على خلفية مقتل عقيد الاحتياط "شريه عوفر" في منتصف الليل في باحة منزله في شمال غور الأردن، طالب سياسيون إسرائيليون من اليمين وقف المفاوضات مع الفلسطينيين، في الوقت الذي تحدث فيه محللون إسرائيليون عن نوع جديد من الإرهاب.

يجدر الإشارة إلى أن قوات الأمن قامت باعتقال خمسة فلسطينيين يشتبه بوجود علاقة بينهم وبين عملية القتل، والتقديرات الأولية تتحدث عن أن الهجوم هو عمل تخريبي إلا أن الأجهزة الأمنية المختصة تقوم بفحص احتمالات ودوافع أخرى من بينها الدوافع الجنائية.

نائب وزير الدفاع، داني دانون، قال إن الهجوم الذي وقع الليلة ينضم إلى سلسلة من العمليات والتي على الرغم من أنها غير مرتبطة ببعضها البعض إلا أنها ترسم صورة مقلقة.

تحدث دانون في لقاء مع المحطة الإسرائيلية "القناة الثانية" عن أن هناك ضرورة لإعادة النظر في المفاوضات مع الفلسطينيين وأيضا مسألة الإفراج عن المخربين، مضيفًا أن السبب وراء تلك العمليات هو استمرار التحريض في مناطق السلطة الفلسطينية.

وقد تكون هناك جهات تقف وراء هذه العمليات وتحاول من خلالها زعزعة المركز والمكانة القيادية لأبي مازن، ومع ذلك، إسرائيل تتوقع من السلطة الفلسطينية الرد على هذه العمليات والقيام بنشاطات أخرى، ولكن حتى الآن لا نرى أي تحرك فلسطيني.

بدوره، قال نائب وزير الخارجية، زئيف ألكين، ردًا على الهجوم الذي وقع في غور الأردن "إن الإرهاب الفلسطيني بدأ يرفع رأسه من جديد في ظل التحريض المستمر في السلطة الفلسطينية". وأشار ألكين إلى أن الجانب الفلسطيني يفسر بوادر حسن النية الإسرائيلية في إطار دفع مساعي السلام إلى الأمام بأنها ضعف إسرائيلي، وأن سياسة "الجدار الحديدي" هي الوحيدة القادرة على كبح جماح الإرهاب.

ودعا ألكين رئيس الوزراء ووزير الدفاع إلى العمل من أجل وقف عملية الإفراج عن المخربين الفلسطينيين والعمل على دعم وتقوية الاستيطان في يهودا والسامرة.

رئيس الدولة شمعون بيريس قال في رده على الهجوم في الأغوار، "إن أحدا لن يرتاح قبل الوصول إلى القتلة، وأعرب بيريس عن أسفه على عملية القتل وقال إن عقيد الاحتياط عوفر قام بخدمة شعبه وبلده".

أفاد المحلل في موقع "ولاه" الإخباري، آفي يسخروف، أن ظاهرة قتل الإسرائيليين في الفترة الأخيرة، لا يمكن وصفها حتى الآن بأنها إرهاب "منظم"، وإنما عبارة عن ظاهرة جديدة من العمليات لا يمكن وصفها وتحديدها بشكل واضح وصريح. وأن المشترك للمهاجمين هو أنهم فلسطينيون من دون انتماء فصائلي ولا توجد علاقة بينهم، يحاولون (وأحيانا ينجحون) في قتل إسرائيليين، جنود أو مدنيين، من خلال استخدام وسائل غير معتادة ودون بنية تحتية داعمة.

وأضاف المحلل الإسرائيلي أن لا رابط بين الهجمات الإرهابية الأخيرة في بيت أمين، الخليل، مستوطنة بساجوت وغور الأردن، ومن شبه المؤكد أن أحدا من المخربين لا يعرف الآخر .

أما المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرونوت" ، رون بن يشاي، فيشير إلى أن التقديرات لدى المختصين في إسرائيل تشير إلى أن هذه العمليات والهجمات هي عبارة عن "انتفاضة لايت"، ويبني هذا التحليل على حقيقة وجود ارتفاع في عدد حوادث القاء الزجاجات الحارقة والقاء الحجارة خلال الشهر الأخير، وأن جهاز الأمن العام (الشاباك) وجيش الدفاع يقومون بشكل يومي بحملات اعتقال لمطلوبين بهدف التعامل مع تحذيرات بإمكانية وقوع هجمات ضد إسرائيليين.

وأضاف بن يشاي، أن من بين أسباب تصاعد العمليات التخريبية في الضفة الغربية هي الحالة الصعبة والأزمة التي تعاني منها حماس ليس فقط في القطاع وإنما أيضا في ساحة الضفة الغربية.

وبالنسبة للمفاوضات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، فانه حتى الآن لم يتم إحداث أي تقدم يذكر أو انفراج يمكن الحديث عنه. ولكن مصادر فلسطينية تحدثت عن أن رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن تراجع عن معارضته عقد لقاء مع بنيامين نتنياهو، وأن السؤال المطروح الآن هو توقيت عقد اللقاء.