سياسي أم نجم في الشبكة؟ نجح وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في المزج بين الأمرين. في الفيديو الجديد الذي نشره الليلة الماضية وحاز على عشرات آلاف المشاهدات في يومه الأول. من الصعب في البداية أن نعرف أنّ الحديث يجري عن الوزير بينيت، الذي غيّر البدلة والقبعة اليهودية بمظهر عصري تل أبيبي: لحية حمراء سميكة، حلق في الأذن، نظارة مع إطار سميك، سماعات أذن متطورة، بلوزة منقوشة بل وحتى جرو. يتجوّل بينيت الجديد في شوارع تل أبيب ويقوم بأمر واحد فقط - الاعتذار للمارّة.

يلعب بينيت في الفيديو الدور المثير للسخرية لمواطن من تل أبيب، كما يتصوّره الكثير من الإسرائيليين: ضعيف، مترهّل، يدع الآخرين يتعاملون معه كما يشاؤون ويكثر من الاعتذار حتى عندما لا يكون مذنبا. ويلمح بينيت في ذلك إلى خصومه السياسيين الذين يعتقدون أن إسرائيل يجب أن تعتذر لدول العالم وللشعب الفلسطيني، ويقول لهم إنّه ليس لديه، ولا لحزبه ولا لدولة إسرائيل أي سبب للاعتذار على شيء.

الشخصية التي يلعب دورها في الفيديو ساخرة. تسكب النادلة عليه كأسا من القهوة، وهو يعتذر. يصطدم سائق وحشي بسيارته، ولكن بينيت هو من يعتذر. تسرق امرأة درّاجته، ويطلب منها الصفح. حتى عندما يقرأ في صحيفة "هآرتس" - الصحيفة الليبرالية في إسرائيل والتي تكثر من انتقاد منهج بينيت - بأنّ إسرائيل يجب أن تعتذر؛ فهو يوافق بطبيعة الحال.

وفي النهاية يكشف بينيت عن شخصيته الحقيقية ويعلن: "من اليوم فلنتوقف عن الاعتذار". وهو يدعو جميع المشاهدين للانضمام إلى حزبه، البيت اليهودي.

كانت الردود في الشبكة بشكل أساسيّ إيجابية تجاه خطوة بينيت الشجاعة. لا يستطيع كل سياسي أن يلعب دور شخصية رجل عادي، وخصوصا عندما يتعارض ذلك مع طريقته، بشكل مقنع جدّا. وسواء كنت توافق مع آراء بينيت أم لا، يمكن الاعتراف بأنّ هذا الفيديو من بطولته مضحك ببساطة.

ولكن هناك من يعتقد بأنّ لدى بينيت تحديدًا ما يجب الاعتذار عنه، والكثير. نشر المعلّقون على الفيديو قائمة ليست بالقصيرة لأمور يجب على بينيت أن يطلب الصفح بسببها: أسعار المساكن استمرت في الارتفاع فحسب، الفجوات في المجتمع الإسرائيلي اتّسعت فحسب، المزيد من الأسر دخلت إلى دائرة الفقر، العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة وسائر بلدان العالم في تدهور، الصحة العامة في إسرائيل تنهار، وغيرها وغيرها.

وقال بعض المتصفّحين إنّه فيما لو انشغل بينيت في معالجة القضايا التي استأمن عليها، وليس في حملة انتخابية، فربما كان وضع البلاد أفضل حالا، وحينئذ حقا لن يكون لديه شيء يعتذر عنه.