تُعتبر مجموعتنا الشمسية، وهي عبارة عن كوكب كبير وحوله ثمانية كواكب، ظاهرة مميّزة، حتى في العصر الذي اكتُشف فيه أكثر من ألف كوكب في المجموعات الشمسية البعيدة. يوضح الآن بحث دولي أن مجموعات شمسية كهذه باتت منتشرة أكثر بكثير.

اكتشف طاقم علماء برئاسة باحثين من بلجيكا، بريطانيا، والولايات المتحدة مجموعة شمسية تحوي سبعة كواكب بحجم الأرض. وفق أقوال الباحثين، فإن الكثير من هذه الكواكب صخرية وقد تتيح درجة الحرارة فيها وجود مياه سائلة - ظروف حيوية للحياة عليها. تبعد هذه المجموعة الشمسية المميزة نحو 40 سنة ضوئية عن الكرة الأرضية التي نعيش فيها.

في عام 2010، وُضع في مرصد النجوم في تشيلي تلسكوب صغير نسبيا، هدفه من بين أمور أخرى، التعرّف إلى كواكب في المجموعات الشمسية الأخرى بواسطة قياس الانخفاض الدوري في قوة الضوء في هذه المجموعات الشمسية. عندما يكون الكوكب بين شمسه والأرض، فيحجب نور شمسه عن الأرض. لذا يتيح، قياس دقيق لانخفاض قوة الضوء ووتيرته، للعلماء معرفة إذا كان الحديث يدور عن كوكب واحد أو أكثر، وتحديد أحجام الكواكب وبُعدها عن شمسها. تتيح هذه المعلومات أيضا التوصل إلى معلومات حول درجات الحرارة في الكواكب ومبناها - أي معرفة إذا كانت صخرية مثل الكرة الأرضية والمريخ، أو أنها مؤلفة بشكل أساسيّ من الكواكب الغازية، مثل المشتري وزحل.

شمس جديدة

مجرة TRRAPIST (ناسا)

مجرة TRRAPIST (ناسا)

في عام 2010، شغّل باحثو فضاء من جامعة لييج في بلجيكا تلسكوبا مصنعا في تشيلي لرصد الكواكب الصغيرة. اسم التلسكوب هو TRRAPIST.

وفي عام 2015، ركّز الباحثون الذين يشغلون التلسكوب على كوكب مثير للاهتمام - مجرة تبعد 39.1 سنة ضوء عن الكرة الأرضية- واكتشفوا ثلاثة كواكب. سُميّت المجرة "ترابيست 1" (TRAPPIST-1‎). توصل طاقم البحث إلى الاستنتاج أن حجم الكواكب شبيه نسبيا بحجم الأرض، ونشروا نتائجه في أيار 2016، في مجلة ‏Nature‏.

هذه المجرة واسمها العلمي هو ‏TRAPPIST‏، هي كوكب أصغر بكثير من شمسنا- يشكل ‏8%‏ فقط من حجم شمسنا ودرجات الحرارة فيه أقل. الكواكب الثلاثة التي اكتُشفت بالقرب من المجرة أقرب إليها بكثير من المسافة بين الكرة الأرضية والشمس، ولكن يقدر الباحثون كون هذه المجرة تطلق حرارة أقل، فيمكن أن تكون الكواكب في منطقة تدعى "النطاق الصالح للحياة" (habitable zone)، وأن تكون بعيدة عن الشمس بحيث تتيح درجات الحرارة على سطحها وجود مياه سائلة.

توسيع المعرفة من خلال البحث

أثار اكتشاف الكواكب الثلاثة، التي حجمها شبيه بالكرة الأرضية، وتحيط شمسا قريبة مننا نسبيا بعبارات كونية، اهتمام العلماء. شعر العلماء أنهم لم يتعرفوا إلى كل أسرار هذه المجموعة الشمسية، فقرروا التركيز عليها بتعزيز القوات المشاركة في البحث. عثر تلسكوب عملاق للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، وتلسكوبات كبيرة في هاواي، المغرب، جزر الكاريبي، وجنوب أفريقيا على المجموعة الشمسية. في أيلول الماضي، شارك في البحث تلسكوب فضائي أمريكي، أطلِق في عام 2003.

أتاح دمج الرصد، إثبات فرضية الباحثين. أشارت قياسات دقيقة إلى أنه هناك في المجموعة الشمسية سبعة كواكب وليست ثلاثة.‎ ‎تدور ثلاثة كواكب قريبا من الشمس جدا. يدور الكوكب الأقرب حول الشمس مرة كل يوم ونصف، وتكمل الكواكب التي تليه دورانها حول الشمس بـ ‏2.42‏، ‏4.04‏، ‏6.06‏، ‏9.21‏ و ‏12.35‏ يوما.

في مجلة ‎ Nature، أبلغ الباحثون أن هناك خمسة كواكب حجمها شبيه بحجم الكرة الأرضية وحجم الكوكبين الآخرين أصغر.

أدى حساب كافة أبعاد الكواكب عن شمسها وحساب درجات الحرارة على سطحها إلى أن يقدّر الباحثون أن ثلاثة منها تقع في منطقة صالحة للعيش، وقد تكون فيها محيطات، في حال وجود مياه فيها، وغلاف جوي يمنع تبخرها.

السؤال المثير للاهتمام هو طبعا، ما هو احتمال وجود حياة في هذه المجموعة الشمسية. حتى وإن وُجدت فيها ظروف أساسية معروفة للحياة، مثل كوكب صخري ومياه سائلة، فإضافة إلى ذلك هناك أسباب أخرى ساهمت في تطوّر الحياة على الكرة الأرضية، منها حقل مغناطيسي يوفر حماية من أشعة الشمس، غلاف جوي ملائم، وحتى وجود القمر والمشتري، يوفر جميعها حماية معينة من النيازك والكويكبات. إضافة إلى ذلك يجب الأخذ بالحسبان المجموعة الشمسية الثابتة لفترة طويلة. يبدو أن الحياة على الكرة الأرضية بدأت قبل أكثر من 3.5 مليارات سنة، ولكن استغرق نحو ملياري سنة حتى ظهور الحياة كما نعرفها اليوم.