انتهت اليوم محاكمة الفلسطيني محمد خاروف، ابن 29 عاما، من مدينة نابلس، المتهم بقتل صديقته المستوطنة ميخال حليمي، ولكن يبدو أن الغموض سيظل مخيما على هذه الحادثة رغم أن المحكمة انتهت.

بتاريخ 24 حزيران، وجدت الشرطة الإسرائيلية جثة ميخال حليمي بالقرب من مدينة حولون الإسرائيلية. اعترف خاروف أنه قتل المرأة الحامل ميخال. وفق أقواله، خنقها ورجمها بالحجارة حتى أرداها قتيلة. وصل خاروف إلى حولون بمساعدة أصدقائه، المواطنين الإسرائيليين من بلدة الطيبة العربية. عرف خاروف ميخال سابقا، وظهرت صورهما معا في الفيس بوك، مؤكدة العلاقة بينهما.

جاء في لائحة الاتهام التي قدمتها الشرطة ضد خاروف، أن الدافع وراء القتل هو أنه رغم العلاقة بين ميخال وخاروف، إلا أن ميخال أرادت العودة إلى زوجها اليهودي، الذي يسكن في مستوطنة "غيفاع" في الضفة الغربية. وفق أقوال الادّعاء والشرطة، فقد قال المتهم لأصدقائه أنه قتل ميخال بسبب الخلافات بينهما.

في المقابل، قال خاروف أمام الشرطة والمحكمة إنه قتل ميخال "لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين". اليوم (الأحد)، وقّع خاروف على اتفاق تفاوضي لتخفيف العقوبة اعترف فيها أنه ارتكب عملية القتل وأدين بها، وادعى أنه قام بتلك الجريمة لأسباب وطنية وليست غرامية.

قال ممثل الادّعاء "لقد وافقنا على أقوال المتهم التي أوضح فيها أنه ارتكب جريمة القتل لأن ميخال يهودية"، ولكنه أضاف: "اعتقدنا في البداية أن الدافع لم يكن وفق ما قاله المتهم. فقد أدلى بتصريحات أخرى أمام صديقه". وأضاف الممثل أن الادّعاء قبل ادعاء المتهم أن الدافع وراء القتل هو وطني، لإنهاء المحكمة في أسرع وقت ممكن، رغم أن هذه الادعاءات لا تتماشى مع أدلة أخرى يملكها.

لم تقرر المحكمة ماذا ستكون عقوبة خاروف، ولكن الادّعاء ينوي أن يطلب من المحكمة أن تفرض عقوبة السجن المؤبد على خاروف.

يوافق الجميع على أن خاروف قتل ميخال بطريقة وحشية وترك جثمانها دون دفن. السؤال هو ما السبب الحقيقي وراء جريمته؟ بشكل استثنائي، هناك مصلحة مشتركة بين المتهم وعائلة الضحية. فمن الأفضل أن يعترف خاروف بجريمة القتل لأسباب وطنية حتى وإن كان يكذب، لأنه عندها سيحصل على أموال من السلطة الفلسطينية أو لأنه لن يضطر إلى مواجهة الانتقادات حول علاقته الغرامية بامرأة متزوجة، يهودية، ومستوطنة.

كما أن عائلة الضحية ميخال وزوجها اليهودي معنيان بالاعتراف أن عملية القتل جاءت لدوافع وطنية. السبب هو أن هذا الاعتراف يؤكد أن العائلة تعتبر من متضرري الأعمال الإرهابية وفق القانون الإسرائيلي، ويمنحها تعويضات ومساعدة مالية من وزارة الدفاع الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، في وسع زوج ميخال أن يدعي أنها لم تخونه مع خاروف. قال في مقابلة معه لوسائل الإعلام إن علاقته بميخال كانت جيدة جدّا، وأنهما كانا ينتظران مولودها. في هذه الأثناء انتهت محاكمة الجاني خاروف، ولكن ما زالت دوافع القتل غامضة.