كيف تتخيّلون حياة أسرى حماس في السجون الإسرائيلية؟ لا يدور الحديث عن أقبية مظلمة، ولكن عن غرف سجن واسعة، فيها كتب، صور، مجموعة متنوعة من الأغراض الشخصية بل وحتى ألعاب لتمرير الوقت بها. هناك نحو ألف من السجناء الأمنيين مسجونون اليوم في سجن مجدو شمال إسرائيل، معظمهم بتهمة القتل، أو محاولة القتل، بسبب عمليات نفّذوها أو خططوا لها.

في الأسبوع القادم، سيتم للمرة الأولى توفير نظرة عميقة إلى حياة الأسرى الأمنيين، وبشكل خاص أسرى حماس، في السجون الإسرائيلية. عاش المخرج إيتسيك ليرنر على مدى عام بينهم، وصوّر كل لحظة من روتين حياتهم، بدءًا من تراتيب الصباح، مرورا بالتفتيش الفجائي في غرف السجن، وصولا إلى زيارات الأسر المؤثرة. سيتم بثّ الفيلم الوثائقي الذي أنتجه من كل تلك الساعات الطويلة من التصوير في الأسبوع القادم في التلفزيون الإسرائيلي، وسيصبح أسرى حماس نجوما في غرف صالونات الكثير من الإسرائيليين.

لمحة عن حياة أسرى حماس في السجن الإسرائيلي (لقطة شاشة)

لمحة عن حياة أسرى حماس في السجن الإسرائيلي (لقطة شاشة)

بالنسبة للإسرائيلبين لا يدور الحديث عن فيلم سهل للمشاهدة. فهم ينظرون إلى أسرى حماس أعداء، مسؤولين عن وفاة الكثير جدا من الإسرائيليين. يقول المخرج ليرنر إنّه لا يحاول اتخاذ موقف، أو أن يقرر من هم "الجيدون" أو "السيئون" في هذه القصة، وإنما يحاول فقط تقديم قصص الأسرى الشخصية وروتين يومهم الاستثنائي، والمثير للفضول بالتأكيد. ولكن في إسرائيل تُسمع انتقادات حول قرار "أنسنة" من يتم تصوّرهم في أكثر من مرة باعتبارهم "وحوشا". يقول الأسرى أنفسهم إنّهم وافقوا على المشاركة في الفيلم من أجل أن يظهروا للجمهور في إسرائيل جانبا آخر من شخصيتهم.

وبالفعل، يعرض الفيلم صورة مركّبة. في تقرير نُشر يوم الجمعة الماضي على القناة الثانية الإسرائيلية، ووفر لمحة أولية عن بعض لحظات الفيلم، يمكن أن نفهم أنّ مشاعر المشاهد تتراوح بين النفور والغضب تجاه الأسرى، وبين التضامن معهم. فمن جهة، يتحدث الأسرى ببرود تقشعر لها الأبدان عن أفعالهم الفظيعة التي أدت إلى سجنهم، في الغالب لسنوات طويلة. ويكشف توثيق تفتيش في غرفهم في السجن مراسلات بين قادة حماس في السجن، تشمل تعليمات واضحة لتنفيذ عمليات بل ورسوما توضيحية لاختطاف جنود إسرائيليين. ومن جهة أخرى يكشف روتين حياتهم في السجون عن قصص إنسانية، علاقات ودية، أشخاص أذكياء وحساسين، يشتاقون لأسرهم، للمرأة، للأم، وللأطفال.

لمحة عن حياة أسرى حماس في السجن الإسرائيلي (لقطة شاشة)

لمحة عن حياة أسرى حماس في السجن الإسرائيلي (لقطة شاشة)

أسرى حماس مرتبطون ببعضهم جيدا، بل ويقيمون كل عام انتخابات للجنة لتمثيلهم وتمثيل مصالحهم أمام إدارة السجن. عبد الباسط هو إحدى الشخصيات البارزة في الفيلم. انتُخِب لعامين على التوالي ليكون ناطقا باسم حماس أمام إدارة السجن. إنه يعرف مدير السجن شخصيا، يصافحه ويتفاوض معه على شروط الأسرى، بما في ذلك المدة الزمنية التي يُسمح لهم بها بلعب كرة الطاولة في الساحة. فهو يتحدث العبرية بشكل مثير للإعجاب بشكل خاص.

عندما سُئل الباسط كيف يحدث أن العلاقات بين الجميع جيّدة جدا أجاب: "السجن هو مثل علبة الكبريت، إذا احترقت، سنحترق كلنا معا. لكلا الجانبين هناك مصلحة في أن يستتب الاستقرار". في وقت لاحق من الفيلم يُطلق سراحه ليعود إلى منزله، فيتأثر المشاهدون معه من اللقاء المتجدد مع أطفاله. ولكنهم يُصدمون ثانية  عند سماع محادثة شخصية وودية بين باسط وابنته الصغرى حول انتماء العائلة بفخر إلى حماس.

الصلاة في السجن الإسرائيلي (لقطة شاشة)

الصلاة في السجن الإسرائيلي (لقطة شاشة)

داخل السجن يحرص الأسرى، بطبيعة الحال، على إقامة الصلاة 5 مرات في اليوم، بل ولديهم غرفة خاصة تُستخدم كمسجد، بما في ذلك مكان لوضع الأحذية عند الدخول. إنهم يقرأون القرآن ويتعلّمون الشريعة معا، يلقي بعض الأسرى خطابات ويقدّمون دروسا للآخرين. يحرص أسرى حماس على بعضهم البعض، وبشكل خاص على الأسرى الجدد الذين يدخلون السجن. وهم يقضون أوقاتهم معا في اللعب، المحادثات، أو القراءة، وفي القيام بالمهام الملقاة عليهم في السجن. خلال الفيلم يرتدي السجناء ملابس عادية، ولا يرتدون زيّ السجناء. يكشف التوثيق في غرف السجن عن أنّ لكل واحد منهم هناك مجموعة متنوعة من الأغراض الشخصية، بدءًا من المناشف وأغطية السرير، وصولا إلى الكتب وصور العائلة. وقبل كل شيء، يركّز الفيلم بشكل أساسيّ على أنّ كل منهم هو إنسان، مثل كل واحد منا.