نفى أمس الاثنين البيت الأبيض، على لسان متحدث باسمه، تصريحات لرئيس الحكومة الإسرائيلية بأنه ناقش مع الولايات المتحدة إمكانية ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل. ووصف المتحدث أقول نتنياهو بأنها "غير صحيحة"، مشددا على أن الإدارة الأمريكية لم تناقش اقتراحا متعلق بضم الضفة الغربية قط، وأن شاغل الرئيس الأمريكي خطة السلام التي سيقترحها قريبا.

وفي أعقاب هذا التوضيح الأمريكي اللاذع، أوضح مسؤول سياسي إسرائيلي أن القصد من أقوال هو أنه عرض أمام الأمريكيين المصالح القومية لإسرائيل في إطار تسوية مستقبلية، وفي هذا الإطار تحدث نتنياهو مع الأمريكيين عن مقترحات سياسية في الكنيست متعلقة بمستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك اقتراح فرض السيادة الإسرائيلية عليها. وأضاف أن الجانب الأمريكي أوضح لنتنياهو بالمقابل أنه ملتزم بدفع خطة السلام لترامب قدما.

ورغم التوضيح الأمريكي بشأن مسألة ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل بأن الفكرة ليست مطروحة أصلا على طاولة المفاوضات، يعتقد جزء كبير من المحللين الإسرائيليين ومسؤولين سابقين في دائرة القرار الإسرائيلي أن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل آتٍ من دون شك، وأن الرد الأمريكي الحالي لا يعني أن الإدارة الأمريكية ستكبح خطوات إسرائيل نحو ضم الضفة.

فقد غرّد عران عتصيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في السابق، على تويتر أن "لوبي ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل الأقوى والأحسن تنظيما في الولايات المتحدة، وأنه مرتبط بدوائر المال والنفوذ حول ترامب ورجاله بحبل السرة" مؤكدا "إدارة ترامب لن تكبح ضم الضفة الغربية لإسرائيل والسؤال هو متى وكم".

وكتب الإعلامي الإسرائيلي البارز والمحلل السياسي لشركة الأخبار، عميت سيغال، في تحليل له حول المسألة أن العلامات على الأرض في مثلث العلاقات الإسرائيلي الأمريكي الفلسطيني تشير إلى أن إسرائيل تتجه إلى ضم الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل وليس إلى التخلي عنها.

ووصف سيغال سياسة إدارة ترامب مع الفلسطينيين بأنها "ضربة تلو الأخرى" مشيرا إلى الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل، ونقل السفارة إلى القدس، وتقليص الأموال للأونروا، وإقامة زيارات لممثلين أمريكيين – السفير الأمريكي في إسرائيل- في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ففلسفة ترامب، حسب سيغال، هي أنه لا توجد جدوى من مناقشة قضايا لا يمكن تغييرها، ومن هذه القضايا المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأشار سيغال في تحليله إلى دور السفير الإسرائيلي في واشنطن، رون درمر، فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية إزاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني قائلا إنه يشد بالخيوط وأنه يملك قدرة غير طبيعية على التأثير على السياسة الأمريكية لصالح المصالح الإسرائيلية.