يصل إلى إسرائيل في هذه الأيام 9,000 رياضي من 78 دولة، للمشاركة في ألعاب "المكابياه" الـ 19، وعلى الرغم من أن معظم الإسرائيليين لن يبالوا أبدا بالحدث، إلا أن عدد المشاركين يثبت أن هذه الألعاب بقيت هامة بالنسبة ليهود الشتات.

"المكابياه" هي حدث رياضي متعدد الفروع يشبه الأولمبياد، وتتم إقامتها مرة كل أربع سنوات في إسرائيل بمشاركة رياضيين يهود من مختلف أنحاء العالم. ومع مرور السنوات، وعلى الرغم من عدم ارتقاء المستوى الرياضي إلى مستويات رفيعة بشكل خاص، حظيت "المكابياه" بشعبية بين أوساط اليهود في مختلف أنحاء العالم.

وقال أمير بيلد، رئيس "المكابياه": "إنه حدث كبير بكل المقاييس الدولية". وأضاف "ثمة حدثان فقط أكبر من "المكابياه" في العالم، الأوليمبياد الذي يشارك فيها 10,500 رياضي وأوليمبياد الجامعات الذي يشارك فيه 9,700 رياضي"

في العام 1932، في الوقت الذي لم يُسمح فيه ليهود أوروبا بالمشاركة في الأولمبياد، أقامت منظمة "مكابي" العالمية "المكابياه" - وهي أوليمبياد مصغر لليهود من كافة أنحاء العالم. فيما عدا توقف خلال الحرب العالمية الثانية، يجتمع كل أربع سنوات آلاف الرياضيين اليهود من مختلف أنحاء العالم في إسرائيل لبضعة أسابيع من المباريات الرياضية.

ويقول بيلد "هذه هي صلتهم بنا (صلة يهود الشتات بدولة إسرائيل)، و"المكابياه" هي عمليا فرصة لليهود من كافة أنحاء العالم لزيارة إسرائيل. من الفحص الذي أجريناه تبين أن هذه بالنسبة لـ 70 بالمائة منهم زيارتهم الأولى إلى إسرائيل".

وعلى الرغم من أنه من ناحية الإنجازات تعتبر "المكابياه" بعيدة عن الأولمبياد، إلا أنه على مر السنوات حضر إلى إسرائيل سلّة من نجوم الرياضة العالمية الكبار، مثل بطلة العالم السابقة في الجمباز أغنس كلتي، البطل الأولمبي السابق في رفع الأثقال، أيزيك برغر، وعدد من السباحين مثل لني كرايزلبرغ، جيسون ليزاك، وبالطبع أحد أكبر الأبطال الأولمبيين مارك سبيتس.

لاعب كرة السلة أماره ستودامير والرئيس بيريس (Yonatan Sindel/Flash90)

لاعب كرة السلة أماره ستودامير والرئيس بيريس (Yonatan Sindel/Flash90)

وسيحضر "المكابياه" هذه السنة نجم الـ NBA أماره ستودامير، الذي اقتنى مؤخرا فريق كرة قدم في إسرائيل وأسطورة كرة القدم البرازيلية زيكو الذي قال "أنا مسرور للقدوم إلى إسرائيل. من المؤكد أن هذا سيكون مثيرا للاهتمام أن أستمتع بهذه المناسبة المميزة في "المكابياه". أشعر أنني قريب من اليهود في البرازيل، وخاصة في ريو، وأنا مسرور أن أكون جزءًا من المسيرة في "المكابياه". لقد زرت إسرائيل في الماضي مع فريق "شسكا" موسكو، ولكن هذه هي المرة الأولى التي سأتمكن فيها من زيارة إسرائيل برفقة ابني".

تنص قوانين "المكابياه" على أن "المشاركة في المكابياه الـ 19 مفتوحة أمام جميع سكان إسرائيل والرياضيين اليهود من كافة أنحاء العالم"، ومع مرور السنوات، اختار عدد من الرياضيين المسلمين من مواطني إسرائيل المشاركة في الألعاب. وقد شارك في حدثي "المكابياه" الأخيرين بضعة عشرات من الرياضيين المسلمين، وكان قد تنافس في "المكابياه" الأولى التي أجريت في العام 1932، ملاكمون من مصر.

تمتاز المكابياه أيضا بأفضليات اقتصادية، حيث تفيد التقديرات أن للمكابياه في مجال السياحة مساهمة اقتصادية تبلغ نحو 200 مليون شيكل تعود على الاقتصاد الإسرائيلي. من المتوقع، في الأسبوعين الذي سيقضيهما الرياضيون وضيوفهم في البلاد أن يضيفوا إلى الفنادق نحو 160 ألف ليلة مبيت، إضافة إلى 15 يوما من الرحلات، التي تتخللها زيارات إلى مواقع، مطاعم وفعاليات مختلفة. إضافة إلى ذلك، توفر المباريات 4,700 يوم حافلات، 50 وردية للعاملين الذين يتم تشغيلهم في الحدث ونحو 1,000 عامل يتم تشغيلهم من قبل مزوّدي الخدمات.‎ ‎

ثمة أسئلة كثيرة حول ضرورة "المكابياه"، وذلك من بين أمور أخرى بسبب النفقات المالية الكبيرة المنوطة بإقامة المباريات. في الوقت الذي لا يحظى فيه رياضيون إسرائيليون في الأوقات العادية بالمنح المالية والمنشئات المطلوبة للمنافسة على أعلى المستويات، فإن إنفاق الملايين على حدث من هذا النوع يبدو مستغربًا. ولكن بيلد ينوه إلى أن معظم الأموال يتحملها الرياضيون الذين يحضرون للمنافسة. "تقول أول قاعدة أن قرابة 70% من النفقات في إسرائيل يتم دفعها من قبل البعثات والرياضيين الذين يحضرون من خارج البلاد".

يبدو أن هناك محفز خفي ولكن غير سري يجعل الرياضيين يرغبون بالحضور. هناك من يعرّفون المكابياه على أنه حدث لترتيب الزواج على مستوى دولي، فإن تجمع آلاف الرياضيين اليهود قد أدى إلى تقارب كمية كبيرة من الأزواج.