إحدى الظواهر التي تمزق القلب وتتكرر في إسرائيل أيضا في كل صيف هي نسيان الأطفال في السيارة. بين عامي 2008-2013، نُسي في إسرائيل أكثر من 200 طفل في سيارة مقفلة، ومن بينهم مات 12 طفلا نتيجة ذلك.

قد تصل درجات الحرارة في سيارة مقفلة في يوم حار إلى 50 درجة. ليس في وسع الأطفال طلب المساعدة أو إنقاذ أنفسهم، وتشكل درجات الحرارة المرتفعة إضافةً إلى  نقص الأكسجين في السيارة المقفلة سببا لوفاتهم. أصبح الموضوع مأسويا أكثر فأكثر في ظل نتائج بحث أمريكي يتضح منه أن معظم الأطفال الذين يتم نسيانهم في السيارة عمرهم أقل من 4 سنوات. إضافةً إلى ذلك، يتضح من تقرير مؤسسة "بطيرم " لسلامة الأطفال أن نسبة الأطفال الذين ماتوا نتيجة الضرر غير المباشر في المجتمَع العربي أعلى بـ 3.3 أضعاف من نسبتهم في أوساط الأطفال في المجتمَع اليهودي.

حدثت في الأيام الماضية حالة وفاة كهذه في إسرائيل وتصدرت عناوين الصحف، وذلك عندما نسيت أم تعمل ممرضة، ابنتها في السيارة بعد أن أوقفت سيارتها أمام روضة الأطفال وزارت صديقتها. ولكن اتصلت الأم بالمربية في ساعات الظهر لتنسيق موعد لإعادة ابنتها من الروضة وعندها عرفت الأم أن ابنتها ليست في الحضانة، بل بقيت في السيارة وهي مغلقة. حاولت الأم إنجاز عملية إنعاش لابنتها بنفسها حتى وصلت قوات الإنقاذ، ولكن كان الوقت متأخرا.

تباشر الشرطة في التحقيق في كل حالة يُنسى فيها أطفال في السيارة، أو حالات يتعرض فيها الأطفال إلى ضرر غير متعمد بتهمة الإهمال. إلا أنه في معظم الحالات لا تتم محاكمة الوالدين. الادعاء المركزي الذي يدعم عدم محاكمة الوالدين هو أن فقدان الأطفال والمعاناة اللذين يتعرض لهما الوالدون الذين ينسون أطفالهم في السيارة صعبان ولا داعي لزيادة معاناتهم.

في منشور منتشر حول حالة الوفاة المحزنة الأخيرة، اعترف والد إسرائيلي أنه نسى ابنته في السيارة أيضًا. لحسن حظه تذكر أنه نسي ابنته في وقت لاحق قبل حدوث مصيبة، وأوضح أن كل الوالدين معرضين لأن ينسوا أطفالهم في السيارة". قال إنه منذ تلك الحادثة بدأ يتوخى الحذر في كل مرة يخرج فيها من السيارة ويفحص عدة مرات للتأكد أنه لم ينسَ شيئا.

ولكن هناك من يعتقد عكس ذلك. في أمريكا، في جزء من الحالات تتم محاكمة الوالدين الذين ينسون أطفالهم في السيارة بتهمة الإهمال. ولكن هل على الدولة أن تزيد من حدة الألم المأسوي والمشاعر بالذنب التي يشعر بها الوالدون المسؤولون عن وفاة أطفالهم خطأ؟ وهل يؤدي ذلك إلى الردع؟ فكل الوالدين يخافون على أولادهم ويخشون من أن يحدث لهم شيء.