تشجع منظمة اليسار الإسرائيلية "كسر الصمت" المقاتلين الذين ارتكبوا جرائم حرب أثناء خدمتهم العسكرية في الأراضي الفلسطينية على الكشف عن شهاداتهم، بهدف عرض الواقع أمام الإسرائيليين والعالم، أملا في أن تؤدي الشهادات الكثيرة إلى أن يعارض المزيد من المواطنين الاحتلال.

تحظى نشاطات الجمعية بشجب في أوساط اليمين الإسرائيلي، ويلقب نشطاؤها بلقب "خونة" في أحيان كثيرة، بسبب تشهير سمعة إسرائيل في العالم.

ولكن في نهاية الأسبوع، طرأ تغيير على العلاقات بين المنظمة الإسرائيلية "نكسر الصمت"  وبين وزراء اليمين الإسرائيلي، عندما استغلت وزيرة العدل، أييلت شاكيد، مكانتها، وأمرت بفتح تحقيق ضد المتحدث باسم المنظمة، دين يسخاروف (حيث يشغل والده منصب سفير إسرائيل في ألمانيا من قبل حكومة نتنياهو)، حول شهادات مصوّرة توثق اعتقاله فلسطينيا عندما كان جنديا لأنه ألقى حجارة، دون سبب أيا كان وذلك بعد أن كان مُقيّدا.

اعتُقِل يسخاروف وخضع للتحقيق، مما أدى إلى شجب واسع في اليسار الإسرائيلي، الذي نعت خطوة شاكيد بصفتها "ملاحقة سياسية"، و "كتم الأفواه" بادعاء أنه من الواضح أن شاكيد تحاول إخافة نشطاء آخرين ومنعهم من الكشف  عن الأعمال الفظيعة التي ارتُكِبت في الأراضي الفلسطينية أثناء الخدمة العسكرية، ولكنها لا ترغب في الدفاع عن حقوق الفلسطيني الذي تعرض للضرب.

بالمقابل، يدعي نشطاء اليمين أن حقيقة أن يسخاروف اعترف بالأخطاء التي ارتكبها لا تعفيه من محاسبته وإذا اعترف بالفم الملآن بجرائمه فيجب محاكمته. دافع الوزير نفتالي بينيت رئيس حزب "البيت اليهودي" اليميني وهو حزب الوزيرة شاكيد عن الوزيرة أيضا، قائلا: "ليس يتمتع مَن ارتكب جرائم حرب بحصانة لأنه يخدم في منظمة "نكسر الصمت". " حتى أن بينيت شبه هذه الحالة بقضية الجندي إليئور أزريا الذي أطلق النار على فلسطيني نفذ عملية طعن بعد أن كان مستلقيا على الأرض. تمت محاكمة أزريا الذي تم توثيقه أثناء إطلاق النيران، وطالب نشطاء اليسار بإدانته، بالمقابل طالب نشطاء اليمين بإطلاق سراحه. في النهاية، تمت إدانته بجريمة القتل.

سريعا تبدلت الانتقادات في اليسار حول خطوة شاكيد، وحاول الكثير من النشطاء تحدي الوزيرة شاكيد، مطالبين بالتحقيق في شهادة كل جندي حول تنفيذ أعمال بشكل غير صحيح أثناء خدمته العسكرية في الضفة الغربية أو غزة. توجه نشطاء منظمة "نكسر الصمت" إلى الوزيرة شاكيد قائلين "عليك التحقيق معنا أيضا".

نُشر مقال رأي في صحيفة "هآرتس" تحت عنوان "رسالة شكر إلى الوزيرة أييلت شاكيد"، وكُتب فيه، من بين أمور أخرى، أنه "يمكن الافتراض أن هذه هي خطوة أولى للوزيرة نحو تحقيق العدل تجاه الفلسطينيين". ونُشر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رسم كاريكاتير (الرسام: يوتام فيشباين) يبدو فيه الفلسطينيون وهم يقفون في طابور أمام طاولة الوزيرة شاكيد ويقولون "سمعنا أنك قررتِ التحقيق في حالات الأعمال الفظيعة التي يمارسها الاحتلال". بالمقابل، بدأ نشطاء اليسار في النت بالكشف عن حالات ارتكب فيها مسؤولون في الجيش، حيث إن جزء منهم مقرّب من اليمين، جرائم وألحقوا ضررا بالفلسطينيين دون أن تتم محاكمتهم، ودون إجراء تحقيق أبدا في بعض الأحيان. رغم ذلك، لا يبدو أن الوزيرة شاكيد أو أي من وزراء اليمين ينوون فتح عدد من ملفات التحقيق قريبا ضد جنود الجيش الإسرائيلي.