أكثر من 721 ألف معجب (حتى كتابة هذه السطور) لدى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في صفحته الخاصة على الفيس بوك. وهو رقم كانت ستفخر به أية صفحة على فيس بوك. إلى جانب ذلك كله هناك نشاط واسع للتغريدات حيث يوجد على حسابه الخاص في تويتر نحو 118 متابع.

بفحص صغير يمكن القول بثقة تامة إنّ أفيخاي أدرعي قد أصبح أكثر وجه معروف والتمثيل الأكثر شهرة للجيش الإسرائيلي في العالم العربي. للمقارنة فقط مع السياسيين الكبار في إسرائيل مثل الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، فهناك أقل من 166 ألف معجب في الفيس بوك ولممثّل اليمين الإسرائيلي، الوزير نفتالي بينيت، هناك نحو 405 معجب في فيس بوك. الوحيد حالياً الذي نجح في تجاوز نجاح أدرعي هو رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع أكثر من 1.4 مليون معجب في فيس بوك.

إنّ قرار الجهة الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي في وضع أدرعي كرأس حربة للتعبير عن مواقف الجيش الإسرائيلي أمام الإعلام العربي، لم يكن صدفة. يعمل أدرعي ليلاً ونهاراً لعرض مواقف الجيش الإسرائيلي في كل حادثة أمنية أو تطوّر في المنطقة، وعلى قرارات قادته في الجيش، وعلى أهداف القيادة السياسية وفي الواقع أصبح الناطق الحصري تقريباً للجيش الإسرائيلي في العالم العربي.

بلغة عربية طلقة ودقيقة يجري المقابلات مع جميع وسائل الإعلام العربي، ويضطرّ إلى الإجابة عن أصعب الأسئلة، مع مجموعة المحاورين والمحلّلين الجالسين في أستوديوهات السعودية أو أبو ظبي أو القاهرة، الذين لا يكفّون ويستمرّون في اتهامه ب-"قتل الأبرياء"، "ممارسة الانتهاكات ضد المواطنين الفلسطينيين"، "هدم منازل العائلات"، "البؤس" وما لا يحصى من الاتهامات.

وقد جاءت الاتهامات الأخيرة في القائمة عندما اتّهمه محلّل كبير في صحيفة الحياة، زياد الدريس، بالنشاط الدعائي الزائد لعدوانية إسرائيل. تحت عنوان "الإخوان الإسرائيليون" قدّم الدريس شروحات معلّلة حول "خدع أدرعي" الذي يستغلّ الفرصة كل يوم جمعة من أجل تهنئة المسلمين مع استخدامه لخطاب إسلامي واضح ويغدق على متابعين عبارات قرآنية في كل فرصة ممكنة.

"أما عرّاب الحملة التجميلية لإسرائيل، فهو الضابط الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الذي لا يعمل مفوضاً لحقوق الإنسان في إسرائيل ولا هو منسق حوار الأديان في القدس ولا هو رئيس الكتلة العربية في البرلمان الإسرائيلي بسبب أصوله العربية، بل هو الناطق باسم الجيش الإسرائيلي. أرأيتم إلى أي درجة بلغ التفاؤل الإسرائيلي بتعطل بوصلة الموقف العربي؟! لم تجد إسرائيل، إمعاناً في السخرية من حالنا اليوم، أفضل من أن تنتدب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي السفاح ليقوم بدور المفوّض لبناء الصداقة العربية الإسرائيلية‎!‎‏"، كما كتب الدريس.

أشعلت كلمات الدريس الحاسمة، ضدّ تغريدات أدرعي في تويتر و "السقوط في الفخ" من قبل "العرب الأغبياء" الذين يتابعون "الدعاية الرخيصة" التي يمارسها ويردّون عليه "بغبائهم"، جدلاً تلفزيونياً حادّا في التلفزيون المصري. نجح المعلّق المصري، جابر القرموطي، في توجيه غضبه ضدّ أدرعي في بثّ مباشر على قناة Ontv التلفزيونية وعلى مدى 14 دقيقة كاملة، في الوقت الذي كان فيه يتلوّى في كرسيّه ويصرخ تجاه المشاهدين ويدين المعلّقين المصريين الذين يجلسون في المقهى في القاهرة ويجرون محادثات حول معرفة أدرعي بالقرآن وأحاديث النبي محمد.

وفي عاصفة المشاعر ضرب القرموطي على الطاولة وقال علانية "أفيخاي نجح علشان احنا أغبياء". وحذّر القرموطي لاحقاً المشاهدين وادعى أنّ "أدرعي ينصب لهم فخّا" و"لن يكون الإسرائيلي أبدا صديقًا حقيقيّا". واتهم القرموطي أفيخاي أيضًا بـ "التحرش بالعرب وبإثارة الفتن بين المسلمين".

توجّهنا للناطق باسم الجيش الإسرائيلي للتعقيب على الموضوع، وكان رده على ذلك ما يلي: " أمر مؤسف لكنه مضحك في آن، وفي كلتا الحالتين يظهر مدى أهمية السطور التي أخطها من أجل دولتي، إسرائيل. ورغم أني أقوم بتسطير الحقيقة، بعيدًا عن اعتماد أسلوب البعض، بفضح عورات الآخرين البارزة، وإنما فقط الدفاع عن كيان أمتي وشعبي، بدت أقوالي بمثابة آلية تفضح قاصديها، لا لهدف إلا لعكس الحقيقة، التي لا يمكن للمرء أن يعيش خارجها وإلا ضاع في المتاهات". وأضاف أدرعي قائلاً: "وبكل الصدق أقول، التهاني والتبريكات التي أوجهها إلى المتابعين، كلها نابعة من القلب، ومن إرادة صادقة في بناء الجسور، وإظهار القاسم المشترك بي".