للمرة الأولى، يُعيّن نائب لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. في نهاية لقاء اللجنة المركزية لفتح، أعلن عباس أنه عين القيادي في فتح، العالول نائبا له. اضطر جبريل الرجوب، الذي يُعتبر خصوما سياسيّا للعالول إلى التنازل عن الوظيفة العريقة وعُيّن في تلك الجلسة أمين سر اللجنة المركزية.

لم يُعيّن الرئيس الفلسطيني طوال سنواته الرئاسية الـ 12 نائبا أو قائما بأعمال أبدا، لئلا يبدو أنه يعيّن وريثا له. رغم ذلك، ازداد الضغط مؤخرا على عباس، الذي أصبح عمره يناهز 82 عاما، لتعيين وريث، لا سيّما لأنه بموجب القانون الفلسطيني - فطالما ليس هناك نائب للرئيس، فإن مَن يحل محله هو رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، وهو منصب يشغله عزيز الدويك، الحمساوي.

في السنوات الأخيرة، طُرحت أسماء قياديين كثيرين في فتح لتولي منصب الرئيس عباس أو شغل منصب نائب الرئيس. كان مروان البرغوثي اسما لامعا بين المرشحين، وهو يحظى بمكانة عريقة وشعبية كبيرة بين الفلسطينيين، ولكن بما أنه يقضي عقوبة السجن في السجون الإسرائيلية، فهو لا يشكل تهديدا حقيقا على أبو مازن. رغم ذلك، قد يخشى عباس من قوة البرغوثي، لذلك يتجنب تعيينه نائبا.

محمود العالول وياسر عرفات

محمود العالول وياسر عرفات

ولكن من بين كل الأسماء المطروحة (من بينها ماجد فرج، رئيس جهاز الأمن الوقائي المقرّب جدا من عباس، جبريل الرجوب، القيادي في فتح)، فقد بقي العالول خارج القائمة دائما تقريبًا. في الوقت الراهن، يقدّر المحللون أن هذا هو السبب المركزي لتعيينه - صحيح أنه قيادي في فتح، ولكنه يعتبر ضعيفا نسبيًّا وغير قادر على التأثير جدا، إذ أن تعيينه لن يشكل ضررا وتهديدا على مكانة أبو مازن. الهدف من تعيين النائب هو أنه في حال وفاة عباس أو عدم قدرته على أداء منصبه، فسيشغل العالول عمليا منصب رئيس السلطة الفلسطينية، حتى إجراء انتخابات جديدة.

ورغم التعيين الملفت واختيار الرئيس عباس العالول نائبا له، فإن مسألة الوريث تبقى مفتوحة. فالعالول لا يعد من الشخصيات القوية في القيادة الفلسطينية التي باستطاعتها قيادة السلطة أو حركة فتح، ولا ينظر إليه على أنه يهدد مكانة الرئيس عباس. والفرضية الأقوى في هي أن رحيل عباس عن السلطة سيخلط الأوراق مجددا، مثيرا صراعات قوية على كرسي القيادة، دون أي اعتبار لمنصب النائب الذي سيشغله العالول.

محمود العالول، أبو جهاد، ابن 66 عاما، هو من كبار أعضاء حركة فتح. كان مقرّبا جدا من خليل الوزير (أبو جهاد)، وكان مشاركا في الحاشية التي رافقت ياسر عرفات في جنوب لبنان، وبعد ذلك في تونس أيضا. حارب ضد إسرائيل في الثمانينيات في جنوب لبنان. عاد إلى السلطة الفلسطينية في التسعينيات، بعد اتفاقيات أوسلو، وعُيّن حاكم محافظة نابلس. قُتِل ابن العالون أثناء انتفاضة الأقصى.

يعتبر العالول صقرا في كل ما يتعلق بإسرائيل. شارك في صفحته على الفيس بوك عددا من المنشورات التي تشجع الفلسطينيين على تنفيذ عمليات والإضرار بالجنود الإسرائيليين، وهو ناشط في النضال لمقاطعة المنتَجات الإسرائيلية. يعمل مؤخرا على منع نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس.