قبل بضعة شهور، مكث السيد "م"، وهو مسؤول فلسطيني عمره 40 عاما من الضفة الغربية، في مستشفى رمبام في حيفا. شُخِص المسؤول أنه يعاني من ورم سرطاني، وبعد أن اجتاز علاجا دام بضعة أسابيع تعافى تماما وعاد إلى أحضان أسرته.

لقد عاد مؤخرا ذلك المسؤول إلى المستشفى الإسرائيلي الذي أنقذ حياته ولكن هذه المرة بهدف التبرع له بعشرات آلاف الشواكل والمساعدة على جسر الهوة بين كلا الشعبين، من خلال الطب.

اتخذ المسؤول هذا القرار عندما مكث في المستشفى لتلقي العلاج، والتقى بعائلات متلقي العلاج الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة، وتحدث معها وأبدى اهتماما باحتياجات الأطفال الذين يمكثون في المستشفى. عندما أنهى تلقي العلاج، قرر أن يتبرع بالأموال بهدف تحسين ظروف العناية بالأطفال.

في مراسم عُقِدت هذه الأسبوع في المستشفى، تبرع المسؤول "م" بعشرات آلاف الشواكل لإقامة غرفة إنعاش للأطفال مرضى السرطان الذين يجتازون علاجا إشعاعيا. ستكون غرفة الإنعاش الخاصة التي من المتوقع أن تُبنى في معهد الأشعة في مركز طب الأورام ملاءمة بشكل خاصّ للأطفال لتلبي احتياجات الأطفال متلقي العلاج وتشكل بيئة مهدئة وداعمة لهم قبل العلاج وبعده.

"شاهدتُ معاناة الأطفال المرضى الفلسطينيين، الإسرائيليين، والسوريين أثناء مكوثي في المستشفى. لذلك قررت التبرع من أجل هذا الهدف كلفتة إنسانية وتعبيرا عن تضامني"، قال المسؤول مضيفا: "يعاني المجتمَع الإسرائيلي والفلسطيني من أضرار العنف. آمل أن يكون في وسعنا جميعا التبرع من أجل السلام والصحة. أن نستطيع الاعتناء بالأطفال، إنقاذ الحياة، مشاركة المعلومات، تأهيل الأطباء الفلسطينيين في مستشفى رمبام، تحسين حالة المنظومات الصحية وتحسين الإمكانيات العلاجية في السلطة الفلسطينية وغزة، وتشجيع المزيد من الفلسطينيين على التبرع من أجل دفع الصحة قدما لما فيه من مصلحة كلا الشعبَين. فالطب  يشكل جسرا بين الشعوب، وآمل أن نحقق جميعا مستقبلا أفضل".

سنويا، يحصل نحو 1200 فلسطيني على علاج في المركز الطبي رمبام، من بينهم أطفال وبالغون من سكان الضفة الغربية وغزة.