المعارضة لحكم نتنياهو ليست محصورة على اليسار الإسرائيلي، إنما أصبحت متفشية كذلك في حزبه. الموالون لنتنياهو في الحزب الحاكم في إسرائيل، حزب ليكود، يقولون إن ثمة فئة، اسمها "اليكوديون الجدد"، تقوم منذ فترة طويلة بالانتساب إلى الحزب لتغيير قادته. وحتى أن نتنياهو تطرق إلى هذه الظاهرة التي تضعضع حكمه، وقال إن الحزب سيعرف كيف يتعامل معهم ويصدهم.

من هم إذن هؤلاء لليكوديون الجدد؟ حسب ادعاء أقطاب الحزب، هم يساريون اخترقوا الحزب وغايتهم تغييره من الداخل، وذلك عبر التأثير على ثوابته السياسية وممثليه في الكنيست. أما ممثلو الليكوديين الجدد فيقولون إنهم محسوبون على اليمين السياسي لكنهم يريدون أن يعود حزب الليكود إلى طريق الاعتدال والليبرالية.

وكان رئيس الائتلاف الحكومي، واليد اليمنى لنتنياهو في حزب الليكود، دافيد بيتان، قد تطرق إلى الليكوديين الجدد، وهاجمهم قائلا إنهم لا يؤمنون بقيم حزب الليكود ويسعون إلى نسفها، ووصف نشاطهم بأنه إجرامي. ويدرس زعماء الحزب في الراهن اتخاذ إجراءات ضدهم للحد من قوتهم، منها أن يؤدون قسم الولاء أو أن يمنعوهم من المشاركة في الانتخابات القطرية في حال المشاركة في الانتخابات الداخلية للحزب.

ويعود تاريخ هذه الفئة إلى عام 2011 حين شهدت إسرائيل مظاهرات صاخبة طالبت بعدالة اجتماعية. يومها أقيمت نواة اليكوديين الجدد الذين وضعوا أمامهم مصالح الطبقة الوسطى في إسرائيل وتعزيزها في حزب الليكود. أما بالنسبة للمواقفهم السياسية، فليس واضحا ما هو موقف هذه الفئة من الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وحسب إحصائيات غير رسمية وصل عددهم منذ عام 2011 حين كانوا 3 آلاف، إلى 12 ألف من أصل 100 ألف منتسب لحزب الليكود.

ويقارن زعماء الليكود الفرقة بفرقة أخرى تزعمها السياسي موشيه فيغلين، والتي كانت تهدف إلى تغيير الليكود كذلك لكن باتجاه القطب الآخر، أي جعله حزبا أكثر تشددا وأقل ليبرالية. والليكوديون الجدد يبغون نفس الأمر لكن بالاتجاه المعاكس، أي تحويل الحزب عبر انتخاب ممثلين آخرين إلى اليسار.

ويشير مسؤولون من داخل الليكوديين الجدد أن نمو المجموعة يعود بالأساس إلى التحقيقات الأخيرة مع نتنياهو في قضايا فساد، وكذلك إلى الهجوم الذي يشنه نتنياهو على الصحافة والسياسيين بأنهم يلاحقونه. ويقول هؤلاء إنهم يشعرون أن اليمين هو بيتهم الحقيقي لكن ليس اليمين الذي يقوده بنامين نتنياهو. وهدفهم الحقيقي، حسب أقوالهم، هو لجم الميول غير الديموقراطية للحزب بقيادة نتنياهو.

ورغم القلق الذي يبديه زعماء الليكود من هذه الفرقة، إلا أن استطلاع رأي أخير، نشر في موقع "معاريف"، أظهر أن الدعم للحزب ولنتنياهو ما زال عاليا خلافا للتوقعات بأنه يتراجع على ضوء التحقيقات ضده.