منذ سنوات، يعاني المجتمع البدوي في إسرائيل من الإهمال الشديد: العنف، الجريمة، المخدرات، نقص البنية التحتية، الفقر المدقع، ظاهرة تعدد النساء وعائلات ذات عدد كبير من الأطفال، علاوة على ذلك، ازداد مؤخرا تنفيذ القانون في إسرائيل الذي يهدف إلى هدم المباني في المناطق البدوية في الشمال والجنوب على حدِّ سواء.

وفي ظل الواقع الذي تعيش فيه عائلات ذات عدد كبير من الأطفال والتي تعاني الفقر المدقع، ويتميز بفجوات اجتماعية كبيرة بين العرب واليهود في إسرائيل، ونقص التعليم الجيد، يعيش الشباب البدوي حياة تتميز بالارتباك والتخبط بين الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، والحصول على أدوات تساعد على التغلب والخروج من دائرة العنف والفقر وبين الحفاظ على قيم المجتمع البدوي واتباع التقاليد القبلية.

مقاتلون من وحدة قصاصو الثر في الجيش الإسرائيلي (Noam Moskowitz)

ووفقا للقانون، فإن التجنيد في الجيش الإسرائيلي ليس إلزاميا للشباب البدوي البالغين 18 سنة فأكثر. فوفق معطيات وزارة الدفاع، يتطوع أقل من %10 منهم للخدمة العسكرية. بالمناسبة، يخدم معظمهم في وحدة حرس الحدود أو وحدة قصاصي الأثر البدوية، التي كتبنا عنها هنا في موقع "المصدر" في الماضي.

دورة تأهيل مسبق للجيش الإسرائيلي

في ضوء الدائرة الاجتماعية المغلقة، غياب الإمكانيات، وانخفاض الوضع الاجتماعي والاقتصادي، يلتحق حوالي 20 شابا بدويا من شمال إسرائيل، بالدورة التحضيرية للجيش الإسرائيلي. إن الشبان اليهود الملزمون بالخدمة العسكرية عندما يبلغون سن الثامنة عشرة، يواجهون صعوبات ويمرون بصدمة أحيانا. كذلك، يشعر الشبان العرب، غير الملزمين بالخدمة، بصعوبة أكبر.

الدورة التحضيرية التي يقوم بها الشباب البدوي استعدادا للخدمة العسكرية (تصوير: Masse.org)

وفي مقال استثنائي أعده مراسل القناة الثانية، داني كوشمارو، حاول أن يفهم ما هو الدافع لدى الشبان البدو إلى التخلي عن العائلة، والتقاليد الاجتماعية والقبيلة، واختيار الالتحاق بالخدمة العسكرية. على خلفية افتتاح الدورة الخاصة، يتحدث الشباب البدوي عن القرار المعقد للتجند والأحلام.

الشباب البدوي يتعلم العبرية، ويحصل على فرصة جديدة لحياة أفضل

الدورة التحضيرية التي يقوم بها الشباب البدوي استعدادا للخدمة العسكرية (تصوير: Masse.org)

يواجه العديد من الشبان الذين يلتحقون بالدورة التحضيرية للجيش، التي تمولها جمعية يرأسها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، جابي أشكنازي، صعوبات لغوية كثيرة. فلا يعرف معظمهم العبرية بشكل أساسي، لهذا عليهم العمل كثيرا لتحسين هذه اللغة وتعلمها رغم أن معظم الإسرائيليين يتقنونها جيدا. ويقول مدير الدورة بهذا الشأن: "يوضح الشبان أنهم يخجلون من الذهاب إلى الحانوت لشراء الكولا لأنهم لا يعرفون كيف يطلبونها بالعبرية كما يجب".

تستغرق الدورة أربعة أشهر ونصف، ويعيش خلالها الشبان البدو مع الشبان الآخرين، من أبناء جيلهم، ويتدربون ويأكلون معا.

يشكل الجيش الإسرائيلي لهؤلاء الشبّان فرصة للتقدم. وقال أحد الشبان في مقال نُشر في نهاية الأسبوع الماضي: "لقد اخترت التجند، لكسب مهارات الحياة، والتعرف إلى الدولة". "لم أزر تل أبيب أبدا - وخلال الدورة، زرت هذه المدينة الكبيرة مرتين".

لا يتم قبول الشبان البدو إلى كل وحدات الجيش الإسرائيلي

اليهود والمسلمون المتطوعون اصبحوا اخوة للسلاح في الجيش الإسرائيلي (Noam Moskowitz)

وعلى الرغم من الدورة التحضيرية التي تمنح وسائل كثيرة، فإن هؤلاء الشبان، كسائر الشبان البدو الذين انضموا إلى الجيش الإسرائيلي في الماضي، يريدون كسر "السقف الزجاجي" والاندماج ليس فقط في وحدة حرس الحدود أو وحدة قصاصي الأثر البدوية ، بل يريدون أيضا أن يندمجوا في الوحدات القتالية البارزة.

وهذه ليست الصعوبة الفريدة التي يتعرضون لها. يوضح الكثير من الشبان البدو الذين خدموا سابقا في الجيش أن الدولة لا تهتم بهم. وقال أحد الشبّان المتزوجين لكوشمارو: "أريد أن تستمثر الدولة في التعليم أيضًا. ليس هناك مكان يمكن للجندي الذي خدم عشر سنوات في الجيش أن يعمل فيه. نريد الانخراط في المجتمَع الإسرائيلي ولكن لا يُسمح لنا". وأضاف "عندما كنت أرتدي زيا عسكريا، حظيت بمعاملة أفضل وتعجب الناس كيف يخدم جندي مسلمي مثلي في الجيش الإسرائيلي وكانوا فخورين بي. ولكني أحظى بمعاملة أخرى كوني مواطنا بدويا لا يخدم في الجيش الآن".

يبدو أن البدو في إسرائيل يبتعدون عن المجتمَع الإسرائيلي: يتماهى الكثير من الشبان البدو مع الحركة الإسلامية وطرأ انخفاض على عدد البدو الذين يلتحقون بالجيش، إذ ينضم نحو 1000 جندي بدوي في كل دورة تجنيد فقط. يرغب الكثير منهم أن يكونوا جزءا من المجتمَع الإسرائيلي، ولكنهم لا يحصلون على فرص متساوية.