تطرّق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي زار أمس (الأحد) ساحة عملية الدهس في القدس التي قُتل فيها جندي وثلاث جنديات، إلى هوية الإرهابي قائلا: "نحن نعلم هوية المنفّذ، وفقا لجميع المؤشرات - مؤيّد للدولة الإسلامية (داعش).

حاول نتنياهو بذلك رسم خطوط تشابه بين عمليات الدهس التي حدثت في العامين الماضيين في أوروبا، في فرنسا، وفي ألمانيا. "نحن نعلم أنّه يوجد هنا تسلسل من العمليات، وبالتأكيد من الممكن أن تكون هناك أيضًا علاقة بين جميعها، بدءا بعملية الدهس في نيس في فرنسا مرورا بعملية الدهس في برلين، والآن في القدس. نحن نحارب هذه الآفة، وسنتغلّب عليها"، كما قال نتنياهو في ساحة عملية الدهس.

ولكن هل حقّا كان فادي القنبر، ابن الثامنة والعشرين، مُنفّذ عملية الدهس في القدس، ينتمي إلى داعش؟

وفقا للشواهد القائمة يبدو أنّه ربما أيّد المذهب السلفي ولكن لا يظهر أنّه كان ينتمي إلى داعش. كان القنبر متزوّجا وأبا لأربعة أولاد. إنه شخصية تختلف قليلا عن معظم شخصيات منفّذي عمليات الدهس والطعن المعروفة بـ "انتفاضة الأفراد".

ولدت لفادي القنبر طفلة فقط قبل سبعة أشهر. فهو لم يكن عاطلا عن العمل وكانت الشاحنة التي دهس فيها ضابطة وثلاثة جنود طلاب، مصدر دخله. كان يحمل بطاقة هوية زرقاء وبحسب كلام أسرته لم تعتقله القوى الأمنية الإسرائيلية أبدا، بخلاف التقارير التي بحسبها كان أسيرا محرّرا.

وقد أخبرت أخته أيضًا مجموعة من الصحفيين خارج بيت الأسرة أنّه لم ينتمِ أبدا إلى تنظيم فلسطيني أيا كان ولم يكن مشاركا في العمل السياسي. بحسب كلامها، كان قد اتصل بزوجته قبل وقت قصير من عملية الدهس طالبا منها إعداد وجبة الغداء.

لا يزال من غير الواضح ماذا كان العامل الذي أثّر في القنبر لتنفيذ هذه العملية القاتلة. من المحتمل أنّ تصريحات نتنياهو تحديدا، ستدفع داعش نحو تبني هذه العملية القاسية، والتي من المشكوك به إذا كانت تربطها علاقة بها.

في هذه الأثناء، ناقش المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية أمس خطوات الرد على هذه الحادثة القاسية. وفقا لمسؤولين سياسيين، خلال الجلسة حتلنَ المسؤولون الأمنيون الخطوات التي اتُخِذت فعلا مثل فرض حصار على قرية جبل المكبّر. تقرر في الجلسة العمل على هدم منزل القنبر في أقرب وقت ممكن، تأجيل طلبات لمّ الشمل لدى أسرته مع أشخاص من غزة والضفة الغربية، ومنع تسليم جثّته لأسرته. بالإضافة إلى ذلك، تقرّر تنفيذ الاعتقال الإداري لأشخاص يعبّرون عن التضامن مع تنظيم الدولة الإسلامية.