في العصر الذي تدور فيه الحرب على الرأي العام في العالم في صفحات الفيس بوك، تويتر وإنستجرام، تطلق السلطة الفلسطينية في هذه الأيام صفحة فيس بوك تدعى "فلسطين بالعبرية" وهي معدّة للجمهور الإسرائيلي الواسع.

بعد تصفّح قصير للصفحة كان بالإمكان أن نرى بأنّها أنشئت كما يبدو في 3 تشرين الثاني عام 2015 وحتى الآن اطلع عليها عدد قليل جدا من الإسرائيليين. حققت الصفحة حتى الآن أقل من 200 إعجاب (لايك).

من صفحة "فلسطين بالعبرية"

من صفحة "فلسطين بالعبرية"

حاولنا فهم من يقف خلف الصفحة ووجدنا أن الصفحة نفسها تُدار من قبل "لجنة التفاعل مع المجتمع الإسرائيلي" من قبل منظمة التحرير الفلسطينية.

وقيل أيضًا في صفحة الفيس بوك إنّ اللجنة الفلسطينية للتفاعل مع الإسرائيليين، والتي تدير الصفحة غير الشعبية كثيرا في هذه الأثناء، بسبب العلاقات السيئة وانقطاع الاتصالات بين الطرفين، تأسست من خلال قرار القيادة الفلسطينية في 4 كانون الأول عام 2012.

رؤيا اللجنة هي "التوصل إلى حلّ عادل ودائم للصراع في الشرق الأوسط متعلق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب إسرائيل بناء على حدود الرابع من حزيران عام 1967 والتوصل إلى حل عادل وتوافقي لمشكلة اللاجئين على أساس قرار الأمم المتحدة 194".

من صفحة "فلسطين بالعبرية"

من صفحة "فلسطين بالعبرية"

من غير الواضح حتى الآن، إلى أي مدى تستثمر اللجنة في إدارة الصفحة، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض الحقائق بشأنها.

يناقش مديرو الصفحة جميع المواضيع المهمة في العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فعلى سبيل المثال، يقترح منشور تم رفعه إلى الصفحة بتاريخ 7.11 على الحكومة الإسرائيلية الاختيار بين "السلام وبين المستوطنات، وبين الأمن والاحتلال، ولكنها بالتأكيد لا تستطيع الإمساك بهذه المتناقضات والزعم بأنها تسعى إلى التوصل إلى السلام العادل والشامل في المنطقة". وردّا على هذا الكلام كتب بعض المعلقين الإسرائيليين "لا يهم ماذا تقولون. أنتم تربون الإرهابيين من عمر 0، إذن فإسرائيل تستعد للحرب"، هذا هو رأي يائير وهو أحد المتصفحين. وسأل متصفح آخر وهو جبريئيل "وماذا يختار الشعب الفلسطيني؟".

ويُفتتح منشور آخر بتاريخ 6.11 بكلمات من أغنية المطربة اللبنانية فيروز بترجمة إلى العبرية "بكرا لا بد السماء ما تشتيلي عالباب شمسيات و أحباب" وبعد ذلك الجملة التالية "نحن ننتظر أن ترسل السماء غدا بالتأكيد أمطارا من أجل تنظيف حياتنا من الاحتلال ومن أجل أن نعيش كشعب حر في دولته المستقلة". وقد أُرفِقت بهذا المنشور أيضا صور لأطفال فلسطينيين مع مظلات ومهرج من باب العمود في القدس.

من صفحة "فلسطين بالعبرية"

من صفحة "فلسطين بالعبرية"

ومن الجدير ذكره أنّه قد تم استخدام اللغة العبرية الصحيحة من حيث البناء والقواعد مما يدل على أنّ مديري الصفحة قد تعلموا اللغة بالتأكيد أو أنهم بتفاعل كبير نسبيًّا مع المجتمع الإسرائيلي، بل ربما الحديث عن مديرين من القدس الشرقية يتحدثون باللغة العبرية بشكل أفضل من الجيل الجديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وبالإضافة إلى ذلك كله، فقد نُشرت في الصفحة أيضًا مقاطع فيديو وشرح عن المجتمع الفلسطيني بل وتم نقل مقالات من الإعلام الإسرائيلي، مثل صحيفة هآرتس بل ونشرت حقائق لمعرفة الجمهور العام. "هل تعلم؟"، هذا ما كُتب في أحد المنشورات، "أن عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين في العالم بشكل تام وصل إلى 138 دولة وهذا صحيح حتى نهاية عام 2013".