احتفل المسلمون في الأسبوع الماضي بعيد الفطر، وقفز الأطفال الفلسطينيون في مخيم شعفاط القريب من القدس على ألعاب مجانية تعمل بواسطة النفخ، حيث قدمتها لهم بلدية القدس وفق الشائعات. ظهر في موقع الألعاب القابلة للنفخ شرطيان. إلا أن هذين الشرطيين لم يحضرا لاعتقال المتهمين ولا لفرض الغرامات. لمزيد دهشة الأطفال وذويهم، فقد صافح الشرطيان الأطفال مصافحة الأصدقاء والتقطا صورا معهم.

هناك حالة أخرى، حدثت في شهر رمضان، تشير هي أيضا إلى تغيير يجتازه أفراد القوى الأمنية وإلى تغييرات في تعاملهم مع الفلسطينيين. دُهِش الفلسطينيون سكان الضفة الغربية الذين اجتازوا كالمعتاد المعابر الحدودية الإسرائيلية في شهر رمضان عندما سمعوا الجنود يهنئونهم قائلين "رمضان كريم". حتى أن القادة قد أرشدوا جنودهم الذين يعملون في الضفة الغربية أن يتوجهوا إلى الفلسطينيين الذين يجتازون المعابر وأن يستقبلوهم قائلين بالعربية: "مرحبا" وأن يودعوهم قائلين "مع السلامة".

ولكن إضافة إلى أفراد الإدارة المدنية بدأ الضباط الإسرائيليون في الضفة أيضا بالقيام بأعمال خارج نطاق وظيفتهم العملية. لقد بدأوا بمساعدة الفلسطينيين على تحسين الإضاءة في شوارع القرى، الاعتناء بالحالات التي تشكل ضررا على الأمان، وحتى أنهم أقاموا غرف لياقة بدنية في مخيّمات اللاجئين.

لم يظهر حسن النية المفاجئ صدفة. لقد جاء بناء على فهم أفضل من قبل أفراد الجيش للوضع. كلما  أصبحت تعرف قوات الجيش بشكل أفضل السكان المدنيين الفلسطينيين، أصبحت تعرف أن نسيج الحياة يشكل عاملا هاما للحفاظ على كلا الجانبين. فمن جهة الفلسطينيين - هذه الحياة خاصة بهم وأما من جهة الإسرائيليين فكلما كانت ظروف الفلسطينيين أفضل يسود الأمن في إسرائيل أكثر.

لقد خمدت نيران موجة العُنف الأخيرة، التي بدأت عام 2015. هذا دليل قاطع على أن "حرب اللطافة" تأتي بثمارها. بين الفينة والأُخرى، تتحدث نشرات الأخبار عن عملية مروعة، ولكن انخفضت وتيرة العمليات وخطورتها في السنة الماضية.

أدى الانخفاض في العنف المستمر إلى أن يقترب ضباط الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية من السكان الفلسطينيين وأن يتعرفوا إلى ضائقاتهم وطموحاتهم. تفاجأ جزء من الضباط عندما اكتشفوا أن السكان الفلسطينيين رغم الشعارات والتصريحات الوطنية، قلقين أكثر من ظروف حياتهم مقارنة بالصراع والاحتلال.

أقام الكثير من الضباط علاقات مع شخصيات في المجتمَع المدني الفلسطيني. لا، لا يدور الحديث عما يُعرف بـ "المتعاونين". لم يعد يعتبر الحديث مع ممثلي الجيش في جزء من المناطق في الضفة الغربية تطبيعا أو خيانة. أصبح التعاون مع الجيش حول مواضيع خاصة بالسكان مثل البنى التحتية ومشاكل ذات صلة بالأمان جزءا يفرضه الواقع ويخدم الفلسطينيين بشكل أساسيّ.