تعتبر "ورشة الأسر" إحدى المواضيع الأكثر غموضا في الجيش الإسرائيلي وتُجرى قُبَيل كل مسار تأهيل في عدة وحدات مختارة في الجيش الإسرائيلي. وتُقام ورشة العمل، التي تهدف إلى إعداد المقاتلين للأسر، في عدة وحدات مختارة مثل وحدة الكوماندوز البحرية، وحدة هيئة الأركان، وفي دورة الطيران وقد كشف مراسل الجيش الإسرائيلي للقناة الإخبارية الثانية الإسرائيلية، نير دفوري، عن هذه المعلومات.

يتعرض المقاتلون الذين يتم اختيارهم بعناية كبيرة للتعذيب، الضرب، والإذلال خلال ورشة العمل، وهناك شعور أحيانا بأن من "يحتجزهم" يفقد السيطرة.

وتهدف ورشة العمل إلى تدريب المقاتلين والطيارين في اللحظة التي يسقطون فيها في الأسر ويتعين عليهم التعامل مع التحقيقات، التهديدات، والتعذيبات. وقال أحد الجنود "إنهم يأخذون متدربا بارزا من بين الجنود، ويجلسونه مع مُحقق ويبدأون بطرح الأسئلة عليه". "يضرب المحقق الجندي على وجهه فجأة، مما يشعره بالإهانة".

وأوضح دفوري بعد الحديث مع بعض المقاتلين الذين شاركوا في ورشة العمل الصعبة، أنه قبل بدء الورشة، يشاهد المقاتلون الأفلام ويتلقون تفسيرات ويلتقون مع أشخاص تعرضوا للأسر الحقيقي. ويوضح لهم المسؤولون أن الورشة، المؤلفة من أسبوعين، ستكون صعبة جدا.

تبدأ ورشة العمل باختطاف الجنود، عادة في الليل، بهدف دب الرعب في قلوبهم. على الرغم من الإعداد الدقيق لورشة العمل، عندما يبدأها الجنود يجدون أنفسهم يتعاملون مع واقع صعب جدا - جسديا وعاطفيا – وينشأ شعور لدى "الأسير" أن الباحثين قد فقدوا السيطرة. قال أحد الجنود الذين شاركوا في ورشة العمل: "بدأت أبكي ولكن هذا لم يساعدني. عندما أغضبتهم، طلبوا مني الوقوف إلى جانب الحائط وكانت يدي مرفوعتين وبدأوا بجلدي على ظهري. إذا كان الجندي يصرخ من شدة الألم، بسبب الضربات القاسية - فمع مرور الوقت يفهم أن عليه السكوت".

شغّل المحققون الموسيقى العربية وأجبروا الجنود على الرقص. "كانت هناك لحظات قلت فيها كفى أنا لست قادرا"، قال أحد المقاتلين. "لست قادرا على الوقوف بعد والرقص. أعتقد أن هذه التدريبات كانت أصعب ما مررت به في حياتي".

يجتاز الجنود ورشة العمل ويخضعون لمراقبة نفسية مكثفة ويمرون خلالها بتدريبات قاسية. فهي تحاكي حالة حقيقة للحصول على معلومات سرية من الجنود.

في نهاية الورشة الصعبة، يلتقي الجنود مع الأشخاص الذين "احتجزوهم" ويتحدثون معا، وأعرب جزء من الجنود أنه عندما انتهت الورشة بدأوا بالبكاء. قال المقاتلون إنه يجب التعامل مع الموضوع بدقة متناهية: فمن جهة يهتم الجيش بتحضيرهم وبصحتهم، وتعزيز قدراتهم، ومن جهة أخرى، هناك شعور أن الورشة تتعارض مع هذه الحقيقة. فكما ذُكر آنفًا، تهدف الورشة إلى تعزيز قدرات المقاتلين قدر الإمكان وتحضيرهم للحالات السيئة.