قدّم منسق نشاطات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، يؤاف مردخاي، استعراضا مقتضبا عن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، اليوم الخميس، في المؤتمر الاقتصادي الكبير التابع لصحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، تحدث فيه عن أهمية استقرار الاقتصاد لدى الفلسطينيين وارتباطه بالوضع الأمني، وعن اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على إسرائيل بعد تقليص المساعدات الأجنبية للسلطة في السنوات الأخيرة.

وقال مردخاي الذي يعمل مع الفلسطينيين يوميا أن الاعتماد الاقتصادي الفلسطيني على إسرائيل بلغ حدا كبيرا، فمن ناحية إسرائيل، استقرار الاقتصاد الفلسطيني هو جزء من استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي. وأضاف المسؤول الإسرائيلي إن الميزانية السنوية للسلطة تبلغ نحو 16 مليار شيكل، مشيرا إلى أن 30% من الميزانية ترتكز على العون المالي الأجنبي. وشدد على أن العون الأجنبي شهد في السنوات الأخيرة انخفاضا ملحوظا بقيمة 50%. وذلك يعود إلى أن العالم مشغول بمناطق أخرى عن الفلسطينيين مثل: سوريا واليمن وإيران.

"معظم هذه الميزانية يذهب إلى قطاع عام ضخم، وفساد، وجزء يذهب إلى صندوق خاص لدعم عائلات الأسرى ومنفذي العمليات لتجاوز المسألة القانونية" أوضح مردخاي.

وتابع أن تقليص العون المالي الأجنبي يعني الاعتماد أكثر على الاقتصاد الإسرائيلي، إذ تشكل عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل للسلطة وتنقلها إلى خزانتها نحو 9 مليار شيكل، وتشكل هذه نحو 50% من ميزانية السلطة. "هذا يدل على الارتباط الوجودي للسطلة بإسرائيل" حسب وصف المسؤول.

وفي نفس السياق، أضاف مردخاي أن الفلسطينيين يستوردون معظم بضائعهم – نحو 60 بالمئة- من إسرائيل، ويصدرون أكثر من 86 بالمئة من بضائعهم للسوق الإسرائيلية. "الاقتصاد الفلسطيني ليس منتجا وهو يعتمد بالأساس على التجارة مع إسرائيل" حسب المتحدث الإسرائيلي.

وتابع مردخاي أن نسبة البطالة في الضفة بلغت 18 بالمئة، وأن عدد الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل يصل إلى 140 ألف، نحو 40 ألف منهم لم يحصلوا على تصاريح عمل. "يمر في المعابر بين إسرائيل والضفة نحو 18 مليون ونصف المليون فلسطيني" قال وأردف "لهذا ستستثمر الحكومة في السنوات القريبة نحو 300 مليون شيكل لتحسين الأمن والخدمات في المعابر للفلسطينيين".

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الاقتصاد الإسرائيلي بحاجة إلى الفلسطينيين. وأوضح أن ثمة قطاعات تعتمد بشكل أساسي على العمال الفلسطينيين، أبرزها الزراعة والعمران. "نحو 90% من العمال في الزراعة الإسرائيلية هم فلسطينيون، ونحو 60% من عمال البناء هم فلسطينيون" حسب مردخاي. وفي هذا السياق أضاف المسؤول الإسرائيلي أن الحكومة تنوي زيادة عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل ب7500 لقطاع البناء.

وعن قطاع غزة قال مردخاي باقتضاب إنها منطقة فاشلة. "90% من مياه الشرب غير صالحة للاستعمال، ونسبة البطالة فيها وصلت حد ال60%. لا أريد أن أطيل الحديث بعد لكن يمكننا أن نحول غزة إلى جنة اقتصادية في حال تخلت حركة حماس عن سلاحها وأطلقت سراح الإسرائيليين المحتجزين لديها" قال المسؤول وأنهى "اقتصاد فاشل يغذي الإرهاب ويقرّب الحرب، في حين أن الاقتصاد المستقر يبعدها".

وتطرق الضابط الإسرائيلي كذلك إلى الأوضاع الاقتصادية العامة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أنها تدهورت منذ عام 2011، أي منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في دول عربية رئيسية، وأضاف أن دول الشرق الأوسط تعاني من مشكلتين، الأولى هي اعتمادها الكبير على أموال العون الأجنبية ووجود قطاع عام ضخم، وتزايد في أعداد اللاجئين الذين يدخلون الدول.

أما المشكلة الثانية فتتعلق بأسعار النفط التي بلغت حدا غير مسبوق، فمن 100 دولار للبرميل الواحد، هبط السعر إلى 30 دولارا للبرميل. وذلك أدى إلى أضرار اقتصادية ملحوظة لدى دول الخليج وإيران. "هذا التطور حثّ بعض الدول، خاصة السعودية، على استخدام أموال الاحتياط، ودول أخرى قبلت السعر المنخفض مثل مصر والأردن" أوضح مردخاي.