توجّهت الدول الخمس الكبرى في الاتحاد الأوروبي: ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا وإسبانيا، في الأسبوع الماضي، للسلطة الفلسطينية وأعربت عن احتجاجها لكون السلطة الفلسطينية لا تقوم بما يكفي لتعزيز إعادة إعمار قطاع غزة، كما نُشر مساء اليوم في صحيفة "هآرتس"، وفقا لما أفاده دبلوماسيون أوروبيون وموظفون كبار في وزارة الخارجية في القدس.

وصل يوم الخميس الماضي دبلوماسيون من سفارات خمس دول للاجتماع مع أحد المسؤولين الإسرائيليين في وزارة الخارجية، وقد ناقش الاجتماع بشكل أساسيّ الأوضاع في غزة. وقد فاجأ ممثّلو الدول الأوروبية في الاجتماع عندما أشادوا بإسرائيل على نشاطاتها في الأشهر الأخيرة في تعزيز إعادة إعمار قطاع غزة وتحفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.

وقد أثنى الأوروبيون، من بين أمور أخرى، على التعاون الإسرائيلي مع جهاز إعادة الإعمار الذي تديره الأمم المتحدة، وعلى مضاعفة توفير المياه الإسرائيلية لقطاع غزة وعلى تسهيلاتها على الصادرات من قطاع غزة إلى إسرائيل، الضفة الغربية والخارج. ومع ذلك، فقد طلب الممثّلون الأوروبيون توسيع نطاق ووتيرة نقل البضائع من إسرائيل إلى قطاع غزة عن طريق معبر كرم أبو سالم في جنوب القطاع.

وبحسب كلام أحد المسؤولين في وزارة الخارجية، فقد أشار الدبلوماسيون الأوروبيون إلى أنّه في الاجتماع الذي أقامه قناصل الدول الخمس الكبرى في الاتحاد الأوروبي في رام الله مع مسؤولين في السلطة قبل عدة أيام من ذلك فقد تم نقل رسالة احتجاج شديدة للقيادة الفلسطينية بخصوص عدم التعاون الكافي في كلّ ما يتعلّق بإعادة إعمار غزة.

بالإضافة إلى ذلك، بحسب أحد الدبلوماسيين الأوروبيين الذي كان حاضرا في الاجتماعات، فقد أعرب ممثّلو الدول الخمس لدى اجتماعهم مع المسؤولين في وزارة الخارجية المصرية في القاهرة عن قلقهم لكون مصر لا تساهم في عملية إعادة الإعمار في غزة وتستمر في إغلاق معبر رفح لفترات طويلة. وأيضًا، أجرى الدبلوماسيون من الدول الخمس الكبرى تلك محادثات في عدّة عواصم من دول الخليج مثل السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت وقطر، وأعربوا عن احتجاجهم لكون تلك الدول، التي التزمت بنقل مئات ملايين الدولارات لإعادة أعمار القطاع، لم تلتزم بوعودها، وهو الأمر الذي يؤخر حلّ الأزمة في غزة.

ووفقا لما نشرته "هآرتس"، فرغم الثناء على إسرائيل بشأن غزة، فإنّ جزءًا كبيرا من الاجتماع في وزارة الخارجية في القدس ناقش موضوع تجميد أموال الضرائب الفلسطينية من قبل إسرائيل في الأشهر الثلاثة الأخيرة ردّا على التوجّه الفلسطيني للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وأوضح الدبلوماسيون الأوروبيون لموظفي وزارة الخارجية بأنّ تجميد أموال الضرائب هو خطوة غير قانونية تخالف اتفاقية أوسلو، ولكن أيضًا هي خطوة تضرّ بالمصالح الإسرائيلية وقد تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية وإلى اشتباكات عنيفة في الضفة الغربية. كان الردّ الإسرائيلي، وفقا لمسؤولين في وزارة الخارجية، هو أنّه ولأسباب سياسية، لا يمكن حتى موعد الانتخابات أن يتمّ تنفيذ أية خطوة لصرف أموال الضرائب الفلسطينية.