ي أحد الأفلام الكوميدية من السبعينيات التي يعرف كل إسرائيلي كيف يقتبس أجزاء كاملة منها عن ظهر قلب، اسمه "غفعات حلفون إيناه عوناه" (Giv'at Halfon Eina Ona)، تقول إحدى الشخصيات الرئيسية لابنتها "أحضري لي بذلة التهديدات". لقد تذكرتُ هذه الجملة بعد وابل من التهديدات والتحذيرات التي صدرت من تل أبيب والقدس في الأيام الأخيرة، ضد إيران ولبنان. يبدو لي أن الجميع قد "ارتدى بذلة التهديدات"، ويرفض خلعها.

يتساءل الكثيرون وبصدق لماذا أطلق وزير الدفاع، ووزير التربية، ووزير البناء، ورئيس الأركان، والناطق باسم الجيش تهديدات لاذعة ضد إيران ولبنان في هذا الوقت تحديدًا، أو بكلمات أخرى: هل نحن على وشك خوض حرب حقا؟‎

الأكيد أن توقيت هذه التهديدات ليس من باب الصدفة، فهي تستند إلى معلومات استخباراتية توضح أن الإيرانيين معنيين بنقل مصانع الصواريخ من سوريّا، التي أصحبت مستهدفة من قبل إسرائيل بشكل ثابت، إلى لبنان. فقد أوضحت إسرائيل لكل الجهات ذات الشأن بما في ذلك روسيا، أن مصير سوريا ولبنان واحد، وأنها لن تسكت حيال تعزيز قدرات حزب الله وإيران الاستراتيجية، وإن تطلب ذلك شن هجوم ضد المرافق والتعرض لخطر من جهة حزب الله.

هذه الرسالة التي سعى لنقلها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منليس (للعلم، قائد أفيحاي أدرعي) عبر موقعنا، "المصدر"، إلى اللبنانيين وإلى حزب الله ولكن أكثر من كل شيء كانت موجهة إلى الحكومة اللبنانية والرأي العام اللبناني الذي يبدو غير مكترث. وبعدها صدرت تصريحات مشابهة أبرزها تحذير عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية، نفتالي بينيت، من حزب "البيت اليهودي" اليميني، للبنانيين "أعذر من أنذر".

قصف الضاحية على يد الطيران الإسرائيلي خلال عام 2006 (AFP)

تأمل إسرائيل أن تحقق التهديدات هدفها وأن تحل المشاكل دون الحاجة إلى ممارسة قوة وتعريض المنطقة بأكملها لخطر الحرب كما يحدث دائمًا، إذ نعرف كيف تبدأ ولكن لا نعرف كيف تنتهي. يشير خبراء أمن إسرائيليون إلى أن الخطة للحرب القادمة شبيهة بالحروب السابقة، ولكنها ستلحق أضرار حجمها عشرة أضعاف"، تؤثر هذه الحقيقة في الجمهور الإسرائيلي، ولكن ستؤثر بشكل أساسيّ في اللبنانيين.

في المقابلة الأخيرة التي أجراها نصرالله مع قناة "الميادين" ادعى أن الحرب ضد داعش أصعب من الحرب ضد الجنود الإسرائيليين لأن عناصر داعش مستعدون للانتحار والموت. ورغم أن هذا حديث يأتي في إطار الحرب النفسية التي يجديها نصر الله، فهو يلمس حقيقة معينة وهي أن: الإسرائيليين يحبون الحياة ويمقتون الموت. فهم يرغبون في الحياة الطبيعية وألا يبنوا بهدف مواجهة نتائج الدمار. يمكن أن نفترض أن هذه الحقيقة تسري على اللبنانيين أيضا. وراء استعراض القوى هذا هناك فئتان سكانيتان قد تتعرضان لاشتباكات غير مرغوب فيها. من المفترض أن بوتين اقتنع أن الإسرائيليين جديين، لأنه أرسل بعثة أمنية طارئة إلى إسرائيل، بعد يوم من زيارة نتنياهو سعيا لتجنب اشتباكات دبلوماسيّة. ستبدي لنا الأيام القريبة إذا نجح في ذلك.