تباهى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الجمعة، بإنجازه الذي فاجأ العالم وأثار الضجة في الشرق الأوسط، اعتراف أمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، قائلا إنه، خلافا لغيره، وفى بوعده. وفي حين تتصاعد ألسنة الغضب في العالم العربي، وتشتد نبرة التنديد بالقرار المجحف لحقوق الفلسطينيين في القدس، حرص ترامب على أن يبث أنه يصنع التاريخ، مؤكدا لناخبيه أنه سيدخل التاريخ كالرئيس الذي صنع السلام في الشرق الأوسط.

ولمعرفة السبب أو الأسباب التي دفعت ترامب إلى اتخاذ القرار الذي قد يشعل الشرق الأوسط حسب سياسيين ومحللين ومراقبين في المنطقة، تكتب أورلي أزولاي، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة من واشنطن، أنه يجب النظر إلى وعود ترامب خلال حملته الانتخابية، تلك التي لم يستطع أن يحقق أيا منها حتى الآن وهي: إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، إلغاء خطة أوباما للتأمين الصحي، بناء السور مع المكسيك، إجراء إصلاح شامل في سياسة الهجرة للولايات المتحدة.

وتشير أزولاي إلى أن الرئيس كان مضطرا إلى إنجاز وعد من وعوده من أجل إرضاء الأمريكيين الذين صوّتوا له بناء على هذه الوعود، وإعادة شعبيه التي بدأ يفقدها في هذه المرحلة من ولاياته.

إضافة إلى هذا الدافع، تكتب أزولاي أن الرئيس تعرض لضغوط جمة من قبل إسرائيل للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خاصة خلال الزيارة التي أجراها الرئيس في المدينة، ورافق هذا الضغط وعد من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من أن إسرائيل جاهزة لمواجهة كافة السيناريوهات المترتبة عن إعلان أمريكي متعلق بالقدس.

وكذلك تعرض ترامب إلى ضغوط شديدة من قبل الأمريكيين الإنجيليين الذين تربطهم علاقة قوية وخاصة بإسرائيل والقدس. تجدر الإشارة إلى أن نائب الرئيس، مايكل بينس، ينتمي إلى هذه الطائفة. وقد سبق القرار حملة دعائية شنها زعماء المسيحيين الإنجيليين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم مايك هاكبي، والد المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكبي أندرسون، نادت إلى الضغط على الرئيس لنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة "أبدية" لإسرائيل.

وتضيف الصحفية الإسرائيلية إلى أن الرئيس الأمريكي الغارق في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وجد فرصة لصرف نظر الإعلام الأمريكي عن القضية، لا سيما بعد اعتراف مستشاره السابق، مايك فلين، بأنه كذب على المحققين بشأن علاقاته مع الروس.