ثلاثة اقتراحات قوانين مهمّة بشكل خاصّ ستقترح  هذا الشهر للتصويت عليها في الكنيست الإسرائيلي: قانون الاستفتاء الشعبي، إصلاح التجنيد في الجيش و"قانون الحكم". رغم المعارضة الشديدة من قبل أحزاب المعارضة للقوانين الثلاثة، فمن المرتقب أن تمرّر الحكومة اقتراحات القوانين هذه في الكنيست دون صعوبة حقيقية. إذا سقط أحد القوانين، فسيُعتبر الأمر إنجازًا كبيرًا للمعارضة، وفشلا مريرًا بالنسبة لائتلاف نتنياهو.

ومن بينها جميعًا، فإنّ القانون الأهمّ هو "قانون الحكم"، والذي حسب أقوال المعارضة خُصّص لإضعاف الأحزاب المعارضة للحكومة؛ وفي الواقع لإضعاف الديموقراطية الإسرائيلية. البند الأكثر بروزًا هو رفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست من 2% كما هو الحال الآن إلى 3.25%. ومعنى ذلك أنّ الأحزاب التي ستحظى بأقلّ من 3.25% من مجموع الأصوات لن تمثّل في الكنيست القادم. والمضرّرون الرئيسيّون من هذا البند هم الأحزاب العربية، والتي من المتوقع ألا يجتاز معظمها الحدّ الأدنى المطلوب.

يشكّل الوسط العربي نحو 20% من الشعب الإسرائيلي، بحيث ينبغي أن يكون تمثيلهم النسبي في الكنيست، الذي فيه 120 عضوًا، نحو 24 عضو كنيست. ولكن نسبة التصويت المنخفضة في الوسط العربي، بالإضافة إلى الانقسام  بين الأحزاب المختلفة، أدّت إلى أن يمثّل المجتمع العربي في إسرائيل فقط 11 عضو كنيست عربي. ومن المتوقّع أن يضرّ الإصلاح الحالي بشكل أكبر في تمثيل العرب، أو على الأقل أن يجبرهم على العمل سويّة في حزب واحد.

وإلى جانب رفع نسبة الحسم، فمن المتوقّع أن يجعل القانون إسقاط  الحكومة أمرًا أكثر صعوبة وتعقيدًا. من أجل إسقاط الحكومة من خلال التصويت على حجب الثقة فيتطلّب ذلك من المعارضة طرح حكومة بديلة وتسمية رئيس الحكومة المكلّف بالنيابة عنها. وستحظى الحكومة من جانبها بتخفيفات في عملية تقديم الميزانية، ويمكنها أن تقدّمها بعد مرور 100 يوم من تشكيلها بدلا من 45 يومًا المطلوبة وفق القانون الحالي.

قانون آخر من المتوقّع أن يتم تمريره هذا الأسبوع وهو إصلاح التجنيد. بموجب القانون، فستضع الحكومة أهداف التجنيد للجنود من الوسط الحاريدي الذين لا يخدمون اليوم في الجيش الإسرائيلي. وابتداءً من العام 2017 سيتمّ تجنيد 5,200 جندي حاريدي كلّ عام. الشبان الحاريديين الذين لن يتجنّدوا سيواجهون عقوبات جنائية، بما فيها السجن. وقد خرج في الأسبوع الماضي مئات الآلاف من الحاريديين للتظاهر ضدّ هذا الإصلاح، وأعلنوا بأنّهم لن يتجنّدوا للجيش. ومع ذلك، تعتقد جهات في إسرائيل بأنّه من غير المتوقّع أن يؤدّي القانون إلى تغيير حقيقي في نطاق تجنيد الحاريديين.

قانون ثالث من المرتقب أن يتمّ تمريره هذا الأسبوع وهو قانون الاستفتاء الشعبي، الذي ينص على أنّه على الحكومة عقد استفتاء قبل كلّ تنازل عن الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. ومعنى ذلك هو أنّه فيما لو حقّقت حكومة ما اتفاق سلام يلزم بانسحاب إسرائيل، فسيتطلّب ذلك موافقة أخرى على الاتفاق سواء من قبل الكنيست أو من قبل الناخب الإسرائيلي. فيما لو حقّقت الحكومة أغلبية من 80 عضو كنيست على انسحابها، فحينئذ لن يكون هناك حاجة للاستفتاء الشعبي. ويرى محلّلون أنّ هذا القانون مخصّص لتهدئة أحزاب اليمين الإسرائيلية، القلقة لأنه يتوقع بأنّ يقوم به رئيس الحكومة، نتنياهو، بتمرير اتفاق رغمًا عنهم يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وستقدم مشاريع القوانين الثلاثة إلى التصويت في نفس الأسبوع من أجل تشكيل صعوبة على أعضاء الائتلاف الذين لا يدعمون جميع القوانين الثلاثة من الحيلولة دون التصويت عليها. بالإضافة إلى ذلك، فقد أجبر الائتلاف المعارضة على التصويت وفق لوائح خاصة، من النادر استخدامها، والتي تقرّر بأنّ المعارضة لن تكون قادرة على تأجيل التصويت أو رفضه. هناك غضب في أوساط المعارضة من هذه الخطوات، ولكن حتى هذه اللحظة لا يبدو أنّهم يملكون خيارًا للنضال ضدّ سلسلة القوانين.