إن وعود ترامب بأن يكون الرئيس الأول الذي سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس، تثير قلقا كبيرا لدى الكثيرين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم الفلسطينيون. قال أمس المتحدث الجديد باسم البيت الأبيض إن البيت الأبيض يعمل على الخطوات الأولى لتحقيق الوعود لنقل السفارة.

التقى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس مع ملك الأردن وبعد ذلك قال لوسائل الإعلام إنهما تباحثا حول اتخاذ خطوات في حال نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس فعلا.

قال عباس "إن ما يدور حول نقل السفارة الأميركية إلى القدس أمر يهم الملك ويهمنا، وكان لا بد من التنسيق والتأكيد على النقاط معا من أجل مواجهة هذه الخطوات التي ستكون عواقبها وخيمة في حال تطبيقها، مضيفا، "في حال نُقِلت السفارة، سنتخذ خطوات سويا مع الأردن وفق الاتفاق بيننا". وجاء وفق ما نشره عباس في شبكات التواصل الاجتماعي أن: "الملك عبد الله قد أكد أن الأردن سيعمل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، حفاظا على الوضع التاريخي القائم في القدس ومنعا للمساس به‎".

ردا على نشر أقوال عباس في وسائل الإعلام، ظهرت تعليقات أعرب فيها أصحابها عن شكوكهم حول جدية نوايا الزعيمين لتطبيق تهديداتهما واتخاذ خطوات عملية جدية في حال نقل السفارة.  إليكم بعض التعليقات: "احنا عارفين شو راح يكون رد من الشجب والاستنكار والإدانة هادا إلي بطلع معهم وهادا الي شاطرين فيه"، ورد متصفح آخر مدعيا أن أقوال عباس هي  "كلام لا يطبق"، وجاء في رد آخر: "مش رايحين تعملو ولا شيء".

تطرق وزير الخارجية الفلسطيني، دكتور ناصر القدوة إلى نقل السفارة في مقابلة لصحيفة "القدس" قائلا إن: "نقل السفارة سيؤدي إلى قطع العلاقات مع موظفيها وإغلاق مكتب التمثيل في واشنطن". تعني هذه الخطوة التخلي عن فكرة التوصل إلى حل سياسي عبر المفاوضات والتخلي عن اتفاقات أوسلو، وإبعاد إمكانية الحل السياسي. كذلك، حذر صائب عريقات موضحا أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيؤدي إلى فشل احتمالات المفاوضات السياسية من أجل السلام مع إسرائيل.

رغم ذلك، تشير التقديرات في إسرائيل أنه في حال نقل السفارة، فلن يكون رد الفعل دراماتيكيا بشكل خاصّ. ففي الحقيقة، من المرجح أن القوى الأمنية تستعد لسناريوهات تطرأ فيها زيادة في العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، ولكن لا يبدو أن أحدا يتوقع تصعيد الوضع الإقليمي العام. دبلوماسيّا، هناك تقديرات أن يحافظ المسؤولون الفلسطينيون على إجراء محادثات مع الإدارة الأمريكية، حيث إن وجود السلطة الفلسطينية يتعلق بها.

ليس من المتوقع أن يكون رد فعل الدول العربية أيضا متطرفا، ولن يتعدى الإعلان عن الشجب، حيث إن معظمها، لا سيّما السعودية معني باستغلال تغيير الإدارة في الولايات المتحدة من أجل تحسين العلاقات، تعزيز الاقتصاد، ودفع الائتلاف المعادي لإيران قدما.