قال مسؤولون ودبلوماسيون إن أكبر عقبة يتعين على إيران والقوى العالمية تخطيها من أجل إبرام اتفاق دائم بشأن برنامج طهران النووي قبل انتهاء المهلة المحددة لبلوغ تلك الغاية في يوليو تموز تتمثل في الموافقة على نطاق تخصيب اليورانيوم في الجمهورية الإسلامية في المستقبل.

قال مسؤول إيراني إنه سيكون "من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل" تخطي الهوة. وقال مسؤولون غربيون إن إيران يجب ألا تتفق مع القوى العالمية الست على عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي ستشغلها وحسب بل وعلى مستوى التخصيب وحجم مخزونات اليورانيوم التي يمكن أن تحتفظ بها.

ونتيجة لذلك قال الدبلوماسيون إن مسألة التخصيب ظهرت كعقبة رئيسية في التفاوض على اتفاق يقول المسؤولون الأمريكيون إنه يجب أن يكون شاملا يغطي كل قضية مثارة في النقاش حتى تقبله واشنطن.

كانت إيران قد تحدت حظرا فرضه مجلس الأمن الدولي على تخصيب اليورانيوم وغيره من الأنشطة النووية الحساسة مما أدى إلى فرض عقوبات معرقلة عليها من جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهي تنفي ما تردده القوى الغربية وحلفاؤها من أنها تسعى سرا لاكتساب قدرة على إنتاج أسلحة ذرية.

وسوى الطرفان بعض القضايا على نحو مرض وإن كان المسؤولون الأمريكيون حذروا من استحالة التوصل لاتفاق قبل تسوية كل جزئية من التفاصيل. وقال مسؤول أمريكي كبير للصحفيين هذا الأسبوع "لا اتفاق على شيء ما لم يكن هناك اتفاق على كل شيء."

ومن أبرز القضايا الشائكة في المحادثات مستقبل مفاعل آراك الإيراني المزمع تشغيله بالماء الثقيل والذي تخشى القوى الغربية أن ينتج كميات كبيرة من البلوتونيوم من الدرجة المستخدمة في صنع الأسلحة. لكن مسؤولا إيرانيا كبيرا صرح بأنه تمت تسوية المسألة بشكل كبير وهو ما أكده مسؤولون غربيون.

وتقول إيران إن مفاعل آراك ذو أغراض طبية سلمية واستبعدت تحويله إلى مفاعل يعمل بالماء الخفيف وهو نموذج أقل احتمالا لأن ينتج مواد تستخدم في صنع قنبلة.

وقال المسؤول الإيراني إن الفكرة هي أن تترك طهران المفاعل يعمل بالماء الثقيل لكن على أن يكون تشغيله بطيئا على نحو يضمن محدودية أي إنتاج من البلوتونيوم.

وقال لرويترز "هناك سبل للتوصل لاتفاق بشأن محطة آراك لتبديد أوجه القلق... لم تعد آراك مشكلة." واتفق معه دبلوماسي غربي قائلا "آراك ليست مشكلة."

لكن تظل هناك عقبة بارزة تتعين إزالتها.

مفاعل بوشهر النووي (AFP /ATTA KENARE)

مفاعل بوشهر النووي (AFP /ATTA KENARE)

قال دبلوماسيون ومسؤولون إيرانيون كبار إنه رغم الابتسامات والمصافحات خلال جلسات التصوير ظلت هناك سجالات حادة خلف الأبواب المغلقة في قصر كوبرج في فيينا حول قدرة التخصيب.

ويمكن قياس هذه الفجوة بين الطرفين بعشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزي الأسطوانية التي تدور في مجموعات مترابطة بسرعة تفوق سرعة الصوت بحيث يتركز في هذه العملية عنصر انشطار اليورانيوم.

وقال مسؤول إيراني كبير طلب عدم نشر اسمه "نحتاج إلى ما لا يقل عن 100 ألف جهاز طرد مركزي آي.آر-1 (الجيل الأول) لإنتاج وقود يكفي لكل محطة من محطات (الطاقة) النووية (المدنية). أبلغنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخططنا لبناء 20 محطة."

غير أن المسؤولين الأمريكيين يتحدثون منذ شهور عن أن عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن أن يسمحوا بتشغيلها في إيران على المدى المتوسط هو بضع آلاف بما يضمن أن تكون قدرة طهران على إنتاج كمية من اليورانيوم المستخدم في صنع قنابل -إن هي سلكت هذا الطريق- محدودة جدا.

أما إيران التي أبدت استعدادا للحد من التخصيب لمستويات عالية فتقول إن مثل هذه القيود الكبيرة تنتهك حقها في التخصيب وهو حق وصفه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بأنه "خط أحمر" بالنسبة لطهران.

مهلة العشرين من يوليو تموز

والسعي لإبرام اتفاق واسع -وهو الأمر الذي عجزت طهران والقوى الغربية عن تحقيقه على مدى عقد- يهدف لإنهاء سنوات العداء وتجنب نشوب حرب أوسع بالشرق الأوسط تكون لها توابع عالمية.

وكانت إيران والقوى الست -بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة- قد حددت مهلة تنتهي في 20 يوليو تموز للتوصل لاتفاق دائم يمكن أن ينهي تدريجيا العقوبات التي تعرقل الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط. وتلك المهلة جزء من اتفاق مؤقت تم التوصل إليه في نوفمبر تشرين الثاني 2013 جمدت إيران بمقتضاه جوانب من برنامجها النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات.

حفل اختتام المفاوضات في جنيف خلال 2013 (AFP)

حفل اختتام المفاوضات في جنيف خلال 2013 (AFP)

وبدأ الجانبان الجولة الرابعة من محادثات فيينا يوم الأربعاء الماضي. ويقول المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون إنهم يعملون بالفعل على صياغة اتفاق نهائي يفرض قيودا على برنامج التخصيب في إيران ويحد من إمكانية إنتاجها قنابل نووية.

وفي المقابل تريد إيران إنهاء العقوبات الدولية المؤلمة التي فرضت عليها خفضا حادا في صادرات النفط الخام الحيوية بالنسبة لاقتصادها.

ورفض روبرت اينهورن وهو مسؤول كبير سابق بوزارة الخارجية الأمريكية شارك من قبل في المحادثات مع إيران ويعمل الآن بمؤسسة بروكنجز قبول تصريحات رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي التي قال فيها إن محطة نطنز للتخصيب تحتاج وحدها إلى 50 ألف جهاز طرد مركزي متطور.

وكتب على موقع مؤسسته على الإنترنت يقول "أي قدرة على التخصيب بهذا الحجم الكبير .. وفي الواقع أي قدرة على التخصيب تتجاوز بضعة آلاف من أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول ستتيح لإيران قدرة سريعة على نحو غير مقبول" على إنتاج قنبلة.

وأضاف "إذا كان موقف طهران على مائدة التفاوض مجرد انعكاس لتصريحات صالحي العلنية فسيكون هذا أداء مسرحيا استعراضيا الغرض منه إيقاف العرض مؤقتا وعلى إيران أن تدرك ذلك."

ورغم الهوة السحيقة في موقفي التفاوض عبر عدد من المسؤولين من القوى الست عن اعتقادهم بأن التوصل لاتفاق هو النتيجة الأكثر ترجيحا للمحادثات نظرا للضغوط القوية على الإيرانيين والأمريكيين لتحقيق ذلك الهدف.