نسمع في الإعلام، مرارا وتكرارا، عن "امرأة قتلها رجل". فقد كانت أمس الضحية هدى كحيل، ابنة 27 عاما والتي وُجدت فاقدة للوعي في شقة بيافا. هرب أخوها المشتبه بارتكابه جريمة القتل من المكان، ولكن نجحت قوات الشرطة باعتقاله بعد ملاحقته. هذه هي عملية القتل الثانية التي تسفر عن حياة امرأة، من سكان يافا، هذا الأسبوع. تضمنت قائمة النساء اللواتي قُتلن بسبب ممارسة العنف العائلي هذا العام (2016) 14 ضحية، وقد حدث معظم حالات القتل في المجتمع العربي.

إنّ حوادث القتل والعنف ضدّ المرأة من قبل الرجال آخذة بالازدياد، ويبدو أنّ الشرطة الإسرائيلية لا تنجح في مواجهة هذه الظاهرة. في السنوات الأخيرة، يُسمع المزيد من الأصوات التي تطالب بالعمل ضد هذه الظاهرة، ولكن مع الأسف الشديد، لم يُلحظ بعدُ تحسّن في الأوضاع.

وفقا لكلام سماح سلايمة، ناشطة نسوية وعاملة اجتماعية من جمعية "سيكوي" ضدّ العنف في المجتمَع العربي في إسرائيل، فإنّ الدولة لا تعمل كفاية لمكافحة هذه الظاهرة. "إذا ربّينا الأطفال منذ الصفّ الأول على أنّ المرأة مساوية للرجل تماما في الحقوق، فلن تحدث جرائم القتل هذه" كما توضح. فضلا عن نظام التعليم، فإنّ الشرطة وخدمات الرفاه لا يهتمان بالموضوع كثيرا.

في عام 2012 نُشرت بيانات تشير إلى أن 80% من حوادث قتل النساء في المجتمع العربي لم تعمل الشرطة على حلّها، وهذا يعني أنّ القتلة يتجوّلون أحرارا. وفقا لكلام سلايمة، فالشرطة غير مستعدة للكشف عن بيانات إنفاذ القانون المحتلنة. بحسب كلامها، تتيح الشرطة بذلك عملية القتل القادمة، حيث إنّ القتلة يعلمون بأنّه لن يحدث لهم أي سوء. "هذه رسالة سيئة في مجتمع ديمقراطي لعام 2016. وينبغي عدم نقلها"، كما تقول سلايمة في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية.

وفقا لأقوالها، فإنّ تغيير ترتيبات الأولوية لدى الحكومة الإسرائيلية قد يؤدي إلى تحسّن ملحوظ في الأوضاع، وهذا يشمل، بطبيعة الحال، أيضًا الميزانية المناسبة، بدءًا من التعليم ووصولا إلى الرفاه، في الجمعيات التي تساعد النساء حقا.

للأسف الشديد، في المجتمع الذي نعيش فيه، فلا "يهتم أحد بموت النساء العربيات". نحن نسمع عن موت فظيع لامرأة، والتي كل جريمتها هي أنها أرادت أن تعيش حياتها بشكل حرّ ومستقلّ، وفي أحيان كثيرة ربما لأنها هربت من قبضة رجل عنيف، ولكن في اليوم التالي ننسى تلك الضحية ونمارس حياتنا كالمعتاد. على المجتمع الإسرائيلي كله، والمجتمع العربي على وجه الخُصوص، أن يشجب ويدين مثل هذه الحوادث، وأن ينقل رسالة واضحة: حياة المرأة ليست ملكًا لأحد ولا يحقّ لأحد أن يسلبها. مع الأسف الشديد، فهذا لم يحدث بعد.