ألقى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، باراك أوباما، خطابه السنوي "حالة الاتحاد" أمام مجلسي الكونغرس الأمريكي. كانت هذه المرة الأولى التي يلقي فيها أوباما خطابًا بعد الانتخابات الفاشلة في تشرين الثاني الماضي، والتي فاز الجمهوريون فيها بالسيطرة على مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

خصص معظم خطابه للقضايا الاجتماعية والاقتصادية، وتفاخر بالإنجازات التي حققتها إدارته المتمثلة بزيادة عدد الوظائف في الاقتصاد الأمريكي، التقليل من العجز وتخفيف الزيادات في التأمين الصحي. ودعا الكونغرس لمساعدته في خططه لتحسين الوضع الاقتصادي، بما في ذلك مزايا ضريبية للتعليم العالي ورعاية الأطفال، وفرض الضرائب على الأغنياء.

الآن وبعد أن تبقى له عامان لفترة رئاسته، بإمكانه أن يتحرر من ضغط المحاولة والترشح مرة أخرى، فهو يكشف عن موقف هجومي تجاه أعدائه السياسيين. وصف "النيويورك تايمز" خطاب أوباما كأسلوب واثق ومتغطرس في بعض الأحيان. تشير التوقعات إلى أن خصومه من الحزب الجمهوري لن يتعاونوا معه في القضايا الاقتصادية.

"بدلًا من الانجرار وراء حرب أخرى في الشرق  الأوسط، إننا نعمل على ائتلاف واسع، يشمل الدول العربية، لوقف وتدمير الإرهاب"

من حيث السياسة الخارجية، ركّز أوباما كما هو متوقع على الصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتجاهل عملية السلام العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد أعرب عن اعتزازه بالتعاون الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والذي يتمثل بالتحالف ضد داعش، محتويًا بعض الدول العربية أيضًا.

وقال أوباما: "بدلا من إرسال قوات برية كبيرة للخارج، نحن نتعاون مع دول جنوب آسيا وحتى شمال أفريقيا لمنع الإرهابيين من للعمل ضد أمريكا. تحت سيطرة القيادة الأمريكية، أوقف تقدم داعش في سوريا والعراق. بدلًا من الانجرار وراء حرب أخرى في الشرق  الأوسط، إننا نعمل على ائتلاف واسع، يشمل الدول العربية، لوقف وتدمير الإرهاب".

كما تطرق أوباما في خطابه لملفات عدة بينها المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وأبدى تفاؤلا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الموضوع وجدد التأكيد على أن كل الخيرات تبقى مفتوحة للحيلولة دون امتلاك إيران السلاح النووي.

ندد أوباما، بما أسماه "العداء للسامية فى بعض أرجاء العالم"، كما أدان "السلوك المتكرر" ضد المسلمين

وبذلك يؤكد أوباما أن الخط الرئيسي لسياسته الخارجية: مزيج من الدبلوماسية والتعاون مع سياسة عسكرية مهاجمة ترتكّز على العمليات الجوية. ويبدو أن أهمية الدبلوماسية وحقيقة أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات برية لمحاربة داعش، لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية ضد الإرهاب بنظر أوباما.

وندد أوباما، بما أسماه "العداء للسامية فى بعض أرجاء العالم"، كما أدان "السلوك المتكرر" ضد المسلمين، موضحا أن الخوف منهم لا يتناغم مع القيم الأمريكية.