نشر البيت الأبيض إنكارًا للأنباء التي تحدثت عن أن الولايات المتحدة قد قامت بتجميد جزء من المساعدة العسكرية لمصر، بسبب أعمال الشغب. وصرحت الناطقة بلسان مجلس الأمن القومي، كيتلين هايدين، قائلة: أن النبأ "غير دقيق"، مضيفة "لم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الموضوع". وقد تم نشر الرد تعقيبًا على نبأ تم نشره اليوم في موقع "دايلي بيست" نقلًا عن عضو بارز في مجلس الشيوخ أنّ الولايات المتحدة قررت خفيةً تعريف الإطاحة بمرسي "انقلابًا عسكريًّا" وتجميد دعمها العسكري لمصر، رغم أنها لم تعلن ذلك رسميًّا‎.‎‏ فقد صرّح سناتور بارز للموقع أنّ إدارة أوباما قرّرت مؤقتًا تعليق صرف المساعدات العسكرية المباشرة، نقل الأسلحة للجيش المصريّ، وبعض أشكال المساعدات الاقتصادية للحكومة المصرية، فيما تجري مراجعة شاملة للعلاقات‎.‎‏

وبعد النشر، كتب المحلل السياسي في موقع ‏ynet، رون بين يشاي، مقالا شديد اللهجة، هاجم فيه سلوك الولايات المتحدة، حيال الأزمة المصرية: "من المحزن والمقلق أن نرى كيف أن ولايات براك أوباما المتحدة تصلّب موقفها كحليفة غير موثوق بها، كمن تدعو إلى الأخلاقيات وتقدم النصائح الأشبه بقبلة الموت إلى أصدقائها في الوقت الذي يشتعل فيه بيتهم ولكنها تبدي صبرًا وحذرًا تجاه أعدائها. بدلا من أن تشرع في برنامج مارشال اقتصادي - برنامج يؤدي إلى إحضار المستثمرين إلى مصر، تساعد في بسط القانون والنظام على أرضها وتعيد تأهيل اقتصادها - يفضل الأمريكيون تقديم تبرعات لإبقاء الوضع القائم على ما هو عليه، وهم منشغلون بالحفاظ على صورتهم أساسًا".

ويقارن بن يشاي بين ضبط النفس الذي أبدته الإدارة الأمريكية تجاه إيران، التي قمعت بعنف القلاقل بعد انتخابات 2009، وبين دعمها لإسقاط حكم مبارك حليفها، مدعية أن رجاله يطلقون النار على المتظاهرين. وحسب ادعائه، التغيير في سلوك الولايات المتحدة نابع من أن "واشنطن قد فقدت ثقتها بنفسها كقوة عظمى، وبدلا من أن تهتم بمصالحها ومصالح أصدقائها، فهي منشغلة بتجميل صورتها الأخلاقية في نظر نفسها كمنارة للديموقراطية ولحقوق الإنسان في العالم. هذه نتيجة متراكمة من الهزمات في العراق وفي أفغانستان، الأزمة الاقتصادية المتواصلة والأيديولوجية الليبيرالية الجديدة".

ويضيف قائلا إن ما يتعيّن على الولايات المتحدة فعله هو الاستثمار في اقتصاد مصر، وفي نفس الوقت دعم "نظام مصري له مصلحة في الحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل"، ألا وهي مصلحة استراتيجية هامة للولايات المتحدة وليست مصلحة إسرائيل فقط. كما يبرّر بن يشاي محاولات التأثير الإسرائيلية على واشنطن لمصلحة السيسي وأتباعه، "كما تفعل المملكة العربية السعودية، الأردن ودول عربية سنية أخرى تمامًا".

كما أن المحلل الإسرائيلي دان مرجليت قد تطرق اليوم في عموده في صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى محاولات التأثير هذه، وكتب أنّ كون إسرائيل تحاول مساعدة مصر دبلوماسيًّا هذه الأيام ليس مثاليًّا، لكنّ البديل أسوأ‎.‎

‎"‎ستدفع إسرائيل ثمنًا ما حتى إن استطاع الجيش إعادة الاستقرار إلى البلاد"، كتب مرجليت. وأضاف: "سيُضطرّ الجيش المصري إلى إظهار التنكّر والابتعاد والانفصال عن إسرائيل. فمن الأوساط الليبرالية تحديدًا - لا الإخوان المسلمين - تأتي المطالبة بإلغاء معاهدة السلام. وإذا نجح الفريق أول السيسي في التغلب على خصومه، فسيُضطر إلى الإصغاء إلى الصرخة المخيفة النابعة من ميدان التحرير‎".‎

وأردف مرجليت: "ثمة أمر مقلق في مجرّد اضطرار إسرائيل إلى قرع أبواب وزارات الخارجية في الغرب وإيضاح ذلك. فيُفترَض أن يكونوا قادرين على الفهم دون مساعدة دبلوماسية من الخارج. إنّ التصرّف المريب للغرب يتطلّب تدقيقًا أساسيًّا. فربما أصيب بالوهن وفقد رغبته في الصراع على ماهية الحكومة التي تحكم القناة الصناعية التي تصل آسيا بأوروبا؛ وربما يكون أوباما ساذجًا؛ وربما تخشى أوروبا من إغضاب الإسلام إثر ازدياد العرب الذين يقطنون في أراضيها‎.‎

ثمة واحدة من هذه الإمكانيات في أمريكا وأوروبا، اللتَين تنظران إلى الأحداث المصرية كما لو كانتا مُنوَّمتَين مغناطيسيًّا. إنّ إسرائيل مُلزَمة بانتهاك سياسة عدم التدخل التي ميزت سلوكها حتى الآن في مصر وسوريا. فالسهولة التي يضغط بها الجيش المصري على زند البندقية في ميدان التحرير رادعة حقًّا. لكنّ هذا الآن صراع حياة أو موت. من تطرف عينه أولًا، من يخضع للضغط الخارجي، من لا يسير حتى النهاية - لن يتمكن من السير أبدًا. السيسي يعرف ذلك. والإخوان المسلمون يعرفون. أوباما وكاثرين أشتون فقط يتظاهران بعدم المعرفة"‎‎.