صرح رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما هذه الليلة (الخميس)، للمرة الأولى بشكل واضح، أن بشار الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي في ضواحي دمشق في الأسبوع الماضي. على الرغم من ذلك، وضّح أوباما أنه لم يقرر بعد كيف سيرد على الهجوم الكيميائي وعلى الحقيقة أنه قد تم تخطي الخط الأحمر الذي وضعه. في مقابلة أجراها مع شبكة التلفزيون الجماهيرية PBS تحدث عن "عملية محدودة وملاءمة، وليس دخول في مواجهة طويلة، لن تكون هناك عودة إلى تجربة العراق". على حد أقواله، هناك حاجة إلى تمرير رسالة واضحة وقاطعة إلى دمشق وذلك أنه يتوجب عليه التوقف "عن القيام بذلك"، بهدف ضمان الأمن القومي الأمريكي وضمان عدم استخدام آخر للأسلحة الكيميائية ضد المواطنين الأبرياء.وأضاف أوباما أن للولايات المتحدة مصلحة وطنية واضحة في الرد على ما يحدث في سوريا، بسبب الحقيقة أن بعض قواعدها العسكرية موجودة في الشرق الأوسط، ولأن بعض صديقاتها المقرّبات، مثل إسرائيل وتركيا، لها حدود مع سوريا.

وقد أقرّ أوباما في المقابلة بشكل قاطع أنه بعد فحص كافة الشهادات، لا يؤمن الأمريكيون أن لدى المعارضة أسلحة كيميائية من هذا النوع أو قواعد إطلاق ملائمة. "لقد توصلنا إلى الاستنتاج أن الحكومة السورية هي التي نفذت الهجوم، ويجب أن تكون لذلك نتائج دولية. استشرنا حليفاتنا والمجتمع الدولي. ليس لي شأن في الدخول في مواجهة مفتوحة في سوريا، ولكننا يجب أن نضمن أن حين تقوم دولة بكسر القواعد الدولية فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، يجب أن تتحمل العواقب.

كما وافقت المستشارة الألمانية أنجلا ميركل ورئيس حكومة بريطانيا ديفيد كاميرون أمس في حديث مشترك أن الحكومة السورية يجب أن "تُعاقب" حيال الهجوم الكيميائي ضد مواطنيها. وقد وضح الزعيمان أن استخدام الأسلحة الكيميائية في ضواحي دمشق في الأسبوع الماضي، الذي أسفر عن مقتل أكثر من ألف قتيل، قد ثبت بشكل كافٍ. "لا يمكن للحكومة السورية أن تواصل التصرف على هذا النحو وخرق القانون الدولي، ولذلك فإن الرد الدولي هو أمر لا بد منه"، قال الزعيمان.

ولكن على الرغم من التصريح المشترك، بدأت بريطانيا أمس تتراجع عن النبرة الحادة التي تؤيد الهجوم، وجاء من لندن أنه يجب أولا فحص تقرير مراقبي الأمم المتحدة حول الهجوم الكيميائي والانتظار حتى خروجهم من سوريا، قبل أن يهاجم التحالف دمشق‎.‎‎ ‎ يبدو أن أحد أسباب تليين المصطلحات البريطانية، وهي حليفة الولايات المتحدة الرئيسية، يكمن في الضغط الداخلي الممارس على رئيس الحكومة ديفيد كاميرون، لرفض العملية. من المتوقع أن يعقد كاميرون اليوم اجتماعًا للبرلمان لإجراء نقاش إجازة خاص، بهدف الحصول على موافقته للهجوم على سوريا. وقال معارضوه من حزب الليبور اليوم أنهم لن يدعموا الحكومة، طالما لم يتم بذل كافة الجهود لإيجاد حل سياسي في مجلس الأمن. في الوقت ذاته، خرج إلى شوارع لندن أمس متظاهرون كثيرون ضد الهجوم على سوريا.

مظاهرات في لندن ضد الهجوم في سوريا (AFP)

مظاهرات في لندن ضد الهجوم في سوريا (AFP)

كما دعا سكرتير الأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى تأجيل الهجوم، وتفوه بكلمات جون لنون "أعطوا فرصة للسلام". ‎يجب أن نوفر الوقت لمراقبي الأمم المتحدة بهدف التحديد ما إذا كانت قوات الأمن في سوريا قد استخدمت بالفعل أسلحة كيميائية"، قال سكرتير الأمم المتحدة بان كي مون اليوم. وأضاف بان قائلا "المراقبون موجودون في المنطقة بهدف كشف الحقائق، وقد جمعوا عينات ذات قيمة كبيرة، وقابلوا ضحايا وشهود على الحادث، الذي تم فيه التبليغ عن أن نظام الأسد قد استخدم سلاحًا كيميائيًا. من الضروري أن نتيح لهم إنهاء عملهم".

ولكن نافذة فرص تنفيذ الهجوم محدودة، وانتظار تقرير مراقبي الأمم المتحدة قد يشوش سيره. إضافة إلى ذلك، كلما ابتعد موعد الهجوم عن موعد استخدام السلاح الكيميائي، كلما قلت فعالية الهجوم وشرعيته. من المتوقع أن يُنشر في واشنطن اليوم تقرير استخباراتي يُجمل استنتاجات الاستخبارات الأمريكية فيما يتعلق بالهجوم على سوريا. وأفادت صحيفة نيويورك تايمز هذا الصباح أنه خلافًا للتوقعات، لن يشمل التقرير إعلانا قاطعا بأن نظام الأسد هو المسؤول عن الهجوم الكيميائي. وتحاول جهات في الإدارة الأمريكية الخفض من التوقعات وقالت أن التقرير لن يشمل تفاصيل عن المكالمات التي تم التنصت إليها بين قادة سوريين أو تقارير مفصلة من جواسيس وجهات استخباراتية أخرى موجودة في سوريا. سوف يتلقى رؤساء الكونغرس والسينات المعلومات، ولكن من غير المتوقع اتخاذ قرار حول الموضوع في الكونغرس.