حفر باحثون في جامعة تل أبيب في إسرائيل حتى عمق 460 مترا في مركز البحر الميت ووجدوا شهادات لتغييرات بيئية طرأت عند نشوب الثورة الزراعية قبل 11500 عام.

وفق شهادات الباحثين الإسرائيليين، جاءت أعمال الحفر بهدف توثيق التغييرات البيئية التي طرأت على الشرق الأوسط خلال 200 ألف الأعوام الأخيرة.

"بعد الحفر، أخرجنا أنبوبا كان مغطى بترسبات غطت أرضية البحر الميت طيلة سنوات. فُحصت هذه المواد بدقة وفق الطبقات الدقيقة المتراكمة في أرضية البحر"، قال الباحثون.

في فحص دقيق لمحتويات الترسبات في أرضية البحر الميت طيلة سنوات، وجد الباحثون زيادة في نسبة الترسبات التي وصلت إلى البحر الميت قبل 11500 عام عبر الفيضانات. ازدادات الترسبات بشكل كبير نسبيا مقارنة بآلاف السنوات سابقا، وبقي مستواها عال منذ ذلك الحين.

تمت مقارنة النتائج الأثرية بنتائج أثرية في مستجمع مائي في البحر الميت. يتضح من البحث الأثري أنه في هذه الفترة، بدأ الإنسان بالاستيطان في القرى الكبيرة، منتقلا من الاعتماد على الصيد والالتقاط إلى الاعتماد على الزراعة ويعتبر هذا الانتقال كثورة زراعية.

ينسب الباحثون زيادة نسبة ترسبات التربة إلى الثورة الزراعية حيث بُنيت للمرة الأولى قرى كبيرة في أنحاء الشرق الأوسط في التاريخ البشري. تشكل زيادة الترسبات في البحر الميت شهادة حقيقية على تأثير القرى الزراعية على البيئة الطبيعية: التغييرات التي طرأت إثر تحويل مناطق طبيعية إلى حقول زراعية، قطع الكثير من الأشجار لاستخدامها كمواد خام للبناء، وحرق الغابات لتحويلها إلى مناطق مزروعة تستخدم مرعى للحيوانات مثل الغنم، البقر، والخنازير.

يدعي الباحثون أن هذه الأبحاث هامة لفهم مساهمة البشر في الاحتباس الحراري ومعرفة الخطوات التي على البشر اتخاذها لضمان أن تعيش الأجيال القادمة بسلام على الكرة الأرضية.