قال قيادي بارز في حركة فتح إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا زال مستمرا في محاولاته التملص من الاستحقاقات الحركية وأبرزها عقد المؤتمر الحركي السابع. ويقول القيادي الفتحاوي إن للرئيس أسباب جيدة تجعله يحبط أي محاولة لعقد المؤتمر "فهو يعلم ان وضعه التنظيمي مأساوي وشعبيته داخل الاطر الحركية شبه معدومة وان المؤتمر ان عُقد في هذه المرحلة فسيكون في خلفياته فشل الرئيس على كافة الاصعدة بلا استثناء: فشل في تعزيز وحدة الحركة ودورها، فشل في اعادة قطاع غزة الى السيادة الفلسطينية وانهاء الانقسام، فشل في حشد أي ضغط دولي ملحوظ على اسرائيل.

بالإضافة، هناك التراجع في العلاقات الفلسطينية الخليجية وفقدا العمق العربي والتي كانت اخر دلائله الغاء زيارة امين عام الجامعة العربية الى رام الله. ولا ننسى قضايا الفساد التي عادت وبقوة تشغل الرأي العام الفلسطيني وهي متعلقة بمقربي الرئيس وبأبنائه. لذلك لا مصلحة للرئيس في عقد أي مؤتمر ليستمر الرئيس في عملية التدمير المنهج لما تبقى من فتح".

ويقول القيادي الفتحاوي إن هناك محاولات هادئة تجري في الآونة الاخيرة بهدف مواجهة الوضع الفتحاوي الذي قاد اليه ابو مازن ويتمثل بفقدان الحركة لتاريخيها وارثها "فالشارع لا يفصل بين ابو مازن وفتح، وهو لا يفصل بين مقربي ابو مازن وفتح وبالتأكيد لا يفصل بين ابناء ابو مازن وفتح، لذلك تتباحث بعض الشخصيات الفتحاوية في كيفية الخروج من هذه الأزمة الا اننا لا نرى أي مخرج في ظل وجود الرئيس بمعنى انه من اجل ان تتعافى فتح يجب ان يرحل ابو مازن".

بحسب رأي القيادي الفتحاوي حتى مقربي أبو مازن في مركزية فتح وفي الجيل المؤسس أصبحوا يدركون أن الرئيس عبئ على الحركة وعلى الشعب الفلسطيني، "فتح اليوم تعتبر مقاول أمن يعمل عند الإسرائيلي وبلا أي مقابل، وبالمقابل يعمل الرئيس كل ما بوسعه من أجل استرضاء الاسرائيليين الا انهم هم لا يريدون منه سوى ان يبقى في موقعه لتبقى الامور على ما هي عليها، بلا افق سياسي وبلا حراك فلسطيني يهدف الى احداث تغيير جذري في قوانين اللعبة. في ظل هذه المعطيات نرى ان اصدقاءنا اصبحوا يفقدون صبرهم وثقتهم بالقيادة الفلسطينية وباتوا ينتظرون فترة ما بعد ابو مازن. اسأل رجال الرئيس عن حقيقة علاقاته بالأردن وبمصر وبدول الخليج لتعرف كم هو الوضع مأساوي. في مثل هذه الحالة لماذا نتوقع ان يقوم اصدقاءنا العرب وفي الغرب بمواجهة اسرائيل نيابة عنا؟".

ويقول القيادي الفتحاوي إن الامور التقنية التي طُرحت وكأنها السبب الرئيسي وراء الغاء زيارة امين عام جامعة الدول العربية، نبيل العربي، الى رام الله، لا تعكس حقيقة التوتر بين القيادة الفلسطينية وبين غالبية العواصم العربية، وحتى أن لم يكن هناك توتر في بعض الحالات فهناك فقدا للثقة وللصبر تجاه القيادة لفلسطينية التي تبدو للجميع فاقدة لأي استراتيجية عدا استراتيجية الحفاظ على موقع الرئيس وامتيازات من حوله".

وأشار القيادي الفتحاوي الى أن عدم وحدة الصف والتباين في مصالح خصوم عباس يساهم في ابقاء الوضع على ما هو عليه "وهذه هي الكارثة فالجميع، نعم الجميع، يريد للرئيس أن يرحل، لكن هناك خلافات حول البديل وحول الطريق التي يجب أن نسلكها في مرحلة ما بعد الرئيس".