وقد توصل كل من راقب عناوين الصُّحف ونشرات الأخبار في إسرائيل، في الأسبوع الماضي، إلى استنتاج قاطع: يضيق محققو الشرطة الخناق حول نتنياهو، في عدة قضايا خطيرة، وأصبح منصبه كرئيس الحكومة قريبا من نهايته.

والأخبار المثيرة للضجة في هذا السياق مرتبطة بخطوة مفاجئة اتخذتها الشرطة: تعيين آري هارو، رئيس مكتب نتنياهو سابقا، والمقرّب منه شاهد ملك. لقد تحدث هارو المورط قانونيا أيضا أمام الشرطة عن كل المعلومات التي يعرفها عن نتنياهو وذلك بعد أن مارست الشرطة "ضغطا" عليه. بالمقابل: لن يدخل هارو السجن.

وليس هناك شك، أن الحديث يدور عن ضربة قاضية لنتنياهو، وأن التقديرات الحالية تشير إلى أنه ستُقدم لوائح اتهام ضده في قضيتين على الأقل: "ملف 1000" الذي يتناول الهدايا التي تلقاها نتنياهو من أصحاب رؤوس الأموال و "ملف 2000" المتعلق بالمفاوضات التي أدارها مع المسؤول عن إصدار إحدى الصُّحف الكبيرة في إسرائيل وهي "يديعوت أحرونوت" ليحظى بتغطية إيجابية ودعم.

آري هارو، رئيس مكتب نتنياهو سابقا (Flash90/Miriam Alster)

آري هارو، رئيس مكتب نتنياهو سابقا (Flash90/Miriam Alster)

ولم يكن في وسع اليسار الإسرائيلي المعارض لنتنياهو والإعلام أيضا، إخفاء تعابير الفرحة والانفعال. ويسود بين الجمهور الشعور أن نهاية طريق نتنياهو السياسية باتت وشيكة بسبب الضغط القانوني الذي يتعرض له.

ولكن يكشف فحص متعمق أكثر عن واقع أكثر تعقيدا. أولا، قد تؤدي الشهادات الجديدة والمأسوية ضد نتنياهو إلى إطالة الإجراءات القانونية بشكل ملحوظ. ثانيا، أوضح نتنياهو أنه لا ينوي أن يجعل حياة معارضيه "سهلة"، ولن يستقيل من منصبه حتى وإن قُدّمت لائحة اتّهام ضده. ثالثا، حكومة اليمين التي يرأسها نتنياهو مستقرة وليس هناك أية مصلحة لدى أي من الأحزاب فيها في إجراء الانتخابات في وقتنا هذا. رابعا، يحافظ نتنياهو على قوة حزب الليكود وحتى وقتنا هذا لم يشن أي زعيم تحديا ضده بشكل علني (ربما يحدث هذا في المستقبَل).

وإذا كان الأمر كذلك، سيظل نتنياهو قويا في الوقت القريب. ولكن تشير جهات سياسية إسرائيلية إلى أنه يشعر بملاحقة كبيرة فيما يتعلق بالإجراءات القانونية وأنه يشعر هو وأفراد عائلته بأنهم يتعرضون لهذا التعامل بشكل منهجي. في مثل هذه الحال، ينخفض مدى الثقة المتعلق بالسياسة الإسرائيلية، ويزداد احتمال حدوث خطوات غير متوقعة.