سيُفاجأ زوار متحف "اللوفر" الذي افتُتح في بداية هذا الشهر في العاصمة الإماراتية، عند معرفة أن هناك إلى جانب التماثيل والتحف من البلدان الإسلامية، معروضة تحف يهودية كجزء من العروض الفنية في المتحف.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقليدية، يعرض المتحف الجديد تحفا تتعلق بتاريخ العالم والأديان الرئيسية الثلاثة. ويهدف المتحف إلى نقل رسالة مفاده أن على أبناء مختلف الديانات أن يعيشوا معا، وقد كُتب على إحدى اللافتات: "من خلال نقل رسالتهم إلى الإنسانية من دون تمييز، غيّر البوذيون، المسيحيون، والمسلمون الخصائص الثقافية المحلية، والمجتمعات القديمة. تشاركت هذه المجموعات الدينية مع اليهودية فكرة التوحيد ولكن كان هناك خلاف فيما بينها حول طريقة عرض الصورة الإلهية".

تشكل التوراة، الكتاب المقدس القديم في اليهودية، الذي كُتِب في اليمن في عام 1498، والمعروض في غرفة مظلمة بالقرب من صفحة من القرآن القديم أحد أكثر التُحف المثيرة للاهتمام في المتحف. في معرض آخر عند مدخل قاعة المتحف تظهر شاهدة قبر يهودي من فرنسا منذ عام 1250 وإلى جانبها شواهد قبور إسلامية ومسيحية من تونس ولبنان. يمكن للزوار أن يروا أيضا مجموعة من الحروف العبرية ذات معنى غير واضح.

متحف "اللوفر" في أبو ظبي (AFP/ Ludvic Marin)

المتحف الجديد، وهو فرع من متحف "اللوفر" الشهير في باريس، هو أكبر متحف تاريخ الفنون في العالم العربي. وقد صممه مهندس معماري فرنسي ووصلت تكاليف إقامته إلى نحو مليار باوند. يقع المتحف في الحي الثقافي في جزيرة السعديات الاصطناعية، ومن المخطط بناء عدد من المتاحف العريقة الأخرى بالقرب منه، مثل متحف "غوغنهايم" في نيويورك.

وهكذا، بعد عقود من الكراهية والقمع، بدأت تتصدر اليهودية مركز العالم العربي. ويبدو أن هذا تعبير عن اتجاه أوسع للنضال ضد التطرف والانفتاح على الآخرين، والذي أصبح واضحا مؤخرا في دولة الإمارات العربية المتحدة.