أقرّ البرلمان الإسرائيلي، أمس الاثنين، بأغلبية 60 نائبا من أصل 120، على قانون "تسوية الاستيطان"، وفق تسميته الرسمية، في الضفة الغربية، في حين عارض القانون 52 نائبا. وقال حزب "البيت اليهودي" اليميني، المبادر للقانون والمقرب من المستوطنين، إن القانون يعد يوما تاريخيا في إسرائيل لأنه يساند اليهود الذين استوطنوا في الضفة الغربية بقرار من الدولة، ويواجهون في الراهن خطر تهديد إخلاء وهدم بيوتهم.
وبعث الحزب برسالة تحذير لمحكمة العدل العليا، المتوقع أن تلغي القانون في حال بتت في القانون بتقديم شكوى من منظمات حقوق الإنسان الناشطة في الضفة الغربية، بأن التدخل بقضايا سياسية ليس من شأن المحكمة.

ويهدف القانون المثير للجدل إلى تعزيز التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتطويره. وينص على تعليق أوامر مدينة خاصة ب16 مستوطنة وبؤرة استيطانية لمدة سنة إلى أن تتوصل الإدارة المدنية، وهي الهيئة المسؤولة في مناطق الضفة الغربية، إلى تسوية.

وهاجم أحزاب اليسار الإسرائيلي، ونواب القائمة العربية المشتركة، ومنظمات وجمعيات مدنية ناشطة في مناطق الضفة الغربية، القانون الذي "يشرع سرقة أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية"، و "يتنافى والقانون الدولي"، ويهدف إلى "ضم أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل".
وأوضح مقربون من المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، أنه لن يدافع عن القانون بدوره محامي الدفاع للدولة أمام القضاء، في حال وصل القانون إلى المحكمة العليا للبت بقانونيته.

وفي رد الإدارة الأمريكية على القانون الإسرائيلي، جاء في بيان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم يحدّد موقفه بعد من الاستيطان، وينتظر لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكي يناقش معه هذا الملف. وكتب البيت الأبيض أن استمرار الاستيطان لن يقرب السلام، رغم أن الاستيطان بحد ذاته ليس معوقا للسلام.

وندد الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، توبياس الوود، بالقانون قائلا إنه قانون يثير القلق لأنه يهدد حل الدولتين لشعبين، وأضاف أن القانون سيمس بوقوف إسرائيلي في الحلبة الدولية. وردت السلطة الفلسطينية على المصادقة على القانون أن القرار يقضي عمليا على إمكانية قيام دولة فلسطينية على حدود 19677.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعرب عن قلقه من أن القانون قد يورط إسرائيل في المحافل القضائية في العالم. وقال مختصون إسرائيليون في مجال القانون الدولي، إن القانون سيمهد الطريق للمدعي العام الأوروبي لتقديم شكاوى ضد إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية.

وحتى المحللون المحسوبون على يمين الخارطة السياسية الإسرائيلية، وافقوا في تحليلهم على أن القانون مثير للجدل ويحتوي على مشاكل قانونية. وكتب حاييم شين، المحلل السياسي في صحيفة "إسرائيل اليوم"، المحسوبة على اليمين في إسرائيل، إنه من الضروري الاستمرار في الاستيطان في الضفة الغريبة، لأنها بالنسبة لإسرائيل "أراض مقدسة لليهود"، لكنه من الضروري عدم البناء على أرض بملكية خاصة لفلسطينيين.

وأكد شاين الذي كتب أن المصادقة على القانون في الكنيست يعد يوما تاريخيا، لأن البرلمان الإسرائيلي أقر بحق الإسرائيليين في الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، رغم الاتفاق الدولي على أن المستوطنات غير شرعية.

وفي غضون ذلك، أرجأ مجلس وزراء الخارجية للدول الأوروبية، مؤتمرا سياسيا هاما كان من المتوقع عقده نهاية الشهر الجاري بين إسرائيل ومندوبي الاتحاد الأوروبي، بهدف توطيد العلاقات بين الطرفين. وكانت فرنسا، والسويد، وإيرلندا، وهولاند، وفنلندا، عارضتا عقد المؤتمر. وقال مسؤولون أوروبيون للصحافة الإسرائيلية إن المؤتمر سيكون مكافأة لإسرائيل على ضوء قرارات الحكومة الإسرائيلية الداعمة للاستيطان في الضفة الغربية.

يُذكر أن نصف مليون يهودي يعيشون في مناطق الضفة الغربية، وقد توصلت إسرائيل في الماضي إلى تفاهمات مع الجانب الفلسطيني، تنص على أن الكتل الاستيطانية الكبرى ستبقى تحت سلطة إسرائيل في أي تسوية مستقبلية، إلا أن إسرائيل تواصل التوسع في الضفة الغربية في محيط هذه الكتل وخارجها.