تنشغل عناوين الصحف الإسرائيلية كلها هذا الصباح بالخطاب المرتقَب لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبأقواله أمام رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، بعد المحادثة الهاتفية التاريخية بينه وبين الرئيس الإيراني حسن روحاني، وتفاهُم الدولتَين على استئناف المفاوضات المباشرة في الشأن النووي.

وكما ذُكر آنفًا، قال نتنياهو الأسبوع الماضي بعد خطاب روحاني إنّه "رغم حملة ابتسامات الرئيس الإيراني الجديد، فإنّ سياسة النظام لم تتغير مطلقًا". ودعا المندوبين الإسرائيليين إلى مقاطعة خطاب روحاني وعدم الذهاب إلى القاعة، مصرّحًا بأنّ "إسرائيل لن تُخدَع بمساعٍ كاذبة مضلِّلة ... ستحاول إيران التوصّل إلى رفع العقوبات عبر إجراءات تجميليّة، فيما تمضي قُدُمًا نحو النووي".

إذا كان الأمر كذلك، فلا بدّ أنّ أقوال نتنياهو ستركّز تحديدًا على الشأن النووي الإيراني، وأنه سيسعى إلى منع "التليين" الظاهر تجاه إيران. غدًا (الإثنَين)، يُتوقّع أن يلتقي الرئيس أوباما. وحسب تقرير صحيفة صانداي تايمز البريطانية، فمن المرتقَب أن يعرض أمامه تقريرًا استخباريًّا يُثبت أنّ الإيرانيين أحرزوا كمية اليورانيوم المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. ونُقل أيضًا أنّ التقرير سيتضمّن إثباتات أنّ إيران تطوّر موادّ متفجّرة نوويّة في الموقع العسكري في بارتشين، وتنفّذ تجارب متكررة على صواريخ "شهاب 3".

في اليوم التالي، أي يوم الثلاثاء، سيلقي خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيُضطرّ إلى التفوّق على "خطاب القنبلة" الذي ألقاه أمام الجمعية العامة السنة الماضية، في محاولة لجذب الانتباه الدولي. مع ذلك، فإنّ توقيت خطاب نتنياهو، الذي يختتم الجمعية العامة، سيصعّب عليه فعل ذلك، لأنه سيخطب أمام قاعة شبه فارغة من جهة، إذ سيكون عدد من الوفود قد عاد إلى بلاده، وبالأساس لأنّ ذروة الجمعية العامة كانت خطاب روحاني، الذي حظي بمعظم الاهتمام.

قبل إقلاعه، قال نتنياهو إنه "يسافر لتمثيل مواطني إسرائيل ومصالحها القومية، وكذلك إصرار الشعب على الدفاع عن نفسه وأمله بالسلام". وحين سُئل ماذا يعتزم قوله في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أجاب نتنياهو: "أنوي قول الحق. في مواجهة عذوبة الشفتَين وحملة الابتسامات، يجب التفوه بالحق، ذكر حقائق. إنّ قول الحقّ ضروري للأمن والسلام في العالم، ولأمن بلادنا بالطبع".

في إسرائيل، ثمة دعم لموقف نتنياهو حيال الشأن الإيراني، وثمة جوّ قلِق من سياسة التسوية الجديدة التي تتّبعها الولايات المتحدة تجاه إيران. فقد نشر رئيس لجنة الخارجية والأمن، أفيغدور ليبرمان، صباح اليوم على صفحته الرسميّة على الفيس بوك إعلان دعمٍ لنتنياهو، وحذّر من أنّ "نوبة التسوية لدى روحاني ليست سوى مناورةٍ كاذبة أخرى، على غرار ما قامت به كوريا الشمالية في الماضي... والآن، فيما انتباه العالم متّجه إلى محاولات الرئيس الإيراني الجديد للظهور بصورةٍ معتدلة وتسوويّة، من الجدير ذكرُه أنّ الإيرانيين ينتهجون على مدى سنوات طويلة نمطًا ثابتًا من الخداع: تكتيكات مختلفة لوعود، مماطلة في الوقت، ومعلومات كاذبة قدّموها مرةً بعد أخرى للمجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه واصلوا التقدّم نحو الهدف الذي وضعوه نصب أعينهم: إحراز السلاح النووي، الذي يهدف إلى تهديد سلام العالم".

وذكّر ليبرمان بالهجوم الإسرائيلي على المفاعل في العراق عام 1981، حيث كتب: "إذّاك أيضًا، كانت إسرائيل الوحيدة التي حذّرت وعملت، وتبيّن لاحقًا أننا كنا صادقين، وكذلك في حالاتٍ أخرى. اليوم أيضًا، ليست إسرائيلُ مستعدة للمشاركة في هذا الخداع. لذلك، أشدّ على يدَي رئيس الحكومة في قيامه بمهمته البالغة الأهمية، وأنا على ثقة من أنّ الجو والنقاش ليسا سهلَين ومريحَين لقول كلمات عازمة... وللإصرار بقوة على المصالح الحيوية ليس لأمن إسرائيل فحسب، بل لسلام العالم كله واستقراره".

بالتباين، كتبت النائب زهافا غلؤون من ميرتس، على صفحتها الرسمية على الفيس بوك: "مثل نتنياهو، أنا أيضًا لا أصدّق روحاني حين يقول إنّ البرنامج النووي الإيراني ذو أهداف سلميّة فقط. ثمة شهادات استخباريّة كثيرة تُثبت أنّ الإيرانيين يسعون منذ سنوات (ولو بوتيرة بطيئة جدًّا) نحو السلاح النووي، والإجماع الدولي الواسع على العقوبات المفروضة على إيران شاهد على أنّ ذلك ليس مجرّد نزوة لدى إسرائيل والولايات المتحدة".

وأدانت غلؤون أيضًا تصريحات روحاني المترددة بخصوص إنكار المحرقة، لكنها أبدت دعمًا في تتمة أقوالها للموقف الأمريكي، إذ كتبت: "أعتقد أنّ الاتصالات الحذِرة بين الولايات المتحدة وإيران هي خطوة صحيحة وإلزاميّة. إذا كانت ثمة طريقة لمنع إيران من إحراز سلاح نووي دون حرب أخرى، فلدينا التزام أخلاقي لإيجادها، طبعًا مع استمرار العقوبات أثناء المفاوضات". وتطرّقت غلؤون إلى خطاب نتنياهو المرتقَب قائلةً: "سيلقي نتنياهو قريبًا خطابًا في الأمم المتحدة. ووفقًا لكلّ المؤشرات، سيضع نفسه مجدّدًا في موقع الواعظ للأمم الساذجة حول الكارثة القريبة. إنّ وجهة نظر نتنياهو قاصرة في جانبَين رئيسيَّين، فهو يظنّ أنّ إيران مشكلة لإسرائيل وحدها، ويظنّ أيضًا أنها مشكلة إسرائيل الوحيدة".

واختتمت غلؤون أقوالها آملةً أن "نرى في نهاية المفاوضات إيران دون برنامج تطوير سلاح نووي"، مقترحةً على نتنياهو ما يلي: "بدل إلقاء خطاب آخر واعظ ومتعالٍ في الأمم المتحدة... حان الوقت أن ينظر رئيس حكومتنا إلى المرآة، ويبدأ بالعمل على إصلاح الضرر الهائل الذي تسببت به حكومته لنا في السنوات الأخيرة".