقد أن احنا عادة بنسمي نفسنا داخل الحزب يسار وسط. نجمع ما بين قضية العدالة الاجتماعية اللي هي النهارده كلنا مُنحازين لها بشدة وتتطلب سياسات مُعينة ومواقف مُعينة.. وبنجمع ما بين دا وما بين قضية الحُريات المختلفة والديمقراطية وما بين حق القطاع الخاص أنه يبني صناعات ولكن بضوابط معينة وأن الدولة يجب أن يكون لها دور ضابط للأسعار وللسوق إلى آخره. فالجمع بين الحاجتين الحقيقة النهارده يخلق نوع من.. خليني أقول.. الإطار الجديد.. المُسمى الجديد."

وتأسس حزب الدستور في أبريل نيسان عام 2012 وصاحب تأسيسه زَخم قوي لكنه لم يتمكن بعد من إثبات نفسه كقوة فاعلة بدون البرادعي الذي انسحب من المشهد السياسي المصري بعد استقالته من منصب نائب الرئيس المؤقت.

وحصلت هالة شُكر الله على درجة الماجستير من جامعة ساسكس في بريطانيا في العلوم الاجتماعية والتنمية في التسعينات كما سُجنت في السبعينات إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات بسبب نشاطها السياسي في الجامعة.