وصل الصراع بين اليسار واليمين في الولايات المتحدة في نهاية الأسبوع إلى ذروته بعد أن شهدا عنفا إثر عملية الدهس في شارلوتسفيل، في فرجينيا. قاد شاب أمريكي يدعى جيمس فيلدز سيارته بسرعة متجها نحو مجموعة من متظاهري اليسار، الذين تظاهروا احتجاجا على مسيرة اليمين المتطرّف. فقُتِلت امرأة عمرها 32 عاما، وأصيب 9 آخرون إثر عملية الدهس.

وبعد وقت قصير اعتقلت الشرطة فيلدز، وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بمعلومات حوله: إنه من اتباع حركة "اليمين البديل" (Alt-right) في الولايات المتحدة، التي دعمت علنا دونالد ترامب في حملته الرئاسية، ويُعرف الكثير من أعضائها بصفتهم نازيين جدد، عنصريين، كارهين للأجانب.

وشارك فيلدز في صفحته على الفيس بوك صورا تحمل رمز الصليب المعكوف، صورة لبيبي الضفدع - شخصية خيالية متماهية مع اليمين المتطرف ومعروفة كـ"رمز الكراهية"، صورا لهتلر في صغره، وصورة للحاكم السوري، بشّار الأسد، كُتِب عليها "لا يشق له غبار".

وانتشرت صورة الأسد في شبكات التواصل الاجتماعي سريعا وأثارت ردود فعل كثيرة، وردت فيها تصريحات تشير إلى أنه ليس من المفاجئ أن يدعم النازيون الجدد والعنصريون من يرتكب الجرائم بحق أبناء شعبه ويعرضهم للغازات السامة. وكتب متصفح أيضا: "من المعروف أن الإرهابيين يستوحون أعمالهم من الدكتاتوريين والإرهابيين الآخرين، أمثال الأسد، أو ترامب".

وفي الواقع، اتضح في أعقاب النشر أن دعم الأسد ليس استثنائيا بين الحلقات اليمينية المتطرّفة في الولايات المتحدة. أولا، معظم أعضاء حركة اليمين البديل هم داعمو بوتين المتحمسين، لهذا ليس عجبا أنهم يدعمون حليفه المركزي في الشرق الأوسط.

هذا إضافة إلى أنه يبدو أن الهجمات الأمريكية على سوريا في نيسان الماضي، في أعقاب النشر أن جيش الأسد قد استخدم الأسلحة الكيميائية في إدلب، قد أثارت غضب زعماء اليمين المتطرّف ضد ترامب، وشكلت نقطة تحول في دعمهم له. ففي حين دعم أعضاء اليمين المتطرف ترامب دعما كبيرا أثناء حملته الانتخابية، فمنذ شن الهجمات على سوريا بدأت تُسمع انتقادات لاذعة ضده، تشير إلى أنه يخرق وعوده التي قطعها أثناء الانتخابات.

ومن بين ادعاءات أخرى، ادعى أعضاء اليمين المعاديين للسامية والذين دعموا ترامب قبل الانتخابات أنه يتبع سياسة
"إسرائيل أولا"، خلافا لوعودوه التي تشير إلى أن "أمريكا أولا"، مثل ما نشر أثناء حملته الانتخابية. كانت الهجمات الأمريكية على سوريا، وفق أقوالهم خطوة لصالح إسرائيل وداعش. سارع هؤلاء الأعضاء إضافة إلى آخرين إلى الادعاء أن الأسد مسؤول عن الهجوم الكيميائي في سوريا كاذب، مدعين أن جهات مختلفة مثل إسرائيل، "الدفاع المدني السوري"، الثوار السوريين، وغيرهم هم المسؤولون عنها.

نشر السياسي اليمينيّ، ديفيد دوك، المعروف بمواقفه المعادية للسامية، ورئيس حركة كو كلوكس كلان العنصرية، تغريدة (ما زالت تظهر في أعلى صفحته على توتير حتى وقنتا هذا) يدعي فيها أن الهجمات الصاروخية الأمريكية على سوريا تخدم المصالح الإسرائيلية والمصالح الداعشية في الولايات المتحدة.

ويوثق مقطع فيديو آخر منتشر في شبكات التواصل الاجتماعي مجموعة من الطلاب الجامعيين الأمريكيين في مظاهرة دعم للجيش السوري وبشار الأسد، وهم يتفاخرون بأن "الأسد لم يرتكب أي عمل خاطئ"، وأن كل من يعارضه "يُهَاجِم بالبراميل المتفجرة". وبينما يتحدث طالبان جامعيان أمام الكاميرا، يصرخ طالب جامعي آخر من ورائهم: "الأسد بطل!!". غرد داعمو اليمين المتطرّف ردا على مقطع الفيديو هذا ومقاطع أخرى موضحين أن "الأسد بطل حقا، يفي بوعوده ولا يخشى استخدام القوة لتحقيق غاياته"، ووردت تغريدات شبيهة أخرى.

وكما ذُكر آنفًا، فبعد أن ظهر دعم كبير للأسد بين حلقات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، ثار غضب بشكل خاص من جهة، ومن جهة أخرى وردت ردود فعل كثيرة أوضحت أن هذه العلاقة مفهومة ضمنا ولا داعي للمفاجئة.