لا حاجة للإكثار من الكلمات، فمن الواضح للجميع مدى صعوبة تربية الأطفال. قد تكون الأبوة والأمومة مُرهقة، ويشعر الكثير من الآباء والأمهات بالفشل في تربية أطفالهم رغم جهودهم الكبيرة. تعالوا نعترف بالحقيقة، حيث إنّ الآباء والأمهات يحاولون دومًا القيام بما قام به آباؤهم وأمهاتهم من أجلهم، ولكن ذلك لا ينجح تمامًا.

صحيح أنّ الأطفال هم عالمٌ بأسره، وكل طفل هو فريد من نوعه، ولكن كي يكون لديكم نقطة انطلاق جيّدة في كونكم آباء وأمهات، إليكم بعض القواعد، الأمور المناسبة لجميع الأطفال، ومن المهمّ جدّا معرفتها:

الأطفال يفكّرون بشكل مختلف تمامًا عن البالغين

يفكّر الأطفال بشكل ملموس، حيث إنّهم يرون ما يسمعونه. إذا قال الأبُ بأنّ "الجدّ في السماء" (بمعنى أنه توفي)، فسيسأل الطفل إنْ كان الجدّ سيهبط من هناك من حين لآخر. إن كانت الأم "في توعّك" فسيسأل الأطفال أين هذا المكان الذي يسمى بالتوعّك. وبسبب عدم وجود قدرة لدى الأطفال على التفكير المجرّد ولذلك لا يفهمون القيم ("يجب أن تكون مهذّبا" أو "من المهمّ الحفاظ على النظام")، وأيضًا ليس لديهم إمكانية لتقدير الوقت ("متى يوم الجمعة يا أبي؟")؛ فقد ينشأ تقصير خطر بين ما أراد الأب أو الأم قوله وبين الذي فهمه الأطفال. يجب أن يؤخذ هذا في الاعتبار، وعدم التساؤل لماذا لم يفهموكم. اللغة البسيطة والمحدّدة بشكل جيّد كفيلة بأن تجعل الحياة أكثر سهولة.

يتعلّم الأطفال من التجارب فقط

الميول اليوم هي شرح كلّ شيء للأطفال. وفعلا هناك أهمية للشرح، ولكن لمرّة واحدة فقط. ليس هناك داع للشرح مرارًا وتكرارًا وكأنّ الأطفال صمم أو أغبياء. ولذلك، إذا قرّرتم إجراء تغيير في سلوككم أمام أطفالكم - ابنكم أو بنتكم - فقوموا بإيصاله لأبنائكم وأخبروهم به. قولوا ذلك مرّة واحدة فقط، ومن ذلك الحين ابدأوا بالعمل بالطريقة الجديدة بحزم وثبات. الممارسة الثابتة من جهتكم لتصرف ما، تنتج تجربة عملية أمام الطفل، تجعله يتعلّمه، وليس الإيضاحات المتكرّرة.

دعوا أطفالكم يجرّبوا، أن يفشلوا، أن يجتهدوا ليستعدّوا لمواجهة الحياة الحقيقية (Thinkstock)

دعوا أطفالكم يجرّبوا، أن يفشلوا، أن يجتهدوا ليستعدّوا لمواجهة الحياة الحقيقية (Thinkstock)

الأطفال يخافون من المديح

يقوم الأطفال، أحيانًا، بأمور جيدة وحينها يتلقّون منكم المديح مثل "كل الاحترام"، "أنت أمير"، "كم أنت رائعة، عظيمة، مذهلة، ممتازة"، وهذا يلحق بهم التوتر. ولذلك لا تمدحوا، وإنّما شجّعوا. لا تخبروا الأطفال كم هم رائعون وعظماء، هذا أمر مجرّد ولا يمكن الاعتماد عليه. قولوا لهم كم يبذلون جهدًا، يحاولون، يتقدّمون؛ فهذا موثوق بحيث يتمكّنون من تصديقه. من شأن الثناء أن يخيفهم إن لم يكونوا في المرة القادمة رائعين كما كانوا من قبل. سيثقون بالتشجيع وسيدفعهم إلى التقدّم.

يولد الأطفال مع قوة داخلية

يولد كلّ طفل وطفلة مع قوة داخلية. الصعوبة ليست مرضًا وتؤدي المواجهة إلى تعزيز القوى النفسية وقدرات الأطفال على النموّ والتطوّر. ولذلك، لا تخافوا من أن تكونوا أقوياء، ولا تخافوا من التغييرات والأزمات في حياة الأطفال. عزّزوهم، ثقوا بأنّهم سينجحون وقولوا لهم ذلك. لا تخطئوا بين محبّة وقبول أطفالكم دون شروط والرغبة في حمايتهم والدفاع عنهم، وبين الحاجة الضرورية للسماح لأطفالكم بالوقوف على أقدامهم، أن يجرّبوا، أن يفشلوا، أن يجتهدوا ومن خلال ذلك يتقوّون ويستعدّون للحياة الحقيقية.

يرى الأطفال كلّ ما يحدث في البيت

تظنّون أحيانًا بأنّكم لو تحدّثتم بهدوء، أو إنْ لم تتحدّثوا على الإطلاق، فإنّ الأطفال لن ينتبهوا. هذا خطأ. يرى الأطفال كلّ شيء، يشعرون بكلّ شيء، يستوعبون بحواسّهم الحادّة كلّ صوت وكل طاقة تتواجد في المنزل. أحيانًا تتشاجرون بينكم. هذا منطقي. هذا طبيعي. إنْ حدث ذلك قرب الأطفال؛ فاحرصوا بعد ذلك على الانتهاء من الحلّ أمامهم كي يتعلّموا كيفية حلّ الخلافات.

يتعلّم الأطفال من آبائهم وأمّهاتهم

حين يبلغ الأطفال، سيكونون، بشكل عام، 80% مثل آبائهم وأمّهاتهم. ولذلك فكّروا في النموذج الذي تقدّمونه لهم. إنّهم يقلّدونكم. إذا أردتم أن يحدّثكم طفلكم أو طفلتكم كيف كان يومه او يومها في الروضة أو في المدرسة؛ فشاركوهم وأنصتوا إليهم. شاركوهم بتجارب مررتم بها خلال اليوم، بمشاعركم وأحلامكم وأنصتوا للغة جسدهم، للأشياء الصغيرة، لنظرات عيونهم وحقّا أنصتوا إلى ما يقولون. احذروا من عدم احترام مشاعرهم، لأنّ كلّ شيء تعتقدون بأنّه صغير، فهو كبير بالنسبة لهم.