ذكر محلّلون في إسرائيل هذا الصباح أنه رغم إصبع الاتّهام التي يوجهها الحزب الشيعي تجاه إسرائيل في اغتيال القيادي حسّان اللقيس أمس، فإنّ الحزب جمع الكثير من الأعداء في الفترة الأخيرة، وهو في وضعٍ سيء جدًّا، مع احتمال كبير ألّا يكون منفّذو الاغتيال مرتبِطين بإسرائيل.

وكتب المحلّل جال برجمان من صحيفة يديعوت أحرونوت: "لا شكّ أنّ ثمة أسبابًا كثيرة لإسرائيل لاغتيال اللقيس، لكنّ طريقة التنفيذ غير مناسِبة لعمل تنفّذه إسرائيل. إطلاق النار عن كثب وسط الشارع في ضاحية بيروت يتضمّن مخاطر ليست قليلة، ويصعب التصديق أنّ عملية كهذه يُمكن أن يُصادَق عليها".

وكتب المحلِّل العسكري عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" هذا الصباح: "لا يجب المسارعة إلى اتّهام إسرائيل. أدّى تدخُّل حزب الله في سوريا إلى خلق عددٍ من المعارضين والأعداء داخل لبنان. قسمٌ منهم، مثل الشيخ السلفي أحمد الأسير من صيدا، يعمل بشكل منفرد، ولا يمثّل حركات سياسيّة. بالمقابل، يدير آخرون حروب أحياء وأزقّة، مثل سكّان باب التبانة السنة الذين يقاتلون حيّ جبل محسن العلوي في مدينة طرابلس. وتعمل إلى جانب السكّان السنة تنظيمات مرتبطة بالقاعدة وضعت لها هدفًا أن تمسّ بحزب الله، الذي يقاتل رجالها في سوريا".

وقبل نحو شهرَين، وقعت في مدينة بعلبك اللبنانية اصطدامات عنيفة بين رجال حزب الله ومواطنين سنة، احتجّوا على الحواجز التي يضعها الحزب على أطراف المدينة. على خلفية الصدامات، افتتح تنظيم باسم "أحرار السنة في بعلبك"، الذي أعلن مسؤوليته عن اغتيال اللقيس أمس، حسابًا على تويتر حذّر فيه حزبَ الله من ثأره. بعد ذلك، دعا التنظيم إلى "تطهير لبنان من حزب الله" - مُمَجِّدًا عمليات التفجير ضدّ السفارة الإيرانية في بيروت.

وقد حوّلت هذه المعارك لبنانَ إلى ساحة حرب ثانوية لسوريا، وهي تضع حزب الله أمام تحدٍّ لم يعرفه في الماضي. فليس فقط أنّ تنظيمات لبنانية وأجنبية تنجح في أن تنشئ أقاليم مسلّحة لا ينجح الحزبُ في السيطرة عليها، بل تمتلك هذه التنظيمات أيضًا استخباراتٍ تتيح لها تنفيذ تفجيرات هامّة رغمًا عنه.

وقد فقد حزب الله، في الأسابيع الماضية، بين 200 و500 مقاتل في سوريا، كما تمّ قصف عدد من مخازن الطوارئ الخاصّة به في أعمال منسوبة لإسرائيل. ويترقب الحزب، مثَله مثَل الأسد، قمة جنيف 2 في كانون الثاني، على أمل إحراز وقفٍ لإطلاق النار يُتيحُ له استعادة معظم قوّاته من سوريا، ليتمكن من ترميم مكانته في لبنان والتفرُّغ للخُصوم الداخليين.

وحتّى لو جرى إحراز وقف إطلاق نار في سوريا، فإنّ الصراعات داخل لبنان قد تبقى قائمة، حيث أدّى تعاظم قوة حزب الله داخليًّا إلى نشوء صراع مذهبيّ وسياسيّ.

وفي هذه الأثناء، يكشف الإعلام اللبناني، لا سيّما المحسوب على حزب الله، تفاصيلَ إضافيّة عن اللقيس. فقد روى عنصر أمني لبناني كان على صلة وثيقة باللقيس لصحيفة "السفير" اللبنانية أنّ اللقيس درس هندسة الكمبيوتر في الجامعة الأمريكية في بيروت. ودعاه أحد أصدقائه "كاتم أسرار المقاومة".

ونشر أحد الصحفيين في الصحيفة ذاتها أنّ اللقيس كان "قائد الدفاع الجوي في المقاومة". وعُرّف اللقيس بأنه كان "أحد أهم عقول [الحزب] الإلكترونية"، كما قيل عنه إنه "الثاني من حيث الأهمية الذي يُغتال بعد القائد العسكري للتنظيم عماد مغنية". كما جرى الحديث عن العلاقة بين القيادي وبرنامج الطائرات بلا طيّار في حزب الله.

وكتب إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" والمقرب جدا من حزب الله، مقالة بعنوان "حزب الله سيرد"، زاعما أن تصرف الحزب بعد اغتيال اللقيس، بدءا بطريقة إعلان استشهاده، وانتهاء بعدم نشر معلومات عنه، "يقود من يعرف عقل المقاومة إلى نتيجة واحدة: ثمة رائحة دماء تفوح من خلف الحدود الجنوبية...ولننتظر!"

وفي إسرائيل، كتب صحفيون أنّ أساس تأهيل اللقيس نابع من خبرة كبيرة اكتسبها في تطوير وإنتاج وسائل قتاليّة. فقد كان منذ بداية طريقه أهمّ مسؤول عن المشتريات والمنسّق مع إيران في موضوع الوسائل القتالية. بفضله، تحوّل حزب الله إلى "أقوى تنظيم إرهابي في التاريخ - تنظيم لديه قدرات تفوق تلك التي لتسعين من المئة من دول العالم"، على حدّ تعبير رئيس الموساد السابق مئير داغان.