عام 1992، وفي أعقاب الإضراب عن الطّعام الذي نفّذوه، مُنحت للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إمكانية الدراسة واكتساب الثقافة. على مرّ السنين، أحرز الكثيرون منهم ألقابًا جامعية، بما في ذلك لقب دكتوراة حصل عليه مروان البرغوثي، أحد أبرز قياديي حركة فتح.

قلّصت إسرائيل الحقّ في التعليم العالي في إطار ضغطها على حماس في قضية جلعاد شاليط عام 2011، ودعمت محكمة العدل العليا هذه الخطوة، مقررةً أنّ مصلحة السجون ليست مُلزَمة بتأمين حقّ الدراسة في السجون.

كما ذُكر آنفًا، أُتيح في الماضي للأسرى الأمنيين أن يدرسوا للحصول على لقب أكاديمي، في إطار الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، خلال فترة سجنهم. وأوقفت هذه الإمكانية بقرار من رئيس الحكومة في حزيران 2011. في أعقاب ذاك القرار، قدّم أحد الأسرى التماسًا إلى محكمة العدل العليا طالبًا السماح له بالدراسة خلال فترة أسره. رُفض الالتماس في الماضي، لكنّ المحكمة العُليا قرّرت إجراء نقاش إضافي بتشكيلة موسّعة قريبًا.

عام 2011، تعلّم في هذا الإطار 323 سجينًا، شكّلوا نحو 5 في المئة من مجمَل الأسرى الأمنيين حينذاك. وكان عدد الأسرى الذين درسوا عام 2011 أكبر بـ 40 في المئة من عدد الأسرى الذين درسوا عام 2010، وأكبر بـ 36 في المئة من معدّل الأسرى الذين تلقوا الدراسة في عامَي 2009 و2010.‎ ‎

وكانت المساقات التي لاقت الإقبال الأكبر بين الأسرى: الإبادة الجماعية؛ الديموقراطيات والدكتاتوريات؛ إسرائيل في العقد الأخير؛ بين صهيون والصهيونية؛ مقدمة في تاريخ الشرق الأوسط في العصر الحديث؛ الإسلام - مقدمة في تاريخ الدين؛ ومقدمة في التفكير السياسي.

وفق الجامعة المفتوحة، يهدف مساق "الإبادة الجماعية" إلى منح الطلاب معلوماتٍ حول مسألة الإبادة الجماعية وقدرةً على تحليلها كظاهرة تاريخيّة. أحد الأهداف الخاصّة للمساق هو "إثارة حساسية الطلاب الجامعيين لهذا الجانب في حياة الجنس البشري، وتحفيز صراعهم الداخلي في هذا الشأن". يُحاوِل المساق أن يستوضح مَن تورّط في تنفيذ أعمال إبادة جماعيّة، ما هي الظروف التي نُفّذت فيها أفعال كهذه، وماذا كانت الإجراءات والقوى التاريخية التي أدّت لحدوثها. كما تجري محاولة فهم كيفيّة اتخاذ أنظمة سياسية قرارًا بأنّ طريقة حلّ نزاع مع أفراد مجموعة أخرى هي القضاء على تلك المجموعة.‎ ‎

حماس تُتيح للأسرى في إسرائيل أن يدرسوا لشهادة الثانوية العامة ولألقاب متقدّمة

ردًّا على ذلك، بادرت حكومة حماس في غزة، قبل نحو ثلاث سنوات (عام 2010)، إلى مشروع يهدف إلى إتاحة المعرفة واكتساب شهادة توجيهي ولقب أول، بالاستعانة بطواقم أكاديمية أقامتها. وأطلقت المشروع الذي عُرف باسم "جامعة الأحرار"، لجنةُ التربية العامة للقيادة العُليا لأسرى حماس في السُّجون، بدعم وزارة الأسرى والمحرّرين في غزة، بالتنسيق مع وزارة التربية في حكومة حماس. وثمة طموح لتوسيع المشروع، بحيث يتيح الدراسة لحيازة لقب ثانٍ أيضًا.‎ ‎

يُخبر فؤاد الخفش، مدير مركز أحرار للأبحاث في شؤون الأسرى وحقوق الإنسان أنّ 1157 أسيرًا، أي نحو ربع الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل، مسجَّلون في جامعة الأحرار. وكان الخفش، الذي كان شاهدًا على عمليات التسجُّل والدراسة حين كان في السجن، عضوًا في أحد طواقم التدريس. ووفقًا لمعطيات نشرتها مؤخرًا لجنةُ التربية العامة للقيادة العُليا لأسرى حماس في السُّجون، قُدّمت في السنتَين الماضيتَين 361 شهادة توجيهي، صادقت عليها وزارة التربية في غزة.