أنا يزيديّ. ليس لدي ممثل في الحكومة، ولكن لا أقتل باسم الدين أو الطائفة. ليس لدي ممثل في البرلمان، لكن لا أقطع الرؤوس ولا أنفّذ الإعدام. لا يُسمع صوتي في الصراعات على تقسيم الكعكة، لكن أتمسك بكوني عراقيّ، رغم أن أرض الوطن لا تراني ابنها الشرعي. ليست لدي علاقات مع أمريكا وأوروبا، لكن أنا مرتبط بالله وأحقق ذاتي حين أتوجه بصلاتي إلى الشمس.

ليس لدي أصدقاء حقيقيين. يتبجح جميع الجيران ويقولون لي، أنني مدين لهم حين يحتاطون على حياتي. إلا أن أجدادي قد بنوا حضارة هائلة، حيث في نفس الوقت كانت الخيمة، القهوة المُرّة والجمال قمة الإنجازات لدى أجداد جيراني.

ليس هناك جيش يحميني أو ميليشيات، رغم أن جدي الخالد نبوخذ نصر امتّد على أربع زوايا العالم. أنا لست مسلم، ولا مسيحي، لا يهودي ولا بوذي، ولكنني أحترم كل الأديان وأُؤمن بالإنسانية. أتكلم لغة الحب، السلام، التسامح واحترام الآخر. أتواصل مع الناس بفضل استقامتي، لطافة أسلوبي ونواياي الحسنة.

يعود أصل تسمية ديني إلى الكلمة البابلية "إيزيدية" (Êzidî)، ومعناها "الإنسان الطاهر الذي يمشي في الطريق المستقيم". أدفع دائمًا للآخرين ضريبة باهظة، بالحياة وبالاحترام، من أجل إشباع ظمأهم لسفك الدماء لشق طريقهم إلى جنة عدن الخيالية. دُوِّنت عشرات المذابح بحق أخي في الدين في تاريخ الإمبراطورية العثمانية. أعلنوا إخواني في القومية عشرات خطوات قتل ضد عائلتي. نشر رجال الدين فتاوى تُحلل قتلي، قتل أطفالي وأسر نسائي، بناتي وأخواتي. روى دم اليزيدي صخور جبل سنجار، ولحق به الخوف وصلواته لم تُستجب أيام الملاحقات الصعبة.

نازحون يزيديون يفرون من القتال (AFP)

نازحون يزيديون يفرون من القتال (AFP)

أنا يزيديّ. يرى الجميع بي هدفًا دائم للقتل. شراييني مفتوحة لكل من يريد إراقة دمي، سلب حقوقي وفرض أسلوب حياة غير مناسب لي ولا أستطيع أن أوافق عليه.

أقف صامتا وأتوجه للبحث عن الله، ولكنني لا أجد شيئًا آخر سوى خيبة مُرّة، تقتل بي بقية إيماني بالخالق القادر على كل شيء. أعلن بهذا تمردي. أبزق أنا في وجه العالم وعلى جبين الكون. أنا ميت مسبقًا وعلى أي حال. قتلوني، رغم كل التنازلات الكثيرة التي قدمّتها؛ تم إذلالي، أُهمِلت ونٌسيت، رغم مناشداتي.
صوت يزيديّ يائس: "منذ الآن فصاعدًا سوف أُؤمن بنفسي فقط، لأني قد اقتنعت، بأن الله الحقيقي قائم في داخلنا وليس في مكان آخر".

نشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة هآرتس