في أوج العاصفة التي شلّت قرية بيت جن الدرزية في جبال الجليل الأعلى، قاطعةً إيّاها عن مُحيطها، نُقلت أمس الأول السبت هُويدا أبو شديد، 18 عامًا، إلى المستشفى في نهريا فيما كانت تشعر بآلام مخاض خفيفة.

قرّر زوجها أيال عدم المخاطرة، وطلب من سيارة إسعاف خصوصية من القرية نقل زوجته. ورغم أنّ الرحلة قصيرة، فقد حوّلها الطقس الهائج إلى حملة إنقاذ معقَّدة ومُقلِقة.

"صعدنا إلى سيّارة الإسعاف، وكنتُ هادئة لأنني أدركتُ أنّ لديّ وقتًا كافيًا للوصول إلى المستشفى"، روت هُويدا. "بعد بضع مئات من الأمتار، توقفت سيّارة الإسعاف داخل الثلج، الذي وصل إلى ارتفاع نحو متر. بدأ جرّار كان يعمل في الجوار بجرّ سيّارة الإسعاف حتى المقبرة، حيث علقنا دقائق طويلة دون قدرة على التحرُّك في اتّجاه مخرج القرية"، روت بتوتُّر.

"في مرحلةٍ ما، نزلنا من السيارة، ومشينا بضع مئات من الأمتار داخل الثلج المتجمّد حتّى مدخل القرية، حيث فتح لنا شرطيّون وجنود محورَ السير باستخدام كاسحات ثلوج"، روى الزوج. انتظرت سيارةُ إسعاف نقّالة تابعة لنجمة داود الحمراء الزوجَين، ونُقلت هُويدا التي أصبحت آلام مخاضها شديدة إلى غرفة الولادة في المركز الطبي للجليل.

بعد بضع ساعات، ولدت ابنتها البكر بوزن 3.085 كيلوغرامات. بعد ذلك بساعات، جلس الزوجان سعيدَين في قسم المُنجِبات في المركز الطبي، يتحدثان في الهاتف مع الأقرباء الذين بقوا مُحاصرين في القرية، ولم يتمكّنوا من زيارة الأمّ وطفلتها - أولين.

جنود الجيش الإسرائيلي يفتحون الشوارع التي اكتست بالثلوج

جنود الجيش الإسرائيلي يفتحون الشوارع التي اكتست بالثلوج

"حين تكبر، سنخبرها عن الطريقة التي رأت بها النور. إنها سعادةٌ لا توصف"، أوجز الزوجان. تنضمّ هذه الولادة إلى عشرات الولادات الأخرى التي جرت في نهاية الأسبوع الشتائية وإلى نحو 5500 ولادة تحدث كل عام في المركز الطبي للجليل في نهريا.

وحضر المدير العامّ للمركز الطبي، د. مسعد برهوم، لزيارة الوالِدة المنجِبة قائلًا إنّ المركز في أعلى درجات الاستعداد منذ وسط الأسبوع، بسبب العاصفة الهوجاء.

ورغم النهاية السعيدة للقصّة، فقد جرى توجيه نقد شديد في بيت جن لتصرّف السلطات. فقد ذكر رئيس المجلس المحلي، بيان قبلان، ظهر السبت إنّ الدولة في وضع إفلاس. "وصلتُ حتّى وزير المواصلات، جميعهم يعِدون ولا يفعلون شيئًا"، قال قبلان في حديث إلى موقع "والاه". "تجاوز ارتفاعُ الثلجِ المترَ، من الفجر وحتّى الآن ليس لدينا كهرباء، الماء متجمّد في الأنابيب، نحاول التخلّص من الثلج باستخدام الحفّارات التي لدينا، لكنها غاطسة في الثلج هي أيضًا"، أضاف.