الموسقى هي أداة حيوية لكل حركة اجتماعية، سواء أكانت متطرفة أم معتدلة. إنها تؤدي وظيفة في التأثير على نشطاء الحركة وفي تجنيد نشطاء جدد. حين نلقي نظرة على ميدان الجهاد، في الأغاني والأناشيد صورة تساعد على إدراك قدرة الحركات الجهادية في تجنيد نشطاء وتحقيق التكتل.

منذ أوائل سنوات الثمانين، أدركت جهات ذات خلفيات إسلامية أو جهادية قوة الموسيقى في تحقيق أهدافها للتنظيمات الجهادية. في مجلد ضخم، ذي مجلدين، لأناشيد منذ 1984، شرح أحمد عبد اللطليف وحسني أدهم جرار مدى أهمية الأناشيد: "يحتاج الإسلام إلى أناشيد لتذكر زمن الماضي المجيد، توثيق الجهاد المستمر وتمهيد الطريق للمستقبل". لقد وضحا كيف يحتاج الشباب لسماع هذه الأناشيد كي يفهموا أهمية التضحية بالنفس.

بعد عشرين سنة من ذلك، ألف الإرهابي المتطرف أنور العولقي، وهو عضو في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كتابا عنوانه "44 طريقة لدعم الجهاد"، كتب فيه أنه في بداية الإسلام كانت في زمن النبي محمد أناشيد ألهمت المسلمين وثبطت عزيمة الكافرين. "يمكن اليوم للأناشيد أن تقوم بهذه المهمة"، كتب كذلك.

وما هو النشيد الناجح؟ حسب رأي العولقي "يمكن للنشيد الجيد أن ينتشر انتشارا واسعا حتى يصل إلى جمهور لا يمكن الوصول إليه بخطاب أو كتاب. تمنح الأناشيد إلهاما وخاصة للأطفال، الذي هم أساس الجهاد. وهذا عنصر مهم في ثقافة الجهاد".

حتى اليوم، ما زالت تنظيمات الجهاد مثل الدولة الإسلامية (داعش) تستخدم الأناشيد كي تنشر أفكارها وتخلق نوعا من الثقافة الجهادية، التي يظهر أنها تضيف إضافة قوية لفكرها وتعتبر جدارا يحمي من الثقافة الرائجة. أدناه مثلا يمكنكم الاستماع إلى النشيد "الرسمي" للدولة الإسلامية. يحتوي النشيد فيما يحتويه على الجمل التالية: "أمتي، الله هو ربنا. ضحوا بدمائكم، لأن النصر لا يتحقق إلا بدم الشهداء... أولئك الذي أعطوا أنفسهم لله".

يقسم الباحث بهمان سعيد الأناشيد الجهادية إلى أنواع سبعة: أنشودة المعركة، أنشودة موت المقدس، أنشودة الحزن، أنشودة المدح، أناشيد تتعلق بأمهات المجاهدين وأناشيد تتعلق بالأسر.

في السابق، تأثر المنشدون من أفكار الإخوان المسلمين ومن تنظيمات أخرى أكثر تطرفا. فيما بعد، تأثر نشطاء الجهاد أكثر من المفاهيم الوهابية ذات النظرة المتطرفة جدا فيما يخص الموسيقى. الموسيقى تعتبر في نظرهم أمرا محظورا، ما عدا الأناشيد ذات الطابع الإسلامي. بالنسبة إلى الجهاديين، الأناشيد فقط ما يعتبر موسيقى، فيما أساليب أخرى مثل "الراب الجهادي" تعتبر غير إسلامية لذلك فهي ممنوعة.

في الماضي نشرت هذه الأناشيد بواسطة الأشرطة، لكن فيما بعد تحول الإنترنت إلى أداة مركزية في نشرها للعالم. اليوم، تستخدم الأناشيد تقريبا في كل مقطع تصدره التنظيمات الجهادية كنوع من الخلفية الصوتية. كانت الأناشيد في الماضي تسمع بالعربية فقط، لكن اليوم يمكن إيجاد أغان جهادية في لغات عدة أخرى يُتكلم بها في العالم الإسلامي، مثل الأوردية والبشتون، وكذلك بلغات غربية. هذه الحقيقة تلقي ضوءا ولو قليلا على انتشار الثقافة الجهادية حول العالم.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز