"قمة الصراخ"، هكذا سمت الصحف الإسرائيلية اللقاء الذي جمع رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الأسبوع الماضي، في بيت لحم، خلال زيارة قصيرة لترامب في المنطقة. وكشفت الصحف أن ترامب صرخ بوجه عباس قائلا: "لقد خدعتني. قلت لي إنك تحارب التحريض في السلطة لكن الإسرائيليين عرضوا دلائل مغايرة لذلك".
وكانت القناة الإسرائيلية الثانية قد بثت تقريرا للصحفي أودي سيغال، كشف خلاله عن التوتر الذي ساد اللقاء بين الزعيم الأمريكي والفلسطيني. وجاء في التقرير أن ترامب ضرب على الطاولة بيده وقال لرئيس السلطة إن الأمور ستكون مختلفة خلال ولايته، ولن تشبه ما كانت عليه زمن الرئيس السابق، باراك أوباما.
ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم"، المقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، عن مصدر فلسطيني كبير، قوله إن اللقاء بين ترامب وأبو مازن بدأ بصورة إيجابية وسرعان ما اتخذ منحى قاسيا، حيث اتهم ترامب الرئيس الفلسطيني بأنه يشجع على الإرهاب والتحريض بواسطة دفع رواتب للأسرى.
وحسب المسؤول، قال ترامب لعباس أنه لن يقدر على غض النظر بعد من التحريض في جهاز التربية والتعليم الفلسطيني ومن دفع رواتب للأسرى في حين يضع الرئيس الفلسطيني شروطا تقيد التقدم في عملية السلام. وأضاف أن النقاش تدهور بين الرجلين بعد أن قال أبو مازن لترامب إن اللجنة المشتركة لإسرائيل والفلسطينيين لمكافحة التحريض توقفت عن العمل، والأموال التي تنقلها السلطة للأسرى تأتي من صندوق مخصص بمنظمة التحرير الفلسطينية وليس الحكومة الفلسطينية.
وفي هذه المرحلة، حسب المصدر الفلسطيني، فقد ترامب صبره وقطع أقوال الرئيس الفلسطيني قائلا "أنت تقول إنك تريد السلام. وفي الواقع، لا يوجد أي دليل على ذلك. الإسرائيليون عرضوا أمامي قرائن تدل على أنك تشجع التحريض، تشيد بمن يتعدى على اليهود وتكافئهم. من يريد السلام لا يتصرف هكذا. حين كنت في واشنطن عرضت أمامي صورة مغايرة عن جهودك لتجديد المفاوضات وعملية السلام. أشعر أنك خدعتني".
وأنذر ترامب أبو مازن أن ما عهده في فترة سلفه أوباما ولّى، وأنه لن يقبل بعد أن تكون السلطة ضالعة في التحريض. وأضاف أن رؤيته لعملية السلام مختلفة، فهو يريد أن يبدأ بالسلام الإقليمي ومن ثم أن يعالج القضية الفلسطينية. وقد أعرب الرئيس الفلسطيني عن رفضه لهذه الفكرة قائلا إن الفلسطينيين سيعارضون أي خطة إقليمية لا تضع القضية الفلسطينية على رأسها.
ونقل موقع "معا" الفلسطيني، المقرب من السلطة الفلسطينية، عن مصدر "رفيع جدا بالقيادة الفلسطينية"، قوله إن "الإسرائيليين قاموا بعمل مونتاج لمقابلات تلفزيونية للرئيس عباس وعدد من القادة وقاموا بتزويرها بإظهارها بالشكل الذي يعرقل عملية السلام ويمنع العودة للمفاوضات، لانهم لا يريدون العودة للملفات النهائية ومواجهة العالم والشرعية والرئيس ترامب بالقول إنهم لا يريدون ذلك".
واتهم المصدر رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه السبب وراء إثارة الشجار بين الرئيس الأمريكي ورئيس السلطة، لأنه "خائف من الائتلاف الحكومي اليميني، ومن الوزراء المستوطنين، وخائف من قول الحقيقة للرئيس ترامب".
وإن فرضنا أن الرئيس الأمريكي لم يصرخ على رئيس السلطة، وأن التقارير الإعلامية "تنفخ الأمور"، لا شك في أن الرجلين يريان الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني على نحو مختلف.