مسألة الحياة أو الوجود بعد الموت مسألة معقدة. فوفق النظرة العملية التي تقوم على المراقبة، لا حياة أو وجود بعد موت الإنسان، لأن أحدا من العلماء لم يتمكن من مشاهدة الظواهر التي يذكرها الدين بعد الموت أو أن يكون له القدرة على إخضاعها للأدوات العلمية. أما في الديانات فالأمر مختلف، ففي معظم المعتقدات الدينية، هناك إيمان قوي بوجود عالم آخر أو حياة ثانية بعد موت الجسد.

وعلى الرغم من أن هنالك أشخاصا كثيرين يدعون بأنهم مرّوا بتجارب قريبة جدا من الحياة بعد الموت، ووجود شهادات عديدة من أشخاص يدعون بأنهم تحدثوا مع الأموات ما يمكن أن يدل على استمرار وجودهم في الكون، إلا أن النظرة العلمية ترفض هذه الشهادات بأنها غير علمية لأنها غير قابلة للإثبات.

ويمكن القول إن أول من تبنى فكرة استمرار الحياة بعد الموت كانوا المصريين القدماء، الذي قاموا بتحنيط ملوكهم، والحفاظ عليهم كأنهم أحياء، ما يعرف اليوم بالمومياء، إيمانا بأن للميت دورا كبيرا في الحياة الاجتماعية وهو يواصل في الحياة رغم موته.

فكرة الآخرة والجنة

من بين الديانات السماوية الثلاث: المسيحية والإسلام واليهودية، فإن الديانتين الأحدث، أي المسحية والإسلام تؤمنان بفكرة الحياة بعد الموت. أما الديانة اليهودية، فلا تؤمن بذلك، وذلك لأنه لا يوجد تطرق في التوراة، الكتاب المقدس عند اليهود، لفكرة الحياة بعد الموت، رغم وجود حديث عن عودة الروح إلى الله في الكتاب.

أما المسيحيون، فيستمدون فكرة "الحياة بعد الموت" من قيام المسيح بعد صلبه بثلاثة أيام. فبالنسبة لهم، هناك حياة بعد الموت، والشهادة هي ما حصل للمسيح. وحسب معتقدهم السائد، فإن حياة أخرى، أكمل من تلك الدنيوية، تنتظر المسيحي الذي يتبع درب المسيح ويؤمن به.

والمسلمون يؤمنون بالآخرة. وفي الآخرة هناك جنة ونار. المؤمنون يذهبون إلى الجنة، والكفار إلى النار. واستنادا إلى هذا الإيمان، لا يجوز حرق جثة المسلم، لأن الأموات سيقومون من قبورهم في الآخرة، ويعيشون من جديد بعد يوم القيامة.

إذن المسيحيون والمسلمون يؤمنون بالحياة بعد الموت، لكن ليس بفكرة تناسخ الأرواح، أو تقمصها بجسد إنسان يولد.

جنازة مسيحية (Sebi Berens/Flash90)

جنازة مسيحية (Sebi Berens/Flash90)

تناسخ الأرواح عن الدروز

الفكرة الثانية التي تدل على الإيمان بالحياة بعد الموت قائمة عند الدروز الموحدين وديانات شرقية متعددة. وهي فكرة تناسخ الأرواح أو تقمصها. ويُعد تناسخ الأرواح عند الدروز من ركائز عقيدتهم. فوفق مذهبهم، روح الدرزي تنقتل فور موته لجسد درزي آخر، ولد للتو، وتتقمص فيه.

وحسب فلسفتهم الدينية، فإن حياة الإنسان ليست محصورة بحياة واحدة، فالدرزي يعيش حيوات عديدة يمتحنه الله خلالها. وقد ظهرت حالات عديدة، وثقت عبر وسائل الإعلام، لأطفال دروز يتذكرون جيلهم الماضي، ويرون أحداثا عاشوها بجسد آخر.

شيخ درزي وزوجته (Yossi Aloni/Flash90)

شيخ درزي وزوجته (Yossi Aloni/Flash90)

وفي التقاليد الصوفية في اليهودية مثل كتاب الكابالا، هنالك حديث عن حالة من تناسخ الأرواح كفرصة ثانية تمنح للإنسان من أجل إصلاح الروح والوصول إلى الكمال.

وعلى الرغم من وجود اختلافات في الديانات في مسألة الحياة بعد الموت، إلا أن الفكرة وراء هذا الإيمان متشابهة، فهذه الفكرة تخدم البشر من باب فهم الحياة على نحو أفضل، على مفارقاتها، خاصة وأن الحياة الدنيوية عادة ما تفتقر إلى العدل ومليئة بالمعاناة؛ وهي تعطي معنى للحياة وتواسي الأحياء عندما يموت الآخرين.