تغطي القصة التالية شبكة الـ BBC البريطانيّة وتحكي قصة التنظيم الإرهابي الإجرامي، القاعدة، كما لم تُحكَ من قبل.

وفقا لتقرير الـ BBC، ففي تحقيق عشوائي بممتلكات منهوبة، عثرت عائلة أفغانية على صناديق مليئة بأشرطة صوتية. أخذت العائلة هذه الأشرطة إلى متجر محلّي من أجل تبديلها بأشرطة بوب. والآن بعد أن لم تعد طالبان في الحكم يمكن سماع الموسيقى بل وإنتاج موسيقى البوب.

أُعجب صاحب المتجر بالمجموعة وقام بشرائها. في وقت لاحق سمع مصوّر الـ CNN بهذه الأشرطة وأقنع صاحب المتجر بإعادتها، بادعاء أنّ ما تحويه يمكن أن يوفر معلومات مهمة حول التنظيم. وقد صدق فعلا.

فلاغ ميلر

فلاغ ميلر

مضت الأشرطة في طريقها في نهاية المطاف إلى جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة إلى مشروع خاص للبحث في ثقافة الوسائط الأفغانية. كان فلاغ ميلر (‏Flagg Miller‏) - الخبير في الأدب العربي من جامعة كاليفورنيا، هو أول من استمع إلى هذه الأشرطة: خليط من الخطب، الأغاني وتسجيلات لمحادثات حميمية.

في مقابلة مع الـ BBC قال: "كان ذلك مدهشا تماما"، مع تذكّره لليوم الذي استعاد فيه صندوقين مغبّرين من الأشرطة، عام 2003.

على مدى عقد درس ميلر هذه الأشرطة بل وكتب حولها كتابا. كان الشريط الأول في السلسلة من العام 1960 ووصلت المتأخرة حتى عام 2001. احتوى المجموع على أكثر من 200 متحدّث مختلف، من بينهم أسامة بن لادن.

المرة الأولى التي يُسمع فيها صوت بن لادن

أشرطة القاعدة: تسلسل زمني من الإرهاب (AFP)

أشرطة القاعدة: تسلسل زمني من الإرهاب (AFP)

بحسب شهادة ميلر، فقد سُمع بن لادن للمرة الأولى في تسجيل من العام 1987، وكان تسجيلا لمعركة بين المجاهدين الأفغان العرب والكوماندوز السوفياتي. ترك بن لادن منزله في السعودية، حيث نشأ هناك كأمير، وجاء ليصنع لنفسه اسما، "مقاتل الكفار السوفييت" في أفغانستان.

"أراد بن لادن أن يخلق لنفسه صورة المجاهد المناضل، وهو الأمر الذي كان يصعب الحصول عليه في البداية بسبب نسبه العائلي" كما قال ميلر.

"ولكنّه كان ذكيّا جدّا في تسويق نفسه، وكانت التسجيلات الأولى بالتأكيد جزءًا من خلق قصة، ومن خلق الشخصية الجديدة للإرهابي اللدود الأكبر في التاريخ".

العدوّ الأول لبن لادن

في الأشرطة منذ نهاية الثمانينيات حتى بداية التسعينيات يركّز بن لادن على التهديدات التي تتعرض لها دول شبه الجزيرة العربية. ولكن من هو العدوّ؟ ليس الولايات المتحدة، وليس الدول الأوروبية كما يمكن أن نشتبه في البداية. لقد أشار بن لادن إلى الدول العربيّة نفسها وحكامها باعتبارهم التهديد الأكبر.

في حين أن الولايات المتحدة أصبحت الهدف الرئيسي لبن لادن قبيل أواسط التسعينيات، لم تكن هناك أية إشارة تقريبا في الثمانينيات وبداية التسعينيات إلى الولايات المتحدة كعدوّ. خلال عدة سنوات كان قلقا جدّا ممّا وصفه بـ "انعدام الثقة" بين المسلمين الذين لا يلتزمون بتفسيره الصارم والحرفي للإسلام.

كانت الأشرطة الصوتية هي الأداة الأمثل للدعاية، فلم يكن من المستغرب أن يكون بن لادن محبوبا. لقد أنشأوا لغة مشتركة، كان بالإمكان توزيعها مجانا بين الناس ولم تنتبه لها الرقابة إطلاقا. وكانت أيضًا شعبية جدّا في الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث كان الناس يلتقون وينصتون إلى الأشرطة ويعزّزون الأفكار الثورية.

ويمكن العثور في الأشرطة أيضًا على ساعات طويلة من الأناشيد الإسلامية: وهي أغنيات تهوّل من معارك إسلاميّة شهيرة بل ودعوات للمجاهدين من جميع أنحاء العالم. كانت هذه الأشرطة وسيلة تجنيد رئيسية.

مغني يهودي يحبّ إسرائيل ومهاتما غاندي

أشرطة القاعدة: تسلسل زمني من الإرهاب (AFP)

أشرطة القاعدة: تسلسل زمني من الإرهاب (AFP)

رغم الطريق الإجرامي الذي ورّثه لأتباعه، عُثر في مجموع بن لادن على أغنيات للمطرب اليهودي إنريكو ماسياس. بحسب ادعاء ميلر، كان ماسياس أحد المغنّين المحبوبين لدى بن لادن.

على ضوء معاداة السامية العميقة التي تميّز القاعدة، فوجئ ميلر بالعثور على أغاني المغني اليهودي من أصول جزائرية بين الأشرطة التي استمع إليها كما يبدو زعماء القاعدة. "ربّما تشير هذه الأشرطة إلى أنّ أحدا ما في مرحلة معيّنة في حياته استمتع بالاستماع إلى مغنّ شعبي بل واستمر في الاستماع إليه رغم الصراع الذي عرّف ذلك بأنّه كفر".

وسُجّل مشهد فريد آخر في الأشرطة لزعيم عُرف بالنضال غير العنيف، وهو مهاتما غاندي. يبدو أنّه مثّل إلهاما لخطاب ألقاه بن لادن عام 1993 بخصوص مقاطعة البضائع الأمريكية، كما اقترح غاندي على الهنود القيام بذلك فيما يتعلق بالبضائع البريطانية في أراضيهم.

نداء الحرب الأولى ضدّ الولايات المتحدة

يميل الخبراء إلى نسب الهجوم اللفظي الأول ضدّ الولايات المتحدة إلى التغيير الكبير الذي طرأ على بن لادن عام 1996. "تغيّر ذلك عام 1996، بعد أيام من إجلائه من السودان"، كما يقول ميلر.

تحت الضغوط الأمريكية ألغت السلطات السعودية مواطنتَه (1994) وبذلك فقد جميع ممتلكاته وبعد ذلك بعامين وجد نفسه خارج السودان. أشعلت هذه الخطوات التي مورست ضدّه نار التطرّف فيه ورغب بشدّة في إيقاظ أنصاره مجدّدا. جاءت الفرصة الأولى عام 1996 في خطاب ألقاه من جبال تورا بورا في أفغانستان.

غالبا ما يسمّى هذا الخطاب: "إعلان بن لادن الحرب على الولايات المتحدة - الكافر الأكبر". ومع الوقت تطرّف الخطاب ضدّ الولايات المتحدة والأسرة السعودية المالكة وتمّ شحذه.

في التسجيلات التي تلت عام 1996، شواهد أولى أيضًا بخصوص التخطيط للهجوم على الولايات المتحدة في 11 أيلول عام 2001. "لا يوفّر بن لادن معلومات ولكنّه يتطرّق إلى الطريقة التي "سُمع فيها أنباء"، بل ويدعو الله أن "يضمن نجاح إخواننا"، أولئك الذين يخطّطون لمهاجمة الولايات المتحدة على أراضيها.