رغم الاستقبال الحارّ الذي حظي به نتنياهو في البيت الأبيض وإعلان الرئيس الأمريكي أن "لا صديق أفضل ورفيق أقرب لنا من إسرائيل"، لم يمتنع الرئيس الأمريكي عن إرسال تلميحات واضِحة حول المسار المنشود في المحادثات السياسية - قُبَيل عرض المخطّط الذي بلورَهُ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

"آنَ أوان اتّخاذ القرارات الصعبة"، قال أوباما. وأضاف: "لا أزال أومن أنّ حل الدولتَين ممكِن، لكنّ على الجانبَين أن يتّخذا قراراتٍ صعبة". لكنّ ثمة شعورًا في إسرائيل بأنّ أوباما يتوقّع من إسرائيل أكثر ممّا يتوقّعه من الفلسطينيين.

شدّد المحلِّلون في إسرائيل على عزلة نتنياهو الخارجيّة والداخليّة. فقد كتب شمعون شفير في صحيفة يديعوت أحرونوت أنّ أوباما تبنّى كاملًا الموقف الفلسطيني، وهو يرى الفلسطينيين الجانب الضعيف.

وأضاف شبير: "يمكن لنتنياهو أن يعرض الكلمات الحارّة التي سمعها من أوباما، وأن يستخدمها كبرهان على علاقاته الجيّدة بواشنطن. لكنه بعد ذلك سيكتشف أنّ عليه أن يرقص التانغو، ما يعني أنّ عليه التوصُّل إلى تفاهُم مع الراقص أبي مازن".

لم يمتنع رئيس الحكومة عن توجيه قسمٍ من النيران التي أطلقها الرئيس الأمريكي إلى الضفة الأخرى. "قامت إسرائيل بما يتوجّب عليها في شأن مفاوضات السلام"، قال مُضيفًا: "لكنّ الفلسطينيين لم يفعلوا ذلك".

وأضاف محلِّلون كثيرون المعطيات الإشكاليّة التي نشرتها أمس دائرة الإحصاء المركزية حول تسارُع البناء في المستوطنات.

فقد كتب الصحفي المخضرَم دان مرجليت في صحيفة "إسرائيل اليوم" أنّ "أيّ تأمّل مُتَّزِن يظهر أنّ أبا مازن هو رافضٌ للسلام. سواء مع إيهود باراك، أو مع إيهود أولمرت، أو حتّى مع زهافا غلؤون، التي ذهبت أمس إلى رام الله، وسمعته يُطالب بإطلاق سراح إرهابيين زيادةً عن العدد الذي تقرّر".

وأضاف: "ليس مفهومًا لمَ لا يمنح اليمين في الائتلاف نتنياهو حريّة حركة لإبداء المزيد من السخاء الكلاميّ والفعليّ والمُناوِر والتكتيكيّ ليُحسَم في هذه الجولة أيضًا لصالح إسرائيل - كما في عهدَي باراك وأولمرت - السؤال (مَن المُذنِب)".

وذكر أيضًا أنّ أوباما بدا أمس، خلال لقائه نتنياهو، قلقًا من تداعيات ما يحدث في أوكرانيا ومن الردّ الأمريكي المرتقَب. وبدا جليًّا أنّ المفاوضات ليست الأمر الأهمّ بالنسبة إليه.