يبدو أن فينّا (النمسا) هي المدينة الأجود للسُّكنى في العالم، هكذا على الأقل حسب استطلاع أجرته منظمة الاستشارة الدولية Mercer الذي درّج مؤخرًا جودة الحياة في 223 مدينة في أرجاء العالم. حسب التدريج ، كانت جودة الحياة الأعلى في مدن أوروبية كبرى كثيرة.

بعد فينّا، التي دُرّجت كما قيل في المكان الأول، تأتي مدينة زيوريخ (سويسرا) وفي المكان الثالث حلّت مدينة أوكلاند (نيوزيلندا). حلّت ميونيخ (ألمانيا) في المكان الرابع، وبعدها فانكوفر (كندا) في المكان الخامس، والتي هي كذلك المدينة ذات التدريج الأعلى في شمال أميركا.

في الدرجة 25 في العالم، سنغافورة هي المدينة الآسيوية ذات التدريج الأعلى، بينما حلت دبيّ في المكان 37 في العالم وحتى تفوقت في المرتبة الأولى على كل مدن الشرق الأوسط وأفريقيا.

مدينة ذات تاريخ حديث مؤلم وتنزف دمًا

في سنوات السبعين، تُوّجت بغداد مدينة مثالية ويحتذى بها للعالم العربي. لكنِ الآن، بعد عقود من الصراع العنيف الذي يبدو لا نهائيًا، فهي تحظى بلقب المدينة الأسوأ عالميًّا.

خياط بغدادي يعمل في شوارع العاصمة (AFP)

خياط بغدادي يعمل في شوارع العاصمة (AFP)

“انتصرت" العاصمة العراقية في سعيها إلى لقب المدينة الأسوأ في العالم حتى على بانغوي، عاصمةِ جمهورية أفريقيا الوسطى التي تعاني هذه الأيام من عنف أليم، وعاصمةِ هاييتي بورت أو برينس التي دمّرت أجزاء كثيرة منها في الهزة الأرضية المدمرة في يناير 2010.

بغداديون يحاولون تحسين ظروفهم المعيشية (AFP)

بغداديون يحاولون تحسين ظروفهم المعيشية (AFP)

يواجه سكان بغداد التفجيرات على أساس يومي تقريبًا، نقص في الكهرباء والمياه النظيفة، خطوط تصريف صحي بائسة، فساد متفشٍّ، أزمات سير كوضع عادي، نسب بِطالة عالية وعدد ضخم من المشاكل الأخرى.
في القرن العشرين، اختيرت بغداد مثالا وقدوة لمدينة عربية حديثة: الكثير من الجامعات والمتاحف الأفضل في المنطقة والتي تنتظر زائريها، كذلك طبقة رفيعة ذات ثقافة عالية، حياة ثقافية نشطة ونظام صحي يثير الإعجاب.

لكن، بعد سنوات من سقوط صدام وحرب العراق النازفة، بين السُنّة والشيعة وباقي الأقليات العرقية والدينية، كل ذلك حوّلها إلى مدينة خربة، تتشحّط في دمائها. لا يشرق في الأفق حلٌّ سياسي دولي، وأغنياء المدينة وفقراؤها على سواء يتجرعون ذات المصير المرّ للإرهاب، الجريمة والسياسة الفاسدة.

هذا البحث هو التصديق الأخير على أن بغداد، المدينة بنت 1250 سنة، تفقد مرتبتها كمركز فكري، اقتصادي وسياسي عالمي.